سامح بيسحبها لحضـ,ـنه بضحكة ندالة: ـ لا عيال مين يا قمر انتي؟ لاعاش ولا كان اللي يقول كدة.. أنتي ست الستات، والفلوس دي يبقى يعتبرها ورث الغندورة بنته فيه. واللي مش عاجبه المحاكم مالية البلد، سيبك منهم. المهم إننا رايق هنا و مش عايزين عكننه. أما هناء، فكانت في بيتها واقعة على الأرض، التليفون لسه في إيدها، والصوت اللي سمعته كان زي السـ,ـكينة اللي ذبحت آخر خيط من الثقة جواها كانت حاسة بوجع الدنيا في قلبها مش بس عشان الفلوس، لا بس عشان الخـ,ـيانة. الخـ,ـيانة اللي جتلها من الراجل اللي أمنتله في يوم من الأيام حبيبها و ابو ولادها!
هناء فضلت قاعدة في الصالة عينها حمراء من كتر العياط بس نظرتها اتغيرت.. بقت فيها قسوة جنب الضعف و كره جنب الألم و النهار طلع عليها وهي على نفس الحالة لحد ما قامت غسلت وشها و قررت تنزل لحم,,اتها الست الطيبة اللي زارت بيت ربنا و هناء كانت بتعتبرها زي أمها و شيلاها في عينيها. قالت تستنجد بيها و تشوف لها حل في الورطة دي
هناء كانت نازلة على السلم ببطء، و نفسها رايح من كتر العياط لكن رجليها وقفت فجأة قبل ما توصل لباب الشقة بخطوات.. الباب كان موارب، وصوت الضحكات العالية والكركرة اللي طالعة من جوه خليتها تتجمد في مكانها لما سمعت صوت غادة سلفتها بتقول لحم,,اتها بصوت خافت ـ والله يا ماما أنتي صاحبة فضل علينا، وريهام أختي مش ناسية لك الجميل ده أبداً.. لولا وقفتك جنبها وتليينك لدماغ سامح، ما كانش زمانه خد الخطوة دي ولا اتجوزها.
الحاجة صفية بضحكة نصر وراحة): ـ يا بت يا غادة، أنا يهمني مصلحة ابني.. سامح ابني راجل، وعايز ست تعينه وتقف جنبه، ست فايقة تعرف تعمل القرش، مش واحدة زي هناء، ليل نهار يا بابا الحقني يا بابا اديني. هناء طيبة وبنت حلال وكل حاجة، بس غلبانة قوي والراجل اللي زي سامح عايز اللي تشد معاه، وريهام أختك ما شاء الله عليها، لهلوبة وبتعرف تجيب القرش من بوق السبع، و بعدين أنا شايفة بعيني لولا وقفتك مع جلال مكنش زمانه وصل للأمة دي كلهاحكايات نورهان العشري
هناء كانت واقفة ورا الباب، ملامحها بدأت تتخشب، والدموع جمدت في عينيها من الصدمة و خصوصا لما سمعت رد غادة: ـ بس يا ماما مش خايفة هناء تعرف؟ دي لو عرفت إن سامح اتجوز أختي، ومن وراها، وبفلوس أبوها اللي خدها.. دي ممكن تروح فيها! الحاجة صفية بصوت كله قسوة:
ـ تروح ولا تيجي، هي اللي عملت في نفسها كدة.. واحدة بتدي جوزها فلوس أبوها من غير ما تضمن حقها، تبقى مغفلة! وبعدين المراد اتحقق خلاص، سامح اتجوز اللي تليق له، وريهام دلوقت مراته، وبكرة تشوفي هتعمل إيه في الـ ٢٥٠ ألف دول، دي هتشغلهم وتكبرهم وتخلي سامح ده باشا.. أما هناء، فآخرها تقعد تربي العيال وتاكل وتشرب، ولو مش عاجبها، الباب يفوت جمل! غادة بخُبث: ـ ده أنا سمعتها وهي بتعيط امبارح بالليل من بلكونة المطبخ الظاهر أبوها مبهدلها عشان الفلوس صعبت عليا والله.
الحاجة صفية بحدة: ـ تصعب عليكي إيه يا خايبة؟ تعتبرهم ورثها فيه، و بعدين هي كدا كدا من اقل حاجة تقلبها نواح و أنا كنت بسايسها بس عشان خاطر القرشين اللي مع أبوها، ولما القرش جه، خلاص بقى متقرفناش، و بعدين أبوها آخره يهدد يعني هيحبس بته ولا جوزها! هناء في اللحظة دي، حست إن الأرض بتلف بيها.. كل ذكرى حلوة مع حم,,اتها، كل مرة سهرت فيها تخدمها وهي تعبانة، كل سر حكتهولها، كان بيعدي قدامها زي السكاكين. الصدمة كانت أكبر من قدرتها على البكى خرجت الكلم,,ات من على لسانها موجوعة لما همسات:
ـ بقى أنتي يا حاجة صفية ياللي كنتي بتقولي عليا بنتك اللي ماخلفتهاش! معقول تعملي فيا كدا؟ بتبيعيني عشان خاطر ريهام وأختها؟ وبفلوس أبويا؟ في نفس الوقت كانت صفية بتكمل كلامها: ـ عايزين نبتدي نركز في الشغل بقى، وانا معايا حتتين دهب عيناهم اول ما الدنيا تمشي كدا هبقى ابيعهم و نوسع شغلنا. خلينا نكبر كدا و اسم الزناتي يرن في السوق. غادة بمكر: ـ بس يا ماما في حاجة لازم تعرفيها ريهام محلفاني متكلمش بس انتي عارفة اني مبقدرش اخبي عليكي حاجة.
صفية بلهفة: ـ يا بت عيب دا انتي بتي. قوليلي مالها ريهام و زعلانه ليه؟ حكايات نورهان العشري غادة ـ ريهام شايطة و على آخرها من موضوع قعدتها في الإيجار. بتقول أنا ليه مقعدش في بيت العيلة و اشيل ماما صفية. هي هناء أحسن مني في ايه؟ صفية بلهفة: ـ فشر! مين دي اللي أحسن منها؟ صبرك عليا تعدي الأسبوع دا و هخلس ريهام تنقل في الشقة اللي فوق، وهناء دي ننزلها في الأوضتين اللي جنب المحلات أنا بس ص,,ابرة لحد ما نعدي موضوع ابوها دا و يهبط من ناحية الواد شوية. لكن وانا هسيب ريهام بردو!
هناء، ببرود غريب ومفاجئ، لفت ورجعت طلعت على السلم تاني.. ما دخلتش ولا واجهتهم. رجعت شقتها، حطت وبصت لنفسها في المراية.. عينيها اللي كانت مليانة دموع، دلوقت بقى فيها ن,,ار شبه الن,,ار اللي كانت في كلامها لما قالت: ـ تمام يا عيلة غجر. المراد لسه م,,اتحققش، المراد هيتحقق لما أرميكم كلكم في الشارع، وأخليكم تعرفوا مين هي هناء المغفلة اللي ضحكتوا عليها. الصبر يا سامح.. الصبر واحد يا صفية. وهتتمنوا إنكم ما عرفتوش طريقي. ★★★★★*
هناء طالعة تجري على السلم، مش شايفة قدامها، رجلها بتخبط في بعضها ونهجانها مسموع لأخر الشارع. وصلت قدام باب شقة نورا صاحبتها وفضلت تخبط بهستيرية وهي بتصرخ بصوت مكتوم. نورا فتحت الباب بذهول: ـ هناء؟! في إيه يا بنتي؟ مالك؟ وشك أصفر كدة ليه؟! هناء دخلت وارتمت في حـ,ـضن نورا وهي بتترعش ومنهارة تماماً، صوت عياطها كان طالع بوجع يقطع القلب، ونورا بتحاول تهديها لحد ما قعدتها وشربتها مية. هناء بشهقات متقطعة:
ـ باعوني يا نورا.. حم,,اتي وسامح.. كلهم طلعوا بيمثلوا عليا. سامح اتجوز ريهام، أخت غادة سلفتي اتجوزها بفلوس بابا! وحم,,اتي.. حم,,اتي اللي كنت بقولها يا ماما، هي اللي مخططة ومرتبة كل ده.. سمعتهم بودني وهما بيضحكوا عليا وبيقولوا عليا مغفلة، وعايزين يرموني زي الكلبة تحت و ريهام تاخد شقتي. نورا عينها برقت وهي بتقول ـ سمعتيهم؟ ازاي ؟ هناء ببكاء ـ كنت نازلة اشتكي للهانم حم,,اتي اللي زارت بيت ربنا و سمعت كلامها مع غادة
نورا باستفهام: ـ وأنتي عملتي إيه؟ دخلتي واجهتيهم؟ هناء بتمسح دموعها بقهر: ـ لا، ماقدرتش.. رجلي شالتني وطلعت جري. أنا ضعت يا نورا، الـفلوس بتوع بابا ضاعوا، وكرامتي اتداست بالرجلين.. أنا عايزة أمـ,ـوت و ارتاح! نورا مسكت هناء من كتافها وهزتها بقوة: ـ تمـ,ـوتي إيه يا هبلة أنتي؟ ده أنتي لازم تعيشي وتتفرجي عليهم وهما بياكلوا في بعض! اسمعيني يا هناء، اللي فات ده كوم واللي جاي كوم تاني خالص. الدموع دي مش هترجع مليم، ولا هتكسر مناخير حم,,اتك. أنتي هترجعي دلوقت، وتمثلي إنك ماعرفتيش حاجة.. لا، ده أنتي هتمثلي إنك هبلة أكتر مما هما فاكرين!حكايات نورهان العشري
هناء باستغراب: ـ يعني إيه؟ أرجع أخدمهم تاني بعد ما عرفت قـ,ـذارتهم؟ نورا بابتسامة خبيثة: ـ لا يا روحي.. أنتي هتقعدي و نخطط عشان نعرف نوري الناس دي أن الله حق هناء بقهر: ـ نفسي يا نورا نفسي اح,,رق قلوبهم بس ازاي؟ نورا بتخطيط: ـ بصي يا ستي. هنوهمهم أن أبوكي اتصرف في بيت البلد بتاعتكوا، و هيقسم الفلوس بينك وبين أختك بشرط انك تطلقي من سامح عشان نصب عليكي في الفلوس، أو يكتبلك ضمان زي البيت مثلا عشان أبوكي يرضى يديكي الفلوس، وأول ما دا يحصل تطرديهم طردت الكلاب
هناء باستفهام: ـ طيب ماهو ممكن يفكر اني بضحك عليه، مفيش دليل. نورا بحدة:
ـ يا هبلة افهمي. انتي مش هتقولي لسامح حاجة اصلا احنا هنتفق مع أبوكي على دا، انتي كل اللي عليكي تراقبي مجي سامح، و تعملي انك بتتكلمي في التليفون و تسمعيه الحوار و كأنه سمع من غير ما تاخدي بالك. لكن اياكي تروحي تقوليله، و بردو تكوني تحت عند حم,,اتك و تعملي نفسك بتتكلمي من غير ما حد ياخد باله، و تشغلي المسكنة بقى. يا بابا النص مليون دول هيغيروا حياتي. حرام عليك يعني سامح اخد الفلوس تقوم تحرمني من ورثي. دا البيت دا آخر حاجة فضلالنا. وهكذا. واستني بقى شوفي سامح و حم,,اتك هيعملوا ايه؟
هناء بلهفة: ـ حاضر. نورا بتخطيط ـ ثانياً بقى ريهام دي لازم تدخل الحكاية.. ريهام شاطرة وبتاعة فلوس، صح؟ أنتي هتروحي لسامح وتقوليله إنك “شاكة” إن فيه حد بيسـ,ـرق من المخزن، وتخليه يشك في غادة و ريهام. اضـ,ـربي عصفورين بحجر، خلي الشك يدخل بينهم.. الحرامية لما بيختلفوا، بيفضحوا بعض. هناء عينها بدأت تلمع بانت*قام: ـ كملي يا نورا.. أنا سامعاكي. نورا بهمس:
ـ سامح طماع هتلاقيه يجري عليكي عشان يقش الفلوس اوعي تريحيه قوليله مفيش. و لو ضغط عليكي قوليله كفاية اللي خدناه بابا حالف ما يديني قرش غير لما تكتبلي البيت دا عشان يضمن حقي. و حالف على ماما بالطلاق. يعني مفيش فلوس اعتبر أن الفلوس اللي خدتها دي ورثي. وطبعا هتقولي الكلام دا بانهيار وانا واثقة أن سامح وقتها هيعمل كل حاجة عشان ياخد الفلوس ماهو عمره ما يتخيل انك تكوني بتضحكي عليه لأنه مأمنلك و شايفك هو و أنه المغفلة، واول ما يكتبلك البيت و يسجله في الشهر العقاري، هتكوني مجهزة “محضر تبديد” ووصلات الأمانة اللي مع باباكي.
وبمجرد ما البيت والمخزن يبقوا باسمك قانوناً، تواجهيه بجوازه العرفي، هيكون هو “تحت ضرسك”. لا حيلته بيت، ولا مخزن، ولا معاه فلوس يسدد لباباكي.. وساعتها ريهام أول واحدة هتسيبه وتجري، لأنها متجوزاه عشان فلوسه و وقتها بقى اعملي ما بدالك فيهم… هناء قامت وقفت، ملامحها اتغيرت تماماً، الوجع اتحول لبرود: ـ يعني هطردهم كلهم في الشارع يا نورا؟ نورا بثقة: ـ هترجعي حق باباكي، وتكسري مناخير حم,,اتك اللي فاكرة نفسها ذكية، وتعرفي سامح إن “المغفلة” هي اللي هتلبسه البدلة الزرقا أن شاء.. ها؟ جاهزة؟
هناء بصت لنفسها في المراية وبصوت جليدي قالت: ـ جاهزة.. والبادئ أظل,,م. **نورا:** ـ طيب استني، هبعتلك دلوقت رسالة فيها رقم محامي عقر من طرفي، تنسقي معاه العقود.. وام سحي دموعك دي، الست اللي هتاخد حقها مابتعيطش. هناء طلعت من عند نورا وهي حاسة إنها شالت جبل من على ص,,درها، و قررت انها مش هيصعب عليها حد أبدا تابع الجزء الثاني بقلم نورهان العشري