منوعات

محفظه قديمه حكايات اسما

طلعت تليفوني… وبصيت على رقم الظابط… اللي كان سايبهولي.
اترددت… بس لحظة واحدة.
وضغطت اتصال.
“أيوه يا أحمد؟”
قلت بهدوء… بس قلبي بيدق:
“أعتقد… أنا جاهز.”
سكت ثانية… وبعدين قال:
“كنت عارف.”
قفلت… وبصيت حواليا في الورشة… نفس المكان… نفس الشغل… بس أنا مش نفس الشخص.
من يومها… حياتي بقت حاجتين في نفس الوقت.
ميكانيكي بسيط…
وشخص شايف حاجات محدش شايفها.
بدأت ألاحظ… أسامي… عربيات… مواعيد… ناس بتيجي وتختفي.
كل تفصيلة بقت مهمة.
وفي كل مرة كنت بخاف… كنت ببص لعيالي.
وأفتكر… أنا بعمل ده ليه.

وفي يوم…
الظابط كلمني وقال:
“الموضوع قرب يخلص… بس في خطوة أخيرة.”
قلت:
“إيه هي؟”
قال:
“لازم تدخل جوه.”
المرادي… الخوف كان حقيقي.
مش مراقبة… مش ملاحظة…
دخول.
قلت:
“يعني؟”
قال:
“هتتعامل معاهم… تكسب ثقتهم… وتوصلنا لرأس الشبكة.”
سكت…
الموضوع كبر.
بس في نفس اللحظة… حسيت بحاجة غريبة… قوة.
أنا اللي كنت دايمًا بحاول أعيش في حالي…
بقيت فجأة واقف على باب حاجة أكبر مني.
قلت بهدوء:
“تمام… قولّي أعمل إيه.”
ومن هنا…
بدأت الحكاية الحقيقية.

— من هنا… مابقاش فيه رجوع. اليوم اللي بعده، الظابط قابلني في مكان بعيد عن الورشة… قهوة قديمة على طريق جانبي، محدش بيركز فيها. قعدنا في ركن ضلمة شوية، وحط قدامي موبايل صغير. قال: “ده ليك… عليه خط خاص… ومحدش غيري هيتواصل معاك منه.” بصيت للموبايل… حسيت إنه تقيل رغم حجمه. “ولو حصل حاجة؟” قال: “هتتصرف… زي ما بتتصرف دايمًا… بس بذكاء.” خدت نفس عميق… وقلت: “تمام.” أول خطوة كانت أسهل مما توقعت… يمكن لأنهم أصلاً كانوا بيدوروا على ناس زيي.

نفس الراجل اللي جه قبل كده… رجع. بصلي وقال بابتسامة فيها خبث: “غيرت رأيك؟” بصيت له بثبات: “حسب الشغل.” ضحك وقال: “الشغل كتير… والفلوس أكتر.” ومن هنا… دخلت. في الأول كانت حاجات صغيرة… قطعة غيار هنا… عربية متفككة هناك… بس مع الوقت، بدأت أشوف الصورة كاملة. شبكة كبيرة… مش مجرد شوية حرامية. ناس معاهم فلوس… نفوذ… وجرأة. وكل يوم… كنت بنقل تفاصيل… أسماء… أماكن… مواعيد. والظابط كان بيرد دايمًا بنفس الجملة: “كمل… إحنا قريبين.” بس القرب ده… كان معاه خطر أكبر.

في ليلة… واحد منهم… اسمه “شريف”… وقف قدامي فجأة وقال: “إنت جديد… بس شكلك فاهم.” قلت: “شغل سنين.” قرب مني… وبص في عيني: “إحنا مش بنحب الغلط… ولا الخـ,ـيانة.” قلبي دق… بس وشي فضل ثابت. “ولا أنا.” فضل باصصلي شوية… وبعدين ابتسم: “كويس.” ومشي. بس من ساعتها… عرفت إني بقيت تحت الاختبار. الخطوة الأخيرة جت أسرع مما توقعت. الظابط كلمني وقال: “في شحنة كبيرة… أهم واحدة… لو وصلناها… كل حاجة تخلص.” قلت: “وأنا دوري؟” قال:

“هتكون موجود.” سكت لحظة… وبعدين سألته: “والخروج؟” قال: “هنيجي قبل ما يحصل حاجة.” الجملة دي… كانت المفروض تطمني. بس ماطمنتش. الليلة دي… سيبت عيالي نايمين… وبصيت لهم قبل ما أخرج. قربت منهم… لمست وشوشهم الصغيرة… وقلت بصوت واطي: “هارجع.” بس جوايا… ماكنتش متأكد. المكان كان مخزن كبير على أطراف المدينة… ضلمة… وصوت حديد بيتنقل. عربيات داخلة… ناس بتتحرك بسرعة… توتر في الهوا. وقفت معاهم… بحاول أبقى طبيعي… بس كل حواسي مفتوحة. شريف جه وقال: “النهارده… ليلة كبيرة.”

قلت: “واضح.” قال: “ولو كل حاجة مشت تمام… كلنا هنكسب.” بصيت له… وقلت في سري: “مش كلنا.” وفجأة… كل حاجة اتغيرت. صوت عربيات… فرامل جامدة… وصوت واحد بيصرخ: “شرطة!” الدنيا قلبت. جري… صريخ… ناس بتحاول تهرب… وطلقات في الهوا. وقفت مكاني لحظة… مش عارف أتحرك… لحد ما حد شدني من دراعي. الظابط. قال بسرعة: “تعالى!” جرّني وخرجنا من باب جانبي… وأنا لسه مش مصدق إن الموضوع خلص. وقفنا برا… وأنا باخد نفسي بصعوبة. قلت: “خلصت؟”

بص للمخزن اللي مليان ظباط وقال: “أيوه… انتهت.” بعدها بأيام… رجعت حياتي لطبيعتها. الورشة… نفس الزباين… نفس الصوت… بس أنا… مش نفس الشخص. الظابط جالي مرة أخيرة… وقال: “إنت عملت حاجة كبيرة.” قلت: “أنا عملت اللي لازم يتعمل.” ابتسم وقال: “ولو احتجناك تاني؟” بصيت له… وبعدين للورشة… “أنا هنا… بس أتمنى ماتحتاجوش.” ضحك… ومشي. الفلوس اللي كنت هتاخدها من الشغل ده… عمرها ما كانت هتديني الإحساس اللي عندي دلوقتي. رجعت بيتي… لعيالي. ح.ضنتهم… وهم مش فاهمين أنا كنت فين… ولا عملت إيه.

بس مش مهم. المهم… إني رجعت. وإني رجعت وأنا لسه نفس الراجل… اللي اختار الصح… حتى لما كان الأسهل يختار الغلط. وفي يوم… لما يكبروا… يمكن يحكولي إنهم فخورين بيا. وساعتها… هعرف إن كل حاجة كانت تستاهل. — حكـايات أسمـا السيـد — أسمـا السيـد —

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى