منوعات

حماتى حكايات رومانى مكرم

الصمت حل في المكان، والموبايلات في جيوب الـ ١٦ واحد بدأت ترن بـ “إشعارات” رسايل الواتساب اللي فيها الفضايح بالصوت والصورة. كريم بص لأمه لقى وشها جايب ألوان، وبص للقرايب لقى نظرات الاحتقار بدأت تظهر في عيونهم. وف وسط الزحمة دي، موبايله رن برسالة نصية أخيرة من ندى: “مفتاح الشقة الجديد هتلاقيه عند المحامي.. بس ده لو عرفت تسدد ديون القسط اللي باسمك. استمتع بالعزومة يا كريم.”

خرجت العيلة كلها من الشقة في حالة ذهول، الحاجة نفيسة كانت ماشية بتجر أذيال الخيبة وهي شايفة نظرات اللوم في عيون قرايبها اللي اتجرجروا ورا كلامها وفي الآخر اتطردوا في نص الليل. وكريم كان واقف في الشارع قدام العمارة، بيبص لفوق لشباك شقته اللي النور فيه انطفى، وكأنه لسه مش مستوعب إن حياته اتهدت في لحظة. في الوقت ده، ندى كانت في “طنطا” في بيت أهلها، قاعدة في حضن والدتها وباباها بيطبطب عليها. قفلت موبايلها تماماً، وقررت إنها مش هتدخل في أي مواجهات تانية دلوقتي، هي عملت اللي يريح ضميرها ويرجع لها كرامتها.

تاني يوم الصبح، كريم صحي على تليفون من البنك، بيبلغه إن فيه إجراءات قانونية بدأت بخصوص “متأخرات” هو مكنش يعرف عنها حاجة. ندى كانت بتدفع الفرق من وراه عشان تمشي المركب، لكنها المرة دي وقفت كل حاجة. كريم حاول يروح لندى طنطا، لكن باباها استقبله على أول الشارع ومنعه يدخل البيت: “يا كريم يا ابني، إحنا آمناك على بنتنا وهي شالتك وشالت أهلك فوق راسها، لكن اللي بيفرط في كرامة مراته عشان يرضي منظره قدام الناس، ملوش مكان وسطنا.”

رجع كريم القاهرة، ولقى “جروب العيلة” مولع. الحاجة نفيسة كانت بتحاول تدافع عن نفسها وتقول إن ندى “قليلة الأصل”، لكن الصدمة كانت لما واحد من كبار العيلة بعت رسالة صوتية وقال: “يا نفيسة، ندى بنت أصول وصبرت كتير، والفيديوهات اللي شفناها دي توجع القلب. بنتك كانت بتاخد حاجة مش بتاعتها وتوزعها كأنها مال سايب.. إحنا اللي نتكسف مش هي.” كريم دخل شقته اللي بقت فاضية ومظلمة، لقى ندى سايبة له ظرف على التربيزة في الصالة، الظرف كان فيه حاجتين:

١. قسيمة الطلاق (خُلع) اللي بدأت إجراءاتها فعلياً. ٢. “نوتة” قديمة كانت ضايعة من الحاجة نفيسة، ندى لقتها وفتحتها، واكتشفت فيها سر كان هو القشة اللي قطمت ظهر البعير. النوتة كان فيها حسابات بالورقة والقلم، الحاجة نفيسة كانت بتخطط مع ابنها التاني “خالد” إزاي يخلوا كريم يكتب الشقة باسم أمه عشان “يضمنوا” إن ندى متمسكش عليهم حاجة، وكانوا ناويين يخرجوا ندى منها بعد ما القسط الأخير يخلص. كريم لما قرأ الكلام ده، حس إن الأرض بتلف بيه. اكتشف إن ندى مكنتش بس بتدافع عن كرامتها، دي كانت بتحمي نفسها من فخ هما اللي نصبوه لها.

في اللحظة دي، ندى كانت قاعدة في بلكونة بيتهم في طنطا، بتشرب شاي وبتتفرج على صور قديمة، وحست لأول مرة من ٣ سنين إنها قادرة تتنفس بجد. لكن الحكاية مخلصتش هنا، لأن كريم قرر يعمل حاجة مكنش حد يتوقعها عشان يصحح غلطته، أو يمكن عشان ينتقم من اللي غفلوا عينيه عن الحقيقة. نزل كريم من بيته وهو مش شايف قدامه، الغضب مش بس من ندى، الغضب الحقيقي كان من نفسه ومن أمه وأخوه اللي كانوا بيخططوا ينهبوا الست اللي شالته وشالتهم.

راح كريم لوالدته “الحاجة نفيسة” في بيتها القديم، وواجهها بالنوتة. هناك حصلت المواجهة الكبرى؛ الحاجة نفيسة حاولت تنكر وتقول إن ده “لتأمين مستقبله”، لكن كريم المرة دي كان فاق. رمى لها النوتة وقال لها: “بسبب تأمينك ده، أنا خسرت الوحيدة اللي حبتني بجد، وخسرت كرامتي قدام الناس كلها.. من النهاردة، الشقة اللي كنتوا بتخططوا تاخدوها، ندى باعت نصيبها فيها فعلاً، وأنا مديون للبنك، والشركة الجديدة هتطردني منها.” سابهم وخرج، لكنه ما راحش لندى. كريم عرف إن الرجوع لندى “مستحيل” بعد اللي حصل، وإن الجرح أكبر من أي اعتذار.

**بعد مرور سنة:** الحياة دارت دورتها. ندى استقرت في طنطا، كبرت شغلها في الدعاية والإعلان، وبقت واحدة من أشهر الـ Content Creators اللي بيتكلموا عن “استقلال المرأة وكرامتها”. شقتها في التجمع اللي كانت “سجن” بالنسبة لها، بقت هي المقر الرئيسي لشركتها الجديدة بعد ما قدرت تشتري نصيب كريم من الشركة الاستثمارية اللي باعت لها في الأول. أما كريم، فباع كل ما يملك عشان يسدد ديونه، وانتقل للعيش في شقة إيجار بسيطة بعيد عن تحكمات أهله. اتعلم الدرس القاسي إن “البيت اللي ملوش خصوصية ملوش أمان”، وإن طاعة الأهل مش معناها ظلم شريك الحياة.

في يوم، ندى كانت واقفة في بلكونة شقتها (اللي بقت مكتبها دلوقتي)، بصت للسماء وابتسمت. مبايلها رن، كان مسج من رقم غريب مكتوب فيه: *”شكراً إنك فوقتيني، حتى لو كان التمن إني خسرتك.. أنا دلوقتي بدأت أبني نفسي بجد، ومن غير ما أظلم حد.”* ندى ما ردتش، بس مسحت الرسالة وهي حاسة بسلام داخلي. السر اللي اتكشف دمّر “عيلة” كانت قايمة على المصلحة والزيف، بس في المقابل، بنى “إنسانة” قوية عرفت إن قيمتها مش في خدمة الناس، لكن في احترامها لنفسها.

**تمت.**  

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى