منوعات

السفره حكايات صافي هاني

حطيت السلطة على السفرة وجيت أقعد، لقيت حمـ . ـاتي لوت بوزها وقالت ببرود الخدامين مبيقعدوش ياكلوا مع العيلة.
بصيت في عينيها بكل ثبات وهدوء وقلت لها بصوت واطي كويس إنك قلتي لي.. عشان الخدامة دي هي اللي تملك المنتجع ده كله.
في اللحظة دي، حتى الهوا اللي جاي من ناحية البحر سكن، وكلامها فضل متعلق في الجو. مفيش صـ . ـرخة نملة، والكل اتسمر في مكانه.
جوزي إبراهيم فضل باصص في طبقه، وأخته سلمى حاولت تداري ضحـ . ـكة خبيـ .ـثة ورا كوباية العصير، أما حمايا الحاج منصور فوشه مكنش عليه أي تعبير.

كنا قاعدين على سفرة شيك على ضوء الشموع، قدام شاطئ خاص بينور تحت السما.. رفاهية مبيحلمش بيها غير اللي عايز يحس إن دنيته مثالية.
فضلت واقفة وماسكة طبق السلطة، ولابسة الفستان الهادي اللي إبراهيم اختاره لي عشان أبان فيه بسيطة.. أو بمعنى أصح، عشان مكنش واضحة ولا حد ياخد باله مني، زي ما هو كان عايز بالظبط النهاردة.
العزومة دي كانت عشان عيلة منصور بيحتفلوا بآخر صفقة ليهم، وهي إنهم يستولوا على نفس المنتجع اللي إحنا قاعدين فيه ده. وقبل ما نيجي، إبراهيم حذرني وقالي خليكي في حالك ومـ . ـاتلفتيش النظر.

بالنسبة لعيلة منصور، المظاهر والبرستيج أهم من أي حاجة، وأنا عمري ما كنت جزء من المظاهر دي.
حمـ . ـاتي شاورت لي بإيدها بحدة وقالت خدي الطبق ده ورجعيه المطبخ يا مريم، ده كلام

عيلة وبزنس.
إبراهيم قال بصوت واطي يا ماما.. بلاش.
بس مكنش بيدافع عني، ده كان مجرد إحراج مش أكتر.
سلمى مالت لقدام بابتسامة صفرا وقالت بصراحة يا إبراهيم،
هي المفروض تحمد ربنا إنها هنا أصلًا، مش أي حد بياخد كرسي على السفرة دي.
مش أي حد.. فعلاً.
ساعتها حسيت بهدوء غريب جوايا. من خمس سنين، أبويا كان شغال في المكان ده، قضى سنين من عمره بيشقى فيه، وفي الآخر طردوه عشان طالب بحقه. حقه اللي معرفش ياخده بالقانون.
عشان كده أنا قررت أجيب حقي بطريقتي.. بهدوء ومن غير شوشرة.

درست عقود، وعملت علاقات، وجمعت مستثمرين، وفي الآخر اشتريت المنتجع كله من خلال شركة مفيش مخلوق يقدر يوصل لسمي فيها.
وبنيته من جديد.. كل ركن، كل تفصيلة، كل نجاح.. بقى ملكي أنا.
بقالهم شهور عيلة منصور بيفاوضوا عشان يشتروا المكان ده، ومكنوش يعرفوا إن المالك المجهول اللي بيتعاملوا معاه هو نفسه الست اللي واقفة قدامهم دلوقتي.
حطيت السلطة تاني على السفرة.
حمـ . ـاتي كررت كلامها وهي بتجز على سنانها قلت الخدامين مبيقعدوش مع العيلة.
بصيت في عينيها مباشرة وقلت بكل برود كويس إنك قلتي لي.. عشان الخدامة هي اللي تملك المنتجع ده.

السكوت اللي حصل كان أعلى من صوت الموج.
الشوكة وقعت من إيد إبراهيم.
حمـ . ـاتي ضحكت ضحـ . ـكة مهزوزة وقالت نعم؟ بتقولي إيه؟
سحبت الكرسي بكل هدوء وقعدت.
فتحت المنديل

وحطيته على رجلي وقلت اتفضلوا.. كملوا كلامكم، حابة جداً أسمع إيه تاني فاكرين إنه بتاعكم.
حمايا الحاج منصور ساب الشوكة والسـ . ـكينة من إيده وبص لي بنظرة فاحصة، كأنه بيحاول يقرأ ملامحي لأول مرة. الصمت كان تقيل، لدرجة إن صوت خبط الأمواج على الرمل كان مسموع بوضوح وسط ذهولهم.
إنتي بتقولي إيه يا مريم؟
إبراهيم نطق الكلمة وهو بيبلع ريقه، وعينه بتترجاني أطلع كدابة عشان ميتفضحش قدام أهله. أكيد بتهزري، منتجع إيه اللي تملكيه؟ إنتي ناسية إني اللي جايبلك الفستان اللي عليكي ده؟
ابتسمت له بهدوء وثبات الفستان ده يا إبراهيم إنت اخترته عشان تداريني..

بس الحقيقة إن الشركة اللي بتمتلك المكان ده، شركة النور، هي ملكي بالكامل. والورق اللي بتمضوا عليه بقالكم شهرين عشان تستحوذوا على 20 بس من الأسهم، مستني إمضتي أنا عشان يتفعل.
سلمى ضحكت بسخـ . ـرية وقالت نور إيه وشركة إيه؟ دي شركة عالمية يا حبيبتي، إنتي آخرك تعملي ميزانية البيت بالعافية. بابا، متسمعش كلامها، دي أكيد اتجننت من كلام ماما.
الحاج منصور مكنش بيضحك. وشّه قلب ألوان، لأنه الوحيد اللي فاهم إن اسم مريم نور الدين هو نفسه الاسم اللي مكتوب في خانة المالك في المـ .

ـسودات اللي قراها، بس عمره ما ربط بين مريم كنة عيلته وبين سيدة الأعمال الغامضة.
طلعت موبايلي وطلبت رقم، وفي ثواني ظهر مدير المنتجع ووراه اتنين من الأمن. وقفوا ورايا بكل احترام، والمدير انحنى وقال بصوت واضح تحت أمرك يا مريم هانم، في أي مشـ . ـكلة في الخدمة؟
حمـ . ـاتي إلهام وشها بقى أبيض زي الورقة، وكوباية المية في إيدها كانت بتتهز.
بصيت لمدير المنتجع وقلت له لا مفيش حاجة يا أستاذ عصام، بس الست الوالدة فاكرة إن المكان ده ملكهم، فكنت حابة أوضح لها إنها هنا ضيفة مش أكتر.. والضيافة ليها أصول.

بصيت لإبراهيم اللي كان مذهول تماماً وقلت له أبويا لما اطرد من هنا زمان، مشي وهو مطأطأ
راسه عشان كان غلبان.. النهاردة أنا قاعدة هنا، وبرأس مال المكان كله، عشان أقولكم إن العيلة والفلوس مبيتشرى بيها النفوس.
وقفت وبكل هدوء عدلت الفستان البسيط بتاعي وقلت العشا خلص بالنسبة لي. أستاذ عصام، ياريت تبعت فاتورة الإقامة والعشا للجناح بتاع الحاج منصور، لأن من اللحظة دي.. مفيش مجاملات عائلية في البزنس بتاعي.
مشيت وسبتهم، ومكنتش محتاجة أبص ورايا عشان أعرف إن منظرهم وهمَّ قاعدين وسط الفخامة اللي مبقتش بتاعتهم، كان أغلى من أي تمن دفعته في المنتجع ده.

دخلت الجناح بتاعي، وقفلت الباب ورايا. قعدت على الكنبة وبصيت للبحر من ورا الإزاز، وحسيت لأول مرة من سنين إن نَفَسي هادي. مفيش دقيقة والباب خبط خبطات سريعة ومجـ . ـنونة.
فتحت الباب، لقيت إبراهيم واقف، وشه محقن وعروقه بارزة، ومن وراه أخته سلمى بتبص لي بحقد وعينيها مدمعة من الغيظ.
إيه اللي عملتيه ده يا مريم؟ إبراهيم زعق وهو بيدخل الأوضة من غير استئذان. إنتي عايزة تصغرينا قدام الموظفين؟ عايزة تكسري كلمة أبويا؟ إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟ أنا جوزك!

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى