عزة بصوت عالي وواضح (عشان وفاء تس,مع):
“إيه يا ناصور؟ الحمام واللحمة فين؟ أنا مستنياك على الغدا يا حبيبي، ولا “البرنسيسة” وفاء منعتك؟”
ناصر ارتبك وبص لوفاء اللي كانت واقفة مربعة إيدها وبتبتس,م له ببرود مرعب، وقال في الموبايل:
“ساعة يا ماما وأكون عندك بكل اللي طلبتيه.. متقلقيش.”
قفل مع عزة وبص لوفاء بزعيق:
“إنتي هتفضلي تبصي لي كدة؟ غوري هاتي لي ميتين جنيه أجيب بيهم طلبات للبيت ولأمي الغلبانة.”
ناصر كان لسه هيزعق، بس وفاء قربت منه بابتسامة ناعمة ومرسومة بدقة، وقالتله بنبرة كلها عشم:
“جرى إيه يا ناصر؟
إنت هتقفش عليا والرزق جاي على وصول؟ أنا كنت لسه هقولك إن المكافأة بكرة هتس,مع في الحساب، والمبلغ طلع أكبر مما كنا نتخيل.. ده أنا قولت النهاردة لازم نحتفل بيك وبخيرك علينا، وناكل أكلة رمّ عضم من بره، تليق بيك وبالمنصب اللي إنت فيه.”
ناصر عينه لمعت، والطمع خلاه ينسى عزة وطلباتها في ثانية، وقال بلعاب يسيل:
“بجد يا وفاء؟ المكافأة كبيرة؟ طيب ومستنية إيه، قوليلي عايزة تاكلي إيه وأنا أنزل أجيبلك أنضف أكل جاهز، ده إنتي ست البيت برضه وتستاهلي.”
وفاء بدلع:
“عايزين بقى مشويات مشكلة، وكفتة، وسلطات..
دلعنا يا ناصر، ما هو كله من خيرك، وبكرة المكافأة تعوضك وزيادة.. إنت عارف مكافأة الإدارة بتعمل كام.”
ناصر نزل وهو بيحسبها في د,,ماغه: “أصرفلي دلوقتي 400-500 جنيه عشا، وبكرة أهبش منها الـ 5-6 آلاف المكافأة.. دي بيعة لقطة!”. نسي عزة تماماً وراح جاب الأكل ورجع، وقعدوا أكلوا، ووفاء كانت بتتفرج عليه وهو بياكل ببرود، وهي عارفة إن دي “لقمة الوداع”.
مر شهر، وناصر عايش في وهمه، مستني “المكافأة” اللي وفاء كل يوم تألف له حجة لشكل في تأخيرها، مرة السيستم واقع ومرة المدير مسافر. وفي يوم، جرس الباب رن، ناصر فتح بكسل لقى محضر المحكمة قدامه:
“الأستاذ ناصر عبد الحميد؟ اتفضل استلم.. إعلان دعوى طلاق للضرر.”
ناصر وقف مكانه والورقة في إيده بتترعش، مكنش مصدق، “وفاء؟ الهبلة اللي بتضـ .ـرب وتنام مكسورة تعمل فيا أنا كدة؟”. دخل الشقة زي الثور الهايج، لقى وفاء قاعدة في الصالة بكل هدوء، وبرود أعصابها جننه زيادة.
رمى الورقة في وشها وزعق بصوت هز الحيطان:
“إيه ده يا روح أمك؟ إنتي اتجننتي؟ طلاق إيه اللي طالباه يا شحاتة؟”
وفاء مردتش، بصت له نظرة خلت الد,,م يغلي في عروقه. ناصر فقد السيطرة وهجم عليها، نزل فيها ضـ .ـرب بـ غل وقهر وهو بيصرخ:
“أنا هربيكي من أول وجديد، أنا هكسر عضمك ده!”. وفاء المرة دي مقاومتش، سابت جس,مها للضـ .ـرب وهي بتعد كل قلم وكل خبطة، كأنها بتجمع “أدلة” مش بتستلم وجع.
أول ما سابها وهو بيلهث، وفاء قامت ببطء، وبصت له والد,,م نازل من شفتها، وقالت له بابتسامة مرعبة:
“شكراً يا ناصر.. دي كانت آخر خد,,مة بتقد,,مها لي.”
وراحت المشتفى وجابت تقرير طبى وعملت محضر وضافتهم فى ملف القضيه
بعدها بكام يوم، ناصر لقى نفسه قدام القاضي، وفاء كانت واقفة ومعاها محامي شاطر، ومجهزة ملف “أسود” زي عيشة ناصر.
تقرير طبي:
بكل الكد,,مات والوجع اللي ناصر عمله في المشهد الأخير.
محضر عد,,م تعرض: يمنعه يقرب من “شقتها” (اللي هي بقت شقتها فعلاً).
الأدلة الصاد,,مة: وفاء طلعت “فلاشة” عليها تسجيلات ناصر مع عزة، وصور الدهب اللي اشتراه بفلوسها، وفواتير اللحم والحمام اللي كان بيجيبه لعزة وشقته محرومة منه.
القاضي بص لناصر بقرف، ونطق بالحكم: “تطليق وفاء… للضرر، مع إلزامه بكافة حقوقها الشرعية.”
ناصر رجع من المحكمة وشـ ـياطين الدنيا بتنطط قدام عينه، لسه مش مستوعب إن “وفاء” ضحكت عليه. طلع السلم جري، وبدأ يخبط على الباب بهستيريا وهو بيصرخ:
“افتحي يا فاجرة! افتحي الورق ده مزور.. الشقة دي شقتي، والأرض دي أرضي.. افتحي بدل ما أهد الباب على د,,ماغك!”
الباب اتفتح ببطء، ووفاء وقفت وراه، بس المرة دي كانت لابسة “عباية” استقبال شيك، وحاطة رجل على رجل في الصالة، ومعاها اتنين رجالة من قرايبها واقفين وراها زي الحيطة. ناصر اتصد,,م، صوته هدي فجأة لما شافهم، وبص لوفاء بغل:
“إيه ده؟
جايبة لي رجالة في بيتي يا وفاء؟”
وفاء ردت ببرود يقـ .ـتل:
“بيتك؟ إنت لسه مصدق الكذبة دي؟ لا يا ناصر.. إنت ضيف تقيل والزيارة خلصت. الورق اللي استلمته في المحكمة ده صورة من “عقد البيع النهائي” اللي إنت مضيت عليه بإيدك.. الشقة دي باس,مي، والعفش ده من شقايا، وحتى الهدوم اللي في الدولاب دي أنا اللي دافعة تمنها.”
ناصر حاول يهجم عليها تانى، بس قرايبها وقفوا له، ووفاء كملت وهي بتطلع ورقة تانية من شنطتها:
“وده بقى (محضر عد,,م تعرض) برقم بلاغ رس,مي..
يعني لو خطوتك عتبة البيت ده تاني، أو حتى وقفت تحت البلكونة، هتبيت في التخشيبة يا ناصر. إنت بقيت (غريب) عني وعن البيت ده.”
ناصر وقف مشلول، بص يمين وشمال لقى شنطة “هدومه” مرمية جنب الباب، وفاء شاورت له بصباعها بـ منتهى الاحتقار:
“خد شنطتك، وياللا يا شاطر.. روح لـ عزة، يمكن ترضى تسكنك عندها في كيس الزبالة اللي كنت بتضـ .ـربني عشانه.”
ناصر وطى شال الشنطة بـ ذل، عينه مكسورة، وحاسس إن جبل اتهد فوقه. نزل السلم وخطواته تقيلة، وكل خطوة كانت بتفره وفاء إنها خدت حقها تالت ومتلت.
ناصر راح لـ عزة، خبط عليها وهو منهار وبطلبلها تفتح له عشان “فلس” و “اطرد”. عزة فتحت الباب نص فتحة، بصت لشنطة الهدوم وبصت لوشه المكسور، وقالت له ببرود:
“إيه ده يا ناصر؟ إنت جيت وإيدك فاضية؟ فين الدهب؟ فين الحمام؟ فين اللحمة؟”
ناصر بضعف: “وفاء خدت كل حاجة يا عزة.. اطلقت وخدت الشقة والأرض.. ماليش غيرك.”
عزة ضحكت بـ لؤم وقفلت الباب في وشه وهي بتقول:
“لا يا حبيبي، إنت غلطان.. أنا كنت بحب (ناصر البرنس) اللي جيبه عمران، مش ناصر الشحات اللي مطرود من بيته..
روح دور لك على (حصالة) تانية تشيل قرفك، أنا هنا للـ بيدفع وبس!”
ناصر وقف في نص الممر، وحيد، منبوذ، ومعهوش غير شنطة هدوم قديمة، ووفاء قفلت بابها وبدأت حياة جديدة، صاحبة ملك، وراسها مرفوعة للس,ما.
وقادره تربى اولادها تربيه سويه
تمت بقلم الكاتبه امانى سيد