علشان أقفل الدائرة نهائي كتبت له رسالة واحدة بس إحنا خلصنا يا مروان واللي بينا انتهى من قبل ما أنا أمشي خلي عندك شجاعة تعيش اختياراتك زي ما أنا عملت وقفلته بعدها بيومين جالي اتصال من رقم غريب رديت لقيت صوته هو ساكت شوية وبعدين قال داليا أنا محتاج أشوفك ضحكت بهدوء وقلت له مفيش حاجة تتشاف قال لي بصوت متكسر أنا تعبان مش عارف أعمل إيه قلت له دي مش مشكلتي وسكتت لحظة وبعدين كملت إنت اخترت طريقك وأنا اخترت طريقي وكل واحد فينا مسؤول عنه وقبل ما يقفل قال لي كلمة واحدة بس أنا خسرتك قلت بهدوء لا يا
مروان إنت خسرت نفسك وقفلته ومن ساعتها اختفى تمامًا كأنه عمره ما كان موجود في حياتي وده كان أحسن نهاية ممكنة لحكاية زي دي وبعد شهور حياتي بدأت تاخد شكل جديد أكتر وضوحًا وأقل ضوضاء بقى عندي أصحاب حقيقيين مش مجرد ناس حواليا بقى عندي اهتمامات كنت مأجلة طول عمري بقيت أخرج لوحدي وأسافر لوحدي وأقعد مع نفسي من غير خوف وده كان أكبر انتصار وفي يوم كنت قاعدة في كافيه هادي بقرأ كتاب لقيت بنت صغيرة بتجري حوالين الترابيزات بتضحك ضحكة صافية جدًا وقفت تبص لي فجأة وابتسمت لي ابتسامة بريئة خلت قلبي يلين للحظة ابتسمت لها ورديت الابتسامة بس
من غير ألم المرة دي من غير وجع من غير غصة بس إحساس دافي خفيف إنها طفلة عادية مش رمز ولا ذكرى ولا حاجة تخصني ولما قامت مامتها تناديها جريت لها حــ,,ـــــضنتها بقوة المشهد كان بسيط جدًا بس علمني حاجة مهمة إن الحياة بتكمل مهما حصل وإن في دايمًا بداية جديدة حتى لو إحنا مش شايفينها في الأول وأنا رجعت للبيت يومها وأنا حاسة إني خفيفة كأن في حمل كبير اتشال من على صدري من غير ما أخد بالي وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي طويل ملامحي اتغيرت شوية بس عيني بقت أوضح أقوى أهدى وابتسمت لنفسي لأول مرة من غير ما
أجبرها على ده ابتسامة طالعة بجد من جوايا وقلت بصوت واطي أنا كويسة فعلًا ومن ساعتها وأنا عايشة يوم بيوم من غير ما أخاف من بكرة ومن غير ما أندم على امبارح لأن كل اللي حصل وصلني للنقطة دي وأنا راضية عنها راضية عن نفسي وعن اختياراتي وعن قوتي اللي ماكنتش أعرف إنها جوايا أصلاً أنا داليا مش الست اللي اتكسرت ولا اللي اتخانت أنا الست اللي قامت وكملت وعرفت إن قيمتها مش في حد تاني ولا في علاقة ولا في وعد قيمتها في نفسها وبس وده كان أهم درس اتعلمته في حياتي كلها_______حكـايات أسمـا السيـدعدت أيام بعدها بهدوء غريب كأن
الدنيا قررت تسيبني ألتقط نفسي شوية من غير اختبارات جديدة وأنا كنت ممتنة لده بشكل يمكن أول مرة أحسه بجد بقيت بصحى الصبح بدري أفتح الشباك وأسيب الهوا يدخل وأقف دقيقة ساكتة أبص للشارع اللي بقى مألوف ليا أكتر من أي مكان تاني وأقول لنفسي إن الحياة مش لازم تكون كاملة علشان تكون محتملة وبعدها ألبس وأمشي على المستشفى بنفس ثابت مش بالجري اللي كنت فيه زمان ولا بالهروب اللي عشته فترة لا بمشي عادي كأني رايحة مكاني الطبيعي اللي فاهمة قوانينه كويس وفي يوم من الأيام وأنا داخلة الاستقبال لقيت حالة مستعجلة ست حامل في شهرها التامن جايين بيها وهي
بتصرخ من الألم ضغطها عالي ونبضها متلخبط والدنيا حواليها متلخبطة زيها بالظبط والممرضات بيجروا والأصوات عالية وأنا أول ما قربت منها حسيت بحاجة جوايا بتشدني لها مش بس كدكتورة لكن كست شايفة ست تانية على الحافة مسكت إيدها وقلت لها بصوت هادي أنا هنا متخافيش بصت لي بعيون مليانة رعب وقالتلي ابني هيمــ,,ـــــوت قلت لها لا مش هيمــ,,ـــــوت وأنا مش هسيبه ولا إنتي هتسيبيه وبدأنا نجهز بسرعة نقلناها العمليات وأنا بقيت قائدة المشهد من غير ما أفكر كتير كل خطوة محسوبة كل قرار في وقته لحد ما بدأت العملية والنزيف كان أخطر من المتوقع بس أنا ما سمحتش لنفسي أتردد كنت
شايفة قدامي حياة لازم تكتمل مش هخليها تضيع وأنا واقفة لحد ما أخيرًا سمعنا صوت بكاء الطفل ضعيف في الأول وبعدين أقوى وأنا حسيت قلبي بيرجع ينبض تاني معاه بصيت للطفل وهو بيتلف في بطانية صغيرة وابتسمت غصب عني مش نفس الابتسامة اللي كانت بتوجعني زمان لا دي ابتسامة فيها معنى مختلف معنى إن في بداية بتتولد قدامي من غير أي علاقة بماضي ولا ألم وبعد ما خرجنا من العملية والأم نقلت للعناية والطفل للحضانة وقفت برا شوية أسند على الحيطة وأتنفس بهدوء وفجأة لقيت نفسي بضحك ضحكة خفيفة من غير سبب واضح غير إني عديت حاجة كبيرة جوايا مش بس
عملية طبية لكن نقطة في حياتي اتقفلت فعلاً بعدها بيومين كنت رايحة أطمن على الطفل في الحضانة وقفت قدام الزجاج وبصيت له كان صغير قوي بس قوي في نفس الوقت بيحارب علشان يعيش وأنا حسيت إني فاهمة الشعور ده أكتر من أي حد لأن أنا كمان كنت بحارب علشان أعيش بطريقتي من غير ما حد يكسرني تاني وأنا واقفة هناك سمعت صوت ورايا بيقول دكتورة داليا لفيت لقيت واحدة شابة باين عليها التعب بس في عينيها امتنان كبير قالتلي أنا أخت الحالة اللي حضرتك عملتلها العملية وعايزة أشكرك مش عارفة أقولك إيه بس إنتي أنقذتيهم الاتنين ابتسمت لها بهدوء وقلت ده
شغلي بس الحقيقة إن الكلمة دي رغم بساطتها كانت بتديني إحساس أعمق من مجرد شغل إحساس إن وجودي ليه قيمة حقيقية وبعدها مشيت وأنا جوايا دفء غريب كأن في حاجة بتتصلح جوايا تدريجي من غير ما آخد بالي الأيام اللي بعد كده بدأت ألاحظ إن في ناس جديدة بتدخل حياتي بشكل بسيط واحدة من الممرضات بقت تقعد معايا في البريك نتكلم في حاجات عادية خالص عن أكل عن أفلام عن ذكريات طفولة حاجات بسيطة بس كانت بتفكرني إن الحياة مش كلها دراما وتقلبات حادة وإن في مساحة للراحة حتى لو صغيرة وفي مرة بعد شيفت طويل خرجنا سوا نمشي شوية في
الشارع ونجيب قهوة من عربية على الناصية وقعدنا على الرصيف نضحك على مواقف حصلت في الشغل ساعتها حسيت إني رجعت لحاجة كنت فاقداها خفة الروح اللي بتخلي الواحد يتنفس من غير حمل وفي نفس الليلة وأنا راجعة البيت مشيت جزء من الطريق على رجلي بدل ما أركب عربية كنت عايزة أحس بالهواء وبصوت المدينة وبالناس اللي حواليا من غير حواجز وكل خطوة كنت بحسها بتثبتني أكتر في حياتي الجديدة لحد ما وصلت البيت وفتحت الباب ودخلت النور كان هادي والمكان بسيط بس دافي قعدت على الكنبة ورفعت رجلي وحطيت راسي ورا وغمضت عيني دقيقة واحدة بس ومن غير ما أحس ابتسمت
وأنا لوحدي مش علشان في حد معايا ولا علشان حاجة حصلت لكن علشان أنا معايا نفسي وده كفاية وبعد شوية فتحت عيني وقمت عملت لنفسي شاي وقعدت أشربه ببطء أبص على الحيطة الفاضية اللي قررت أعلق عليها صور من حياتي الجديدة مش صور لناس ولا ذكريات قديمة لا صور لأماكن رحتها لوحدي لحظات اخترتها بنفسي وابتديت أخطط في دماغي أروح فين تاني أعمل إيه تاني إيه الحاجات اللي كنت مأجلة ووقتها فهمت إن الحياة مش بتقف على حد ولا على قصة حتى لو كانت موجعة الحياة بتمشي بينا لقدام سواء إحنا جاهزين أو لا وأنا قررت أكون جاهزة مهما حصل ومن
ساعتها وأنا بكمل بنفس الهدوء بنفس القوة اللي اتولدت جوايا من وجع كنت فاكرة إنه هيكسرني للأبد لكنه في الحقيقة علمني أعيش صح أنا داليا ولسه الحكاية مكملة_______حكـايات أسمـا السيـد يتبع…
