
كنـت قـاعـدة على السـرير الساعه 3 بالليل وعـينى باصه في الناحية الفاضية اللي جوزي “تامر” المفروض يكون نايم فيها. في اللحظة دي، بطلت أسأل نفسي “يا ترى بيخونّي ولا لا؟” وبدأت فعلياً أدور على دليل.
تامر كلمني الساعة 6 الصبح، ورص لي نفس الكذبة الناعمة اللي بيسقيهالي من شهور: “عميل مهم.. مشكلة في المكتب.. هطبق للصبح.. متسنيش.” قولتله ماشي، وقولتله “بحبك” كمان، وسبته يصدق إني لسه هبلة وبصدقه. ودي كانت أول غلطة ليه. أنا يا جماعة “محاسبة قانونية ورئيسة قسم مراجعة”، يعني باكل عيشي من صيد الأرقام اللي مابتقولش الحقيقة..
وبالنسبة لي، جوزي في الفترة الأخيرة بقى عامل زي “دفتر حسابات مضروب”. مافتشتش في موبايله، هو حريص زيادة عن اللزوم، وكان بيسيب موبايله الأساسي في المكتب عشان الـ GPS يظهره قدامي إنه “موظف السنة المجتهد”. بس اللي تاه عن باله هو “العربية”؛ الكاميرا اللي في تابلون العربية الـ SUV السودة بتاعته مربوطة بإيميل البيت، لإنه في مرة حب يمنّظر قدامي ويوريني قد إيه نظام الأمان فيها “سمارت”. فتحت البث المباشر بتاع الكاميرا.. العربية ماكنتش في جراج المكتب وسط البلد.. كانت واقفة “فالنت” قدام فندق مشهور. والموتور مطفي من الساعة 7:15 بليل.
في اللحظة دي، قلبي جمد.. لا انهرت ولا صوّت، جمدت بس. الوجع الحقيقي كنت عيشته من شهور لما بدأت أشم ريحة الكدب قبل ما ألمسه، النهاردة كان مجرد ظهور الحقيقة للنور. قمت من السرير، وطلعت الشنطة الكبيرة اللي كنا جايبينها عشان سفرية إيطاليا اللي ماروحناهاش عشان “الشغل اللي مابخلصش”. مالميتش حاجتي، لميت حاجته هو: بدل، جزم، ساعات.. حزام حزام وقميص قميص. من غير دراما، من غير صوت عالي، أنا مش عايزة أعمل فضيحة.. أنا كنت بمسحه من حياتي.
وفجأة موبايلي رن.. دي أختي “دينا”، محامية أحوال شخصية، “شريرة” في المحاكم بالشكل اللي تتمناه لو بيتك بيتحرق. بعتت لي رسالة: “المتحري الخاص بعت الصور.. عايزة تشوفيها دلوقتي ولا الصبح؟” رديت: “دلوقتي.” وصلتني 3 صور. الأولى: تامر في بار الفندق، بيضحك بقلب ميت وإيده على دراع واحدة. التانية: الست دي لفت وشها وبان بوضوح. جيهان! لا هي غريبة، ولا هي حد من الشغل. دي جيهان جارتنا اللي بيننا وبينها تلات بيوت. جيهان اللي كانت بتيجي تشرب معايا القهوة كل خميس.
جيهان اللي عيطت على كنبتي وهي بتحكي لي إن جوزها سابها. هنا الموضوع اختلف، دي مابقتش مجرد خيانة.. دي بقت “خيانة عشرة”، قذارة وندالة. دول ماخانوش بس، دول كانوا داخلين خارجين من بيتي وهما بيعملوا كده. على الساعة 5 الصبح، كان البيت شكله هادي وطبيعي جداً.. وده كان “الهدوء الذي يسبق العاصفة”. تحت الهدوء ده، كنت بدأت أفرتك له حياته. فتحت اللاب توب، صبيت قهوة سادة، ودخلت على كل حساباته اللي كان فاكر إنه “سيدها” لمجرد إنه بيقبض أكتر مني. تامر كان بيحب يقول الجملة دي لما بطلب حاجة: “أنا اللي بجيب القرش يا سارة، يبقى كلمتي هي اللي تمشي.”
المضحك بقى، إني أنا اللي كنت بدير الفلوس دي كلها. #روايات_مشيره_محمد عارفة كل الباسوردات، أسئلة الأمان، وأرقام الفيزا. اتحركت بسرعة؛ نص تحويشة العمر اتنقلت لحساب جديد فتحته من تلات أيام. الكروت المشتركة وقفتها، والـ “أميكس” بلغت إنه ضاع واتسرق. ماخدتش حقي كله، أنا بس كنت بضمن إن “الخروج” من الفندق الرومانسي ده هيبقى “دمه تقيل” عليه شوية. بعدها دخلت على حسابه على الـ Cloud.. وهناك، اكتشفت إني لسه حتى ماشوفتش أبشع جزء في الحكاية. #روايات_مشيره_محمد
فتحت الـ Cloud وكنت فاكرة إني شوفت كل حاجة، بس اللي لقيته كان أصعب من الخيانة بكتير. لقيت فايل متسمي “مستقبلنا”، فتحته وأنا قلبي مقبوض. لقيت صور لعقد بيع شقة “سكنية” تامر اشتراها من ورايا، والأنقح إنها باسم “جيهان”. مش بس كده، ده كان بيسحب مبالغ ضخمة من حساب الشغل – اللي أنا مراجعته – وبيدفنها في حسابات وهمية عشان يهربها قبل ما يطلب الطلاق هو.. يعني كان ناوي يغدر بيا “مادياً” و “معنوياً”. الساعة بقت 7 الصبح.
سمعت صوت مفاتيح تامر في الباب. دخل البيت وهو بيتمطع وعامل نفسه هلكان من الشغل، ريحة الفندق كانت سابقة خطواته. بص لي وقال ببرود: “سارة؟ إيه اللي مصحيكي بدري كده يا حبيبتي؟ قولتلك ماتستنيش.” قومت من مكاني بكل هدوء، شربت آخر بق في القهوة، وقولتله: “شنطك عند الباب يا تامر.” ضحك باستخفاف وقال: “شنط إيه؟ إنتي بتهزري؟” لفيت وش اللاب توب ناحيته، الصور اللي بعتتها دينا كانت مالية الشاشة، ومعاها كشف حساب الـ AmEx المرفوض اللي حاول يستخدمه وهو خارج من الفندق.
وشه بقى ألوان، بدأ يتلعثم: “سارة.. أنا.. الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة، جيهان كانت بتمر بأزمة وأنا…” قاطعته بصوت واطي ومرعب: “والشقة اللي باسمها أزمة برضو؟ والفلوس اللي بتهربها من ورايا أزمة؟ أنا محاسبة يا تامر، نسيت؟ أنا اللي بعلّم على الأرقام الغلط.. وإنت بقيت أكبر غلطة في حياتي.” حاول يمسك إيدي، زقيت إيده وقولتله: “دينا مستنياك في المكتب الساعة 10. حساباتك اتقفلت، شقتك الجديدة مابقتش سر، والـ PI (المتحري) معاه صور وفيديوهات تخليك ماتعرفش ترفع عينك في المحكمة. قدامك 5 دقايق تاخد شنطك وتمشي، وإلا هبعت صور جيهان لجوزها ‘اللي سابها’ ولعيلتها كلها دلوقتي حالا.”
خرج تامر بشنط سفره – اللي كان المفروض تروح إيطاليا – وهو مكسور، لقى نفسه لا طايل بيت ولا طايل فلوس ولا حتى طايل “منظره” قدام الناس. قفلت الباب وراه، بصيت على البيت الفاضي، ولأول مرة من شهور.. عرفت أتنفس صح. تمت. #روايات_مشيره_محمد