منوعات

أنا سني 35 حكايات رومانى مكرم

في صباح اليوم التالي، توجهت هدى إلى البنك وهي تشعر أن روح والدتها ترافقها. وحين فتحت الخزانة، لم تجد المال فقط، بل وجدت “مفاجأة قانونية” أخرى تركها والدها بذكاء شديد، ورقة كانت كفيلة بأن تجعل محمود يندم على كل لحظة فكر فيها في إيذائها، وتجعل سحر زوجته تطلب الطلاق للفرار بجلدها.  

فتحت هدى الخزانة في هدوء البنك المهيب، ويدها ترتجف وهي تخرج مغلفاً كبيراً كتب عليه: **”حق الله لا يضيع”**. بداخل المغلف، وجدت مبلغاً كبيراً من المال بالعملة الصعبة، ولكن بجانبه كانت هناك “كمبيالات” قديمة وموثقة وقعها محمود لوالده في سنوات طيشه، حين استدان منه مبالغ ضخمة ليدخل في مشاريع فاشلة، وكان الأب قد احتفظ بها كـ “سيف” يحمي به ابنته في المستقبل. كانت هذه الكمبيالات تعني شيئاً واحداً: أن هدى تستطيع بجرّة قلم أن تحجز على نصيب محمود في البيت، بل وتزج به في السجن إن أرادت.

عادت هدى إلى البيت، وجدت محمود جالساً على الدرج، منكسراً، ينتظر مصيره. خرجت “سحر” زوجته وهي تصرخ: — “ها؟ الخزانة فيها إيه؟ انطقِ يا هدى، لينا كام؟” نظرت هدى إليهما ببرود، وأخرجت الكمبيالات وقالت: — “الخزانة فيها سجن محمود، وفيها خراب بيتكم لو حبيت أرد الصاع صاعين. دي ديون بابا اللي إنت مضيت عليها يا محمود، والنهاردة أنا اللي بملكها.” ارتمى محمود تحت قدمي أخته يبكي بحرقة: — “سامحيني يا هدى.. الطمع كان عميني، سحر وأهلها هم اللي وزوني.. أنا لحمك ودمك، بلاش السجن يا أختي.”

نظرت هدى إلى السماء، واستحضرت صورة والدها، ثم قامت بتمزيق الكمبيالات أمام أعينهم إلى قطع صغيرة. صرخت سحر بذهول: — “إنتي اتجننتي؟ دي تمنها ملايين!” ردت هدى بوقار وحكمة: — “أنا ممزقتش ورق.. أنا اشتريت أخويا من الشيطان. أنا مش زيك يا محمود، أنا مش هبني سعادتي على أنقاضك، ولا هنسى إني بنت راجل كان بيعلمنا إن العرض أغلى من الأرض.” ثم التفتت إلى محمود وقالت:

— “البيت هيفضل باسمك يا محمود زي ما بابا أراد، وأنا ليا شقتي ومكاني معززة مكرمة. والفلوس اللي في الخزانة هفتح بيها مشروع صغير يعيشني بكرامتي. بس سحر وأهلها مالهمش مكان هنا.. اللي يبيع صاحبة البيت في ليلة برد، ملوش عيش وملح في وقت الدفا.” طلق محمود زوجته في تلك الليلة بعدما أدرك أنها كانت “سوسة” نخرت في عظام بيته، وعاش يخدم أخته هدى، محاولاً التكفير عن ذنبه. ### **الحكمة من القصة:**

> **”المال والبيوت قد تذهب وتأتي، لكن السند والرحمة إذا كُسرا لا يُجبران بالذهب. الظلم ظلمات، ومن ظن أن الورق يحميه من دعوة المظلوم، فقد خسر الدنيا والآخرة. ففي النهاية، لا يبقى للإنسان إلا أصله، ولا يصح في النهاية إلا الصحيح.”** >  

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى