منوعات

حكايات صافى هاني

​وش محمود اصفرّ وبدأ يتلفت حواليه، وكأنه بيدور على مخرج. كملت كلامي:
“أنا مش عاوزة صلح، أنا عاوزة حقي. والبيت اللي كنتوا فاكرين إنكم بتملكوني فيه، النهاردة أنا اللي بخرجكم منه بالقانون. اتفضلوا برا، ابني نايم ومش عاوزه يصحى على صوت ناس غريبة”.
​خرجوا وهما بيجروا أذيال الخيبة، والمرة دي مكنش وراهم شنط مشتريات، كان وراهم فضيحة في العيلة كلها.
​بعد شهور، قضية الخلع خلصت. وقفت قدام المراية، كنت بقيت واحدة تانية، أقوى وأهدى. شيلت “ياسين” وخرجت بيه للبلكونة، وبصيت للسما وقولت: “يا رب، زي ما نجيتني وأنا لوحدي، خليك معايا وأنا بربيه لوحدي”.

​أهم درس اتعلمته إن الباب اللي يتقفل في وشك وقت الشدة، ميتفتحش تاني أبداً حتى لو كان مقبـ ـضه من دهب. الدنيا لفت، ومحمود فضل لوحده، وفوزية ملقتش اللي يصرف على رحلاتها، وأنا وياسين بدأنا حياة جديدة، ببيبان مفتوحة بس للناس اللي تستاهل تدخلها.
وبعد ما الكل خرج، البيت هدي تماماً. بصيت لياسين وهو نايم في سريره، ملامحه هادية ميعرفش إن أمه خاضت حرب عشان تضمن له عيشة نضيفة بعيد عن ناس معندهمش رحمة.
​الغريب إن محمود محاولش يسكت، بدأ يبعت رسايل تهديد إنه هياخد الولد، ويقولي: “المحاكم بينا، ومش هسيبك تتهني”. رديت عليه بجملة واحدة:

“اللي ساب ابنه يمـ ـوت في الولادة عشان يلحق طيارة، ملوش عين يطلب يشوفه وهو حي”. وعملت له بلوك من كل حتة.
​مرت سنة، وياسين بدأ يمشي. في يوم كنت في السوبر ماركت، وشفت فوزية من بعيد. كانت واقفة وشها ذبلان، وهدومها مش بنفس الشياكة اللي كانت عليها بفلوسي. أول ما شافتني حاولت تقرب، بس أنا لفت وشي وكأني شفت سراب. مفيش عتاب ينفع مع ناس شافوا المـ ـوت بعينهم وسابوه يكمل طريقه.
​اشتغلت على نفسي أكتر، والبيزنس بتاعي كبر، وبقيت بخرج وبسافر مع ابني ومع أهلي اللي وقفوا جنبي.

كل صورة بنزلها وأنا بضحك كانت سهم في قلبهم، مش عشان بنتقم، بس عشان أثبت لنفسي إن “القفل” اللي قفلوه عليا كان هو البداية لحريتي.
​محمود النهاردة عايش مع أمه في شقة إيجار، بعد ما المحكمة مكنتني من شقتي، وبيحاول يجمع قرش على قرش عشان يدفع النفقة اللي عليه عشان ميتسجـ ـنش.
​القصة مخلصتش بوجع، القصة خلصت وأنا واقفة على رجلي، ماسكة إيد ابني، وببص لبكرة من غير خوف. والباب اللي اتقفل زمان بالظلـ ـم، أنا النهاردة فاتحاه على آخره للدنيا وللرزق وللحب اللي بجد، بس المرة دي.. المفتاح في إيدي أنا لوحدي.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى