منوعات

رئيس مجلس الاداره

عاصم افتكر
الكلام
التحريض
الغضب
وأنا صدقته.
وسبتهم.
دموعه نزلت لأول مرة
وبعدين؟
العملية ما حصلتش أبوك تعب وأمك حالتها ساءت
وعمك؟
اختفى بعد ما خد كل حاجة.
الصمت بقى تقيل جدًا.
عاصم بص حواليه
العشة
التراب
الحياة اللي كان المفروض تكون مختلفة.
وسعاد إنتي ليه ساعدتيهم؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة
عشان
محدش كان بيساعدهم.
وأنا
بصت له مباشرة
كنت موجود بس غايب.
الكلمة دي كسرت آخر حاجة جواه.

في اللحظة دي
أبوه اتحرك
وبص له
مين مين ده؟
عاصم قرب ببطء
أنا
صوته اتكسر
أنا عاصم ابنك.
أبوه بص له
بعين مليانة تعب
وسكت.
لحظة طويلة
مفيش فيها صوت.
وبعدين قال كلمة واحدة
اتأخرت.
القلب وقع.
وعاصم فهم
إن اللي ضاع
مش سهل يرجع.
بس لسه
في حاجة ناقصة
حاجة أكبر
لسه ما اتقالتش.
وسعاد كانت عارفة
إن الحقيقة كاملة
لسه جاية.

الكلمة اللي قالها أبوه
اتأخرت
فضلت ترن في ودن عاصم كأنها حكم مش مجرد عتاب.
عاصم وقع على ركبته قدام السر,,ـــــير المتهالك
إيده بترتعش وهو بيحاول يمسك إيد أبوه.
سامحني
الصوت طلع ضعيف مش صوت الراجل اللي الدنيا كلها بتهابه
ده صوت طفل ضايع رجع متأخر.
أبوه بص له
نظرة طويلة فيها وجع وفيها سنين صمت.
أنا سامحتك من زمان.
عاصم رفع عينه بسرعة
بجد؟!
أنا أب مش هعرف أعيش وأنا شايل كره لابني.
دموع عاصم نزلت أكتر
طب ليه ما دورتش عليا؟!

أبوه ابتسم ابتسامة حزينة
دورت كتير.
سعاد بصت له وقالت بهدوء
كان بيسأل عليك في كل حتة بس اسمك كان كبير وأماكنك كانت بعيدة.
عاصم حس بضــ,,ـــــربة في قلبه.
وأمي؟
سعاد ردت بصوت واطي
هي ما بطلتش تستناك لحد ما عقلها تعب.
عاصم بص لأمه
كانت قاعدة تدندن نفس اللحن
مبتسمة بس مش شايفاه.
قرب منها
وقعد قدامها.
ماما
بصت له
بابتسامة بسيطة
إنت شكلك طيب اسمك إيه يا ابني؟
السؤال ده كسر اللي باقي.
عاصم حاول يبتسم
بس ما عرفش.

أنا عاصم.
سكتت لحظة
وبعدين همست
اسم حلو كان عندي ابن اسمه كده.
القلب وقف.
فينه؟ سألها وهو بيتنفس بصعوبة.
بصت في الفراغ
سافر وقال هرجع ولسه مستنياه.
عاصم انهار.
حط راسه في حــ,,ـــــضنها
وبكى.
سعاد وقفت بعيد
والدموع في عينيها.
اليوم ده
ما خلصش بسرعة.
عاصم فضل قاعد
ساعات
مش بيتكلم
بس موجود.
وفي أول مرة من 23 سنة
رجع لبيته الحقيقي.
تاني يوم
الدنيا اتغيرت.
عاصم ما رجعش الفيلا.
ولا المكتب.
ولا حياته القديمة.

بدأ بحاجة واحدة بس
التصحيح.
نقل أبوه وأمه لمستشفى كويسة
متابعة علاج رعاية.
سعاد حاولت ترفض
أنا كنت بعمل ده لله مش عشان
قاطعها
وأنا بعمل ده عشان نفسي.
نفسك؟
عشان أعيش وأنا شايفهم كويس.
سعاد سكتت.
أيام
وأبوه بدأ يتحسن شوية.
وأمه
في يوم من الأيام
بصت له
وسكتت.
لحظة طويلة.
وبعدين قالت
عاصم؟
الصوت ده
رجّع له الروح.
أيوه يا ماما أنا.
دموعها نزلت
رجعت؟
رجعت.
مسكت إيده
اتأخرت بس رجعت.

الجملة دي
كانت الغفران.
بعد شهور
عاصم رجع شغله
بس مش نفس الشخص.
بدأ يغير
في نفسه وفي حياته.
باع حاجات كتير
واستثمر في حاجات تانية
مستشفيات مساعدات
مش صدقة مسؤولية.
رجع للمنطقة اللي فيها العشة
بس المرة دي
مش متخبي.
بنى مكان صغير
آمن
نضيف
للناس اللي زي أهله.
وسماه
بيت البداية.
وسعاد؟
رفضت تمشي.
أنا مش هسيبهم.
عاصم ابتسم
ولا أنا.

في يوم هادي
كان قاعد جنب أبوه
وأمه بتضحك مع سعاد
الشمس داخلة من الشباك
والهواء نضيف.
بص حواليه
وبعدين قال بهدوء
أنا كنت فاكر إن النجاح هو الفلوس.
أبوه رد
النجاح إنك ماتخسرش اللي بيحبك.
سكت لحظة
وبعدين كمل
حتى لو خسرتهم تعرف ترجع لهم.
عاصم ابتسم
ولأول مرة
الابتسامة كانت حقيقية.
النهاية؟
مش إن عاصم بقى غني
ولا إنه كان قوي.
النهاية
إنه فهم.

فهم إن السيطرة مش قوة
وإن البعد مش هروب
وإن الرجوع
مش ضعف.
وإن أقسى حاجة في الدنيا
مش إنك تخسر أهلك
لكن إنك تعرف إنك كنت تقدر تنقذهم
وسبتهم.
بس هو
رجع.
ولو متأخر
رجع.
وده
كان كفاية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى