منوعات

حماتى حكايات رومانى مكرم 2

أصبحت نورا هي الآمرة والناهية في بيت الحاجة سعاد. الكل يطيعها خوفاً من الفضـ,ـيحة، والحاجة سعاد أصبحت “ظلاً” للمرأة القوية التي كانت عليها. لكن دوام الحال من المحال؛ فالسلطة المطلقة دائماً ما تثير التساؤلات، خاصة من الشخص الأقرب: **عمر**. بدأ عمر يلاحظ تغيراً غريباً في موازين القوى. أمه التي كانت تنتقد “نفس” نورا في الأكل، أصبحت تمدحها ببالغة، وهبة التي كانت تعامل نورا بتعالٍ، أصبحت تقبل يدها وتنفذ طلباتها دون اعتراض. ### بذور الشك في ليلة، كان عمر يجلس مع نورا وقال لها بنبرة هادئة لكنها قلقة:

— “نورا، أنا مش فاهم حاجة.. أمي مابقتش تفتح بوقها بكلمة، وهبة كل ما تشوفك تتخض.. والذهب اللي قولتِ إنه معاكي عشان “تشيليه” لهبة ليوم الفرح، ليه أمي وافقت ببساطة كدة؟ في حاجة أنا مش عارفها؟” ردت نورا ببرود وهي تضع كريم الليل: — “الحكاية وما فيها يا عمر إن مامتك عرفت قيمتي، وعرفت إني خايفة على مصلحة أختك أكتر من أي حد.. مش ده اللي كنت بتتمناه؟” عمر لم يقتنع، وبدأ يراقب بصمت. ### السقوط في الفخ

قرر عمر أن يبحث عن الحقيقة بطريقته. استغل خروج نورا للسوق، ودخل غرفتها وبدأ يبحث في أغراضها. لم يكن يبحث عن ذهب، بل عن “السر”. وفي الدرج السري لمكتبها، وجد “فلاشة” صغيرة. وضع عمر الفلاشة في جهازه، ليتجمد مكانه وهو يسمع صوت أمه وهي تتوسل لنورا، وصوت هبة وهي تعترف بسـ,ـرقة الخاتم. اكتشف عمر أن زوجته التي يراها ملاكاً، كانت تمارس “ابتزازاً” نفسياً منظماً على أهله. ### المواجهة الكبرى عندما عادت نورا، وجدت عمر يجلس في الصالة، والظلام يلف المكان، وصوت التسجيل يملأ الردهة. قلبت نورا كيانها، لكنها حافظت على ثباتها.

وقف عمر وصرخ بوجهها: — “بقى هي دي نورا؟ بتبتزي أمي وأختي؟ عشان حتة خاتم ألماظ تذلي عيلتي وتتحكمي فيهم؟ إنتي طلعتي أخطر من اللي سـ,ـرقوا!” نظرت إليه نورا بعينين تلمعان بالدموع والقوة معاً وقالت: — “واللي سـ,ـرقوا دول يبقوا أهلك يا عمر! اللي سـ,ـرقوا ذكرياتي مع أبويا، واللي كدبوا في وشي ورموني بالباطل وقالوا إني نساية وضيعته.. دول اللي خايف على مشاعرهم؟ أنا ما ذلتهمش، أنا “أدبتهم” بطريقتهم.” ### الحاجة سعاد تتدخل على صوت صراخهما، دخلت الحاجة سعاد التي كانت تسكن في الشقة المجاورة. رأت الفلاشة وعرفت أن المستور قد كُشف. بكت سعاد وارتمت تحت قدم ابنها:

— “ابوس إيدك يا عمر، نورا عندها حق.. أنا اللي طمعت، وأنا اللي خليت بنتي تسـ,ـرق.. نورا سترت علينا، ولو كانت عاوزة تفضـ,ـحنا كانت عملت كدة من أول يوم.” انصدم عمر من اعتراف أمه. كان يظن أن نورا هي “الشريرة” في القصة، لكنه اكتشف أن أهله هم من بدأوا بالغدر. ### قرار نورا الصادم وسط هذه المعمعة، خلعت نورا الخاتم الألماظ من إصبعها، ووضعته على الطاولة أمام عمر وقالت:

— “الخاتم ده كان أغلى حاجة عندي لأنه من ريحة أبويا.. بس من النهاردة، الخاتم ده “اتلوث” بنظراتكم وبالسـ,ـرقة وبالشك. أنا مش عاوزاه، ومش عاوزة بيت يخليني أتحول لشخصية أنا بكرهها عشان أحمي حقي.” لملمت نورا ثيابها في حقيبة واحدة، وقبل أن تخرج قالت لحماتها: — “الذهب بتاع هبة في الحفظ والصون، هبعتهولك مع محامي الصبح.. أنا ماشية يا عمر، والبيت ده ملوش رجوع إلا بشروط تانية خالص.” خرجت نورا وتركت البيت يغرق في الصمت والندم، تاركة عمر ممزقاً بين كرامة أمه وحبه لزوجته التي أثبتت أنها “أصيلة” حتى في لحظة الانتـ,ـقام.

** حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم عادت نورا إلى منزل والدها القديم في أسيوط، المكان الذي تفوح منه رائحة الطيبة والماضي. كانت تظن أنها ستجد الراحة، لكن نار القهر كانت لا تزال تشتعل بداخلها. جلست في شرفة المنزل، تنظر إلى مكان والدها الفارغ وتهمس: “حقك رجع يا بويا، بس الثمن كان غالي قوي.” ### مفاجأة من الماضي بينما كانت نورا تحاول لملمة شتات نفسها، طرق باب البيت رجل غريب. ملامحه كانت صارمة، يبدو عليه الوقار والثراء.

— “أنا (الحاج كمال)، صديق والدك وشريكه القديم في تجارة الأراضي.” استقبلته نورا بحفاوة، لكن “كمال” لم يأتِ للتعزية المتأخرة، بل جاء ليفجر قنبلة: — “يا بنتي، الخاتم الألماظ اللي معاكي مش مجرد هدية.. الخاتم ده “مفتاح” لمكان أوراق ملكية أرض كبيرة في القاهرة، أبوكي كان خايف عليها من الطماعين فخباها بطريقة ميعرفهاش غير اللي يملك الخاتم.” صُعقت نورا؛ السـ,ـرقة لم تكن مجرد سـ,ـرقة حلي، بل كانت مؤامرة كادت أن تضيع مستقبلها بالكامل لو ضاع الخاتم للأبد!

### عمر تحت الضغط في القاهرة، تحول بيت الحاجة سعاد إلى جحيـ,ـم. عمر لم يعد يطيق النظر في وجه أمه أو أخته. كان يقضي ليله ونهاره يبحث عن نورا، لكنها كانت قد أغلقت كل أبواب التواصل. هبة فقدت خطيبها “مدحت” بالفعل؛ فبعد سحب نورا للذهب الحقيقي واستبداله بالفالصو، ثم رحيلها، انتشرت الهمسات في المنطقة عن “أزمة” في بيت الحاجة سعاد، وانسحب مدحت خائفاً على سمعته. صرخ عمر في أمه: — “ضاعت نورا، وضاعت سمعتنا، وضاعت حياتي بسبب طمعك! ارتاحي دلوقتي، البيت بقى ليكي لوحدك!”

### المواجهة الكبرى في أسيوط لم يتحمل عمر البعد، وقرر السفر لأسيوط. وصل إلى منزل نورا، لكنه وجد “الحاج كمال” يخرج من عندها. اشتعلت الغيرة في قلبه، وظن أن نورا بدأت حياة جديدة. اقتـ,ـحم عمر المنزل وقال بصوت مخنوق: — “بعتيني بسرعة يا نورا؟ لحقتي تشوفي حياتك وتنسي السنين اللي بينا؟” نظرت إليه نورا بأسى وقالت: — “اللي باع هو اللي سـ,ـرق يا عمر.. والخاتم اللي مامتك استهانت بيه، طلع وراه سر يهد جبال. أنا مش بس استرديت كرامتي، أنا اكتشفت إنكم كنتم هضيعوا حقي في ورث أبويا كله.”

### الحاجة سعاد تفقد عقلها في تلك الأثناء، كانت الحاجة سعاد تمر بحالة نفسية صعبة. بدأت تتخيل أن نورا تلاحقها في كل مكان، وأن “لعنة الألماظ” التي حكت عنها نورا بدأت تتحقق فعلياً. قررت سعاد في لحظة جنون أن تسافر خلف ابنهما لتعيد نورا “بأي ثمن”، ليس حباً فيها، بل خوفاً من الفضيحة التي بدأ الحاج كمال يلوح بها في المحاكم لاسترداد حقوق نورا. ### النهاية المعلقة لهذا الجزء اجتمع الجميع في ساحة منزل والد نورا بأسيوط. عمر يحاول الاعتذار، والحاج كمال يقف كحارس لحقوق نورا، والحاجة سعاد تصل وهي تلهث وتطلب السماح أمام الجيران.

نظرت نورا للجميع، ثم أمسكت بالخاتم الألماظ ورفعته في ضوء الشمس وقالت: — “الأوراق اللي في الخاتم بتقول إن الأرض دي تتبني عليها دار أيتام باسم أبويا.. يعني لا أنتم هتاخدوا حاجة، ولا أنا هاخد حاجة تعوضني عن اللي شفته منكم. والطلاق يا عمر، هو الحل الوحيد عشان الخاتم ده ميرجعش يتسـ,ـرق تاني.” ارتمى عمر على ركبتيه، وصرخت سعاد رافضة الطلاق، بينما ظهر شخص جديد على الباب، محامي يحمل حقيبة سوداء ويقول: “فيه وصية تانية يا ست نورا، لسه مقرتيهاش!”

**للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم ### صمت القبور ساد صمت ثقيل في ردهة منزل والد نورا بأسيوط بعد دخول المحامي بالحقيبة السوداء. نظر المحامي “الأستاذ شاكر” إلى نورا ثم إلى عمر والحاجة سعاد، وتنحنح قائلاً: — “يا ست نورا، والذك المرحوم ساب وصية تانية مشروطة، وممنوع تتفتح إلا لو الخاتم الألماظ “خرج من بيت زوجك” ورجع لبيته الأصلي هنا في أسيوط.” ارتجفت يد نورا وهي تأخذ المظروف. فتحته ببطء، وبدأت تقرأ والدموع تتجمع في عينيها. لم تكن الوصية عن أموال أو أراضٍ فقط، بل كانت رسالة عتاب وحب:

> *”يا نورا يا بنتي.. لو بتقرئي الكلام ده، يبقى معدن الناس اللي عشتي وسطهم بان على حقيقته، والظن اللي كنت خايف منه طلع في محله. الخاتم ده كان اختبار ليهم قبل ما يكون هدية ليكي.”* > ### المفاجأة الصاعقة تابعت نورا القراءة بصوت مسموع ليرتعد الجميع:

— *”الأرض اللي في القاهرة مش لوحدها، فيه حساب بنكي باسمي، مفيش حد يملك حق التصرف فيه إلا ‘زوج نورا’ بشرط واحد: أن يوقع والدك (المرحوم) على شهادة حسن سير وسلوك لزوجك في حياته.. وبما إني مت، فالشرط بيتحول إن نورا هي اللي تقرر لو كان الزوج ده يستحق الورث كشريك ليها، أو يخرج من حياتها بملابسه اللي عليه بس.”* هنا، التفتت الأنظار كلها لـ “عمر”. الثروة الآن في يد نورا بالكامل، وعمر الذي كان يظن أنه “يستر” على أهله، اكتشف أنه خسر مستقبله المادي أيضاً بسبب طمع أمه.

### انهيار الحاجة سعاد الحاجة سعاد، التي كانت تأمل أن تجد مخرجاً مالياً من أزمتها، سقطت على الكرسي وهي تولول: — “يعني إيه؟ يعني إحنا نطلع من المولد بلا حمص؟ يا نورا يا بنتي، ده إحنا أهل، وعمر بيحبك.. سامحينا عشان خاطر الغلابة اللي ورانا.” نظرت نورا لحماتها باحتقار وقالت:

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى