منوعات

بعد طلاقى حكايات نور محمد 3

ساد الظلام الدامس ممرات المستشفى، ولم يعد يُسمع سوى صوت ضـ ـربات قلب نور التي كانت تدق كطبول الحرب. سحبت نور ابنيها سيف وتاليا خلف ظهرها، بينما تشبثت ليلى بسرير ابنها حمزة الصغير وهي تصرخ صمتاً من الرعب.
صوت الخطوات الثقيلة اقترب.. وفجأة، اشتعلت إضاءة كشاف يدوي قوية صُدمت في وجه نور، لتعمي بصرها للحظات.
وحشتيني يا نور..
كان صوتاً مبحوحاً، مليئاً بالغل واليأس. إنه هشام. لكنه لم يكن هشام الذي تعرفه؛ كان ثيابه ممزقة، وجهه ملطخاً بالدماء والتراب، وعيناه تلمعان بجنون مطارد يلفظ أنفاسه الأخيرة. كان يمسك في يده مسدساً، وفي اليد الأخرى حقيبة سوداء صغيرة.

نور بصوت ثابت رغم الرعب خلصت يا هشام.. البوليس برة، والمافيا اللي سرقتهم قالبين عليك الدنيا. وجودك هنا انتـ ـحار.
هشام ضحك ضحكة هستيرية أنا فعلاً ميت يا نور! بس مش هتمـ ـوت لوحدي. أنا جيت آخد العزوة اللي أنتي ورثتيها من أبويا. جيت آخد ولادي.. كلهم!
صوب المسدس نحو سرير حمزة الصغير ابن ليلى، فاندفعت ليلى بجسدها تغطيه وهي تصرخ اقـــ ـتلني أنا يا هشام! سيب الولد!
نور تقدمت خطوة للأمام، وحجبت الرؤية عن هشام تماماً عايز ولادك؟ بص في عيونهم يا هشام. بص لسيف اللي شبهك.. تفتكر لو سحبت الزناد ده، سيف هيفتكرك بطل؟ هيفتكرك أب؟

هيفضل طول عمره فاكر إن أبوه هو اللي قـــ ـتل أمه وقـــ ـتل أخوه.
يد هشام بدأت ترتعش. الغرور بدأ يتآكل أمام حقيقة ملامحه التي يراها في وجوه الأطفال. في هذه اللحظة، تحرك ياسين في الظل من خلف هشام، محاولاً الانقضاض عليه، لكن هشام لمح ظله ولَفَّ المسدس بسرعة نحو ياسين اثبت مكانك يا ياسين! أنا عارف إنك أنت اللي دبرت كل ده عشان تاخد مكاني.. وتاخد مراتي!
نور استغلت اللحظة، وبحركة سريعة سحبت طفاية حريق من الحائط وضـ ـربت بها يد هشام. انطلقت رصاصة طائشة حطمت زجاج النافذة، وسقط المسدس من يده.

التحم ياسين مع هشام في عراك عنيف، بينما كانت نور تحاول تهريب الأطفال وليلى خارج الغرفة. لكن فجأة، اقتحم الممر ثلاثة رجال ضخام الجـ ـثة، يرتدون ملابس سوداء ويحملون أسلحة كاتمة للصوت.
المافيا.. همست نور برعب.
لم يأتوا لإنقاذ هشام، بل جاءوا لاسترداد الحقيبة السوداء التي كانت معه. أحد الرجال صوب سلاحه نحو الجميع وقال ببرود سلمونا الشنطة.. والكل هيعيش.
هشام، وهو تحت قبـ ـضة ياسين، صرخ بصوت عالٍ الشنطة مع نور! خدوها هي!
نور نظرت للحقيبة التي سقطت بجانبها؛

لم تكن تحتوي على أموال، بل كانت تحتوي على الميكروفيلم الخاص بعمليات غسيل الأموال الدولية التي تورط فيها هشام وعائلته.. السر الذي سيسقط رؤوساً كبيرة في الدولة.
في هذه اللحظة، اتخذت نور قراراً مجـ ـنوناً. أمسكت بالحقيبة وجرت نحو النافذة المحطمة، وهي تصرخ لو حد قرب.. الشنطة هتقع من الدور الخامس، والناس اللي مستنيين تحت هياخدوها ويفرغوها على السوشيال ميديا!
توقف الرجال مكانهم. التوتر وصل لأقصاه، وصوت سرينات الشرطة بدأ يعلو جداً أسفل المبنى.

فجأة، انفتح باب الغرفة بقوة، ودخلت قوة من العمليات الخاصة، لكن في خضم الاشتباك، سحب هشام سـ ـكيناً صغيراً كان يخفيه في حذائه، وطـ ـعن ياسين في جنبه، وحاول القفز من النافذة وهو يمسك بتالبا الصغيرة كرهينة!
نور صرخت صرخة هزت أرجاء المستشفى بنتي!!!!
ليصلكم القصص كامله تابعو صفحه رومانى مكرم
تعلقت القلوب بالحناجر، والزمن توقف عند تلك اللحظة المرعبة. هشام يقف على حافة النافذة في الدور الخامس، يحمل تاليا التي كانت تصرخ بذعر وهي تنادي مامي!

مامي!، بينما يحيط به رجال العمليات الخاصة من جهة، ورجال المافيا الذين بدأوا في تبادل إطلاق النـ ـار مع الشرطة من جهة أخرى.
نور لم تكن ترى الرصاص الذي يمر بجانب أذنيها، لم تكن ترى ياسين الذي ينزف على الأرض.. كانت ترى فقط ابنتها وهي معلقة بين السماء والأرض في يد رجل فقد عقله.
نور صرخت بصوت مزق سكون الرعب هشام! بص لي.. بص في عيني!
هشام، وعيونه زائغة وجسده يترنح على الحافة انتهي كل شيء يا نور.. لو أخذوني سأقضي عمري وراء القضبان، والمافيا ستقـــ ـتلني في زنزانتي.. تاليا ستذهب معي، هي الوحيدة التي تحمل قلبي.

نور تقدمت ببطء، وهي ترفع الحقيبة السوداء التي تحتوي على الأسرار سيب تاليا وخد الشنطة.. الشنطة دي هي تذكرتك للهروب، فيها الميكروفيلم اللي المافيا مستعدة تحـ ـرق الدنيا عشانه.. خده واديني بنتي، وأنا هضمن لك إن البوليس يفسح لك طريق.
كانت كذبة انتـ ـحارية، لكنها كانت الورقة الأخيرة. هشام تردد، لمعت عيناه بالطمع والخوف. في تلك اللحظة، ليلى التي كانت منزوية في الركن مع حمزة، قامت فجأة وبحركة غير متوقعة، قذفت هشام بجهاز طبي ثقيل أصاب قدمه.

توازن هشام اختل، وفي اللحظة التي كاد أن يسقط فيها هو وتاليا، اندفعت نور كالنمرة، ألقت الحقيبة في الهواء ليتلقفها رجال المافيا، وفي نفس الوقت جذبت تاليا من ملابسها بكل قوتها.
هشام سقط.. لكنه لم يسقط للشارع، بل تعلقت يده بحافة النافذة، وظل يتأرجح تحت أنظار الجميع.
المفاجأة الصادمة
بينما كان رجال المافيا يفتحون الحقيبة بلهفة وهم ينسحبون تحت غطاء الدخان، انفجـ ـرت الحقيبة في وجوههم! لم تكن تحتوي على أسرار، بل كانت نور قد استبدلت المحتويات في لحظة سابقة بعبوات غاز مسيل للدموع وجهاز إنذار عالي التردد صممته في عملها السابق.

في خضم هذا الارتباك، قبـ ـضت الشرطة على الجميع. نور كانت تحتضن تاليا
وهي تبكي بانهيار، وياسين تم نقله فوراً للعمليات.
بعد ٤٨ ساعة
نور كانت تجلس في مكتب لواء في مبنى أمن الدولة. وضع أمامها ملفاً أحمر وقال بوقار مدام نور.. شجاعتك أنقذت الدولة من كارثة. الميكروفيلم الحقيقي اللي سلمتيه لنا كشف شبكة تجسس دولية كانت بتستخدم شركات الأنصاري كستار.
نور بجمود أنا مش عايزة شكر.. أنا عايزة أمان لولادي.
اللواء سكت شوية وبعدين قال فيه حاجة لازم تعرفيها.. هشام الأنصاري فاق في المستشفى، وطلب يقابلك..

بيقول إن فيه سر رابع مخبيه الحاج صالح عنك وعنه، سر متعلق ب والدتك الحقيقية يا نور.
نور وقفت بصدمة والدتي؟ أنا أمي ماتت وأنا بولد!
اللواء هز راسه ده اللي الحاجة ثريا فهمته للكل.. لكن الوثائق اللي لقيناها في خزنة هشام بتقول إن والدتك كانت شريكة الحاج صالح في المصنع، وإنها لسه عايشة.. ومحبوسة في مكان ميعرفوش غير هشام.
نور حست إن الدنيا بتلف بيها.. الحكاية مش حكاية انتقام من زوج، دي حكاية تصفية حسابات لجيل كامل.
تابعو صفحه رومانى مكرم
خرجت نور من مكتب اللواء وهي تشعر أن الأرض تميد بها. أمي عايشة؟

كانت الكلمة تتردد في أذنيها كطنين النحل. كل ما عاشته من انكسار ويتم كان كذبة كبرى رسمتها ثريا وباركها صمت صالح الأنصاري.
توجهت نور إلى المستشفى حيث يقبع هشام تحت حراسة مشددة. كان مقيداً إلى السرير، وجهه مغطى بالضمادات، لكن عينيه كانت تلمع بذكاء شيـ ـطاني رغم الهزيمة. أول ما رآها، ابتسم بمرارة وقال كنت عارف إنك هتيجي.. الدم بيحن يا نور.
نور بجمود انطق يا هشام.. أمي فين؟ وليه ثريا عملت كل ده؟

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى