وأنا خارجة من القسم يومها حسيت لأول مرة إن رجلي ثابتة على الأرض من غير ما أستند على حد ولا فكرة ولا حتى وهم كنت فاكرة إن حياتي لازم تمشي بيه الشمس كانت داخلة من شبابيك المستشفى طويلة وباردة زي نور جاي من عالم تاني وكل مريض معدي قدامي وكل صوت جهاز وكل ممرضة بتجري كان كأنه بيقول لي حاجة واحدة بس إنتي لسه هنا لسه واقفة ولما وصلت العربية قعدت دقيقة ساكتة ماسكة الدركسيون وببص قدامي من غير ما أشوف حاجة غير صور بتعدي بسرعة صورة مروان وهو بيضحك معايا أول مرة صورة إيده على إيدي وهو بيقول الجملة اللي
كنت فاكرة إنها وعد عمر صورة الباب وهو بيتقفل ورايا وأنا خارجة من البيت اللي كنت فاكرة إنه بيتي لحد ما أخيرًا خدت نفس طويل ودورت العربية ومشيت الطريق كان زحمة بس دماغي كانت أهدى من أي وقت فات كأن كل حاجة اتحسمت خلاص مفيش أسئلة ولا حتى رغبة في إجابة وصلت البيت الجديد اللي نقلت فيه بعد الطلاق شقة صغيرة مقارنة باللي كنت فيه بس فيها حاجة مختلفة فيها أنا بس دخلت قفلت الباب وقلعت الكعب ورميته على جنب ومشيت حافية على السيراميك البارد لحد المطبخ فتحت التلاجة شربت ميه كتير كأني بحاول أطفي نــ,,ـــــار جوايا وبعدين وقفت قدام الشباك
وبصيت على الشارع ناس عادية ماشية كل واحد في حكايته ومحدش عارف إن في حد فوق بيحاول يبدأ من الأول من غير ما حد يساعده من غير ما حد حتى يسأل عنه الأيام اللي بعد كده عدت سريعة بس تقيلة في نفس الوقت شغل نوم شغل تاني مفيش مساحة أفكر فيها كتير وده كان أحسن حاجة لأن كل ما كنت بسيب نفسي أفكر كنت بحس بحاجة بتشدني لتحت كنت برفض أرجع لها رفض كامل وده اللي خلاني أستمر يوم ورا يوم لحد ما بقى روتين جديد حياتي بقت أبسط بس أوضح بقى عندي وقت لنفسي وقت أقرأ وقت أطبخ لنفسي مش
لحد تاني وقت أقعد ساكتة من غير ما أكون خايفة من صوت جاي من ورايا أو رسالة هتوصل فجأة وتكسرني وفي يوم من الأيام وأنا في المستشفى جالي استدعاء لحالة طارئة في العمليات دخلت بسرعة لقيت الفريق جاهز والحالة خطيرة نزيف شديد والوقت بيجري وأنا أول ما لبست الجوانتي وحطيت إيدي على المشرط حسيت بكل حاجة بتسكت جوايا دي اللحظة اللي بعرف فيها أنا مين مش زوجة مش مخدوعة مش ضحية أنا دكتورة بتعرف تنقذ حياة وبدأت العملية وكل خطوة كنت بعملها بثقة غريبة كأن اللي حصل لي خلاني أدق وأهدى وأنضف في قراراتي لحد ما خلصنا والحالة استقرت خرجت وأنا
بتعب بس برضا حقيقي إحساس مايتوصفش إني رجعت لنفسي أكتر من الأول وبعدها بفترة صغيرة بدأ يحصل حاجة غريبة مروان بقى يبعت رسائل في الأول كانت بسيطة أخبارك عاملة إيه محتاجة حاجة وبعد كده بقت أطول أنا غلطت أنا اتسرعت أنا مش عارف أعيش من غيرك وأنا كنت بشوف الرسائل وأقفلها من غير ما أرد مش كره ولا ضعف بس لأن مفيش حاجة تتقال خلاص كل الكلام اتقال في اللحظة اللي شوفته فيها شايل الطفلة ومش محتاج يتكرر تاني وفي يوم قررت أرد مش علشان أرجع ولا حتى أفتح باب بس