منوعات

ورث حكايات رومانى مكرم 2

أنا بقيت لوحدي.. مفيش بيت، مفيش أهل، مفيش صحاب. رجعت أوضتي في الفندق، وفتحت الشباك وبصيت للسما، وسألت نفسي: “وبعدين؟ هعيش إزاي بعد كل السواد ده؟” وفجأة، لقيت رسالة جاية لي على الموبايل من رقم مجهول: “مبروك يا سلمى، نضفتي حياتك من الزبالة اللي كانت فيها.. بس لسه في حساب قديم لازم يتصفى. شوفي الصندوق اللي قدام باب الأوضة.” فتحت الباب ببطء، لقيت صندوق صغير أسود مخملي. فتحته ولقيت جواه “مفتاح” وورقة مكتوب فيها: “دي شقتك الحقيقية.. اللي أبوكي اشتراها بفلوس حلال من زمان وتعب فيها عشانك، بعيد عن الباشا وعن محمود. العنوان في الظهر.”

روحت العنوان وأنا قلبي بيدق بسرعة.. وصلت لعمارة قديمة في حي هادي، طلعت الدور الأخير، فتحت الباب بالمفتاح.. الشقة كانت هادية، ريحتها شبه ريحة بابا زمان قبل ما يتدخل في سكة الحرام. دخلت أوضة المكتب، ولقيت على الترابيزة “جواب” بخط إيد بابا، وتاريخه من سنتين! فتحت الجواب، وأول ما قريت أول سطر، الدنيا اسودت في عيني من تاني.. **حكايات رومانى مكرم**تابعو صفحه رومانى مكرم فتحت الجواب وإيدي بتترعش، الورقة كانت قديمة وصفراء شوية، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين. بابا كاتب:

“بنتي وحبيبتي سلمى.. لو قريتي الجواب ده، يبقا أنا خلاص مش موجود، أو بقيت في مكان ماليش فيه رجوع. لازم تعرفي الحقيقة اللي خبيتها عنك عشان محملكش همي. أنا مكنتش بشتغل في التجارة زي ما كنت بقولك، أنا كنت (محاسب) لعمليات مشبوهة، واكتشفت إن (محمود) خطيبك وقتها، هو اللي كان عين العص,,ابة عليا جوه البيت.” وقفت عند السطر ده ونفسي انقطع. محمود؟ من سنتين؟ يعني محمود مكنش مجرد طماع ظهر في حياتي فجأة، ده كان “مزروع” في حياتي من البداية بأمر من العص,,ابة عشان يراقب بابا!

كملت قراية: “محمود هو اللي عرفهم مكاني، وهو اللي أجبرني أدخل في (البيعة الكبيرة). والـ 3 مليون ونص اللي سبتهم لك يا سلمى، دول مش ورث، دول (فدية) حياتك. أنا ساومتهم إني أسلمهم الأوراق مقابل إنهم يسيبوكي تعيشي، وسبت لك الشقة دي، شقة جدك، عشان تكون هي أمانك الوحيد.. ابعدي عن محمود يا بنتي، محمود مش بني آدم، ده شيطان.” قفلت الجواب وأنا بصرخ من وجعي. كل حياتي كانت كدبة؟ جوازي، حبي، ثقتي.. كله كان بتمثيلية مدروسة من سنين؟ يعني محمود اتجوزني وهو عارف إنه بيدمرني؟ ونيرمين كانت إيه؟ مجرد “كومبارس” في اللعبة؟

وفجأة، سمعت صوت حركة جوه الشقة.. صوت خطوات هادية جاية من الصالة. قمت وقفت ببطء، وقلبي بيدق في وداني. “مين هنا؟” محدش رد، بس الباب اتفتح ببطء.. وظهرت “نيرمين”! بس نيرمين المرة دي مكنتش بتعيط ولا كانت مكسورة.. كانت لابسة لبس غالي جداً، وماسكة في إيدها “سيجار” وبتبص لي بابتسامة نصر مرعبة. قالت لي ببرود: “تعبتينا يا سلمى.. كان لازم تقري الجواب ده من زمان وتوفري علينا كل الدراما دي.” قلت لها بصدمة: “نيرمين؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي أنتي لابساه ده؟”

ضحكت بصوت عالٍ: “أنا مش نيرمين صاحبتك الغلبانة يا سلمى.. أنا (الباشا). أو بمعنى أصح، أنا ذراع الباشا اليمين اللي كانت بتدير كل حاجة من ورا الستار. محمود مكنش بيخوني معاكي، ولا أنا كنت بخونك معاه.. إحنا كنا شغالين سوا عشان نوصل للورق اللي أبوكي خباه في الشقة دي.” قربت مني وهي بتنفخ دخان السيجار في وشي: “أبوكي ضحك علينا، قال إن الورق في شقة المنيل، وطلع الورق متخبي في الشقة القديمة دي، تحت بلاطة إنتي عارفة مكانها كويس.. هاتي الورق يا سلمى، وخلينا نقفل الحكاية دي بسلام، بدل ما تروحي لأبوكي بجد المرة دي.”

فهمت دلوقتي ليه نيرمين كانت بتتمسكن، وليه كانت بتمثل دور الضحية في النيابة. هي اللي كانت بتدير محمود، وهي اللي كانت بتخطط لكل حركة. قلت لها بقوة: “الورق مش معايا، والبوليس مراقب كل تحركاتي، لو حصل لي حاجة، الملفات هتنشر على كل المواقع.” نيرمين ضحكت ببرود: “البوليس؟ البوليس دلوقتي مشغول بمحمود وبالباشا (الصوري) اللي ق,,بضوا عليه. إنتي هنا لوحدك، ومحدش يعرف مكان الشقة دي غيري أنا وأبوكي.. اللي بالمناسبة، هو اللي بعتني ليكي هنا.” برقت عيني: “بابا؟ بابا هو اللي بعتك؟”

قالت لي وهي بتطلع مسدس صغير من شنطتها: “أبوكي باعك يا سلمى.. باعك مقابل إنه يهرب بره مصر ويعيش بالفلوس اللي هربها. دلوقتي، هتقولي مكان الورق فين، ولا نبدأ في (التعامل)؟” وفي اللحظة دي، النور قطع في الشقة كلها، وسمعت صوت همس في ودني من ورايا: “انزلي الأرض يا سلمى.. دلوقتي!”   **حكايات رومانى مكرم**

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى