منوعات

حكايات امانى السيد 1

بنزل اشتغل عشان اساعد جوزى كنت بحضر الاكل بالاسبوع وكل يوم اطلعه على التسويه حتى الشقه كنت بوضبها توضيب عميق مره كل اسبوعين وكل يوم مره من على الوش لأنى كنت باجى مرهقه ويادوب الحق احضر الغدا وازاكر للاولاد جوزى كان دايما يعلق عليه ويقولى انتى مهمله انا كل يوم ماما كانت بتغيرلى الملايه انتى بتعملى محسى مره فى الأسبوع هو انتى ليه مابتنزليش تجيبى الفطار وتفطرينى قبل ما تنزلى الشغل كنت أحضر السندويتشات وماتعجبوش دايما عايز اكل زى أكل مامته

بعد فترة جوزى اتصل بمامته بشتكلها منى وانى مابنضفش الشقه وطلب منها تبجى هى واخواته البنات ينضفوا عشان يعرفونى شكل التنضيف عامل ازاى حماتى فعلاً جت ببنتها و فضلت تصور كل حاجه فى الشقه صورت التلاجه الحوض الغسيل على الحبل واللى فى طبق الغسيل كل حاجه عشان تثبت انى زوجه مهمله واتصلت بمامتى وبعتتلها صور الشقه وماما وقفت فى صفى قالتلها ماهى طالع عنيها فى الشغل عشان تساعد ابنك فى مصاريف البيت والاقساط

حماتى غضبت من كلام امى ونزلت صور شقتى فى جروب العيله وفضلت تنتقضحنى وجوزى دخل يمكل كلام معاها وياكد على كلامها ويقولها إنه حظرنى كذا مره بس هو تعب من كتر قله النضافه لحظتها، الدنيا اسودت في عيني.. مش من الإهانة قد ما كانت من “الخيبة”. جوزي اللي كنت بنزل أطحن نفسي في الشغل عشان نلحق ندفع الأقساط ونعيش بكرامة، بدل ما يقدر تعبي ويقف جنبي، كان هو أول واحد بيطعني في ظهري عشان يرضي “الماما”.

ياترى هتعمل فيه هو وأمه ايه   الجزأ الثاني: نزلت من بيت حماتي والدموع مغمية عيني، بس ما كانتش دموع ضعف، كانت دموع صدمة في الراجل اللي شيلت معاه الحمل وقطمت ضهري عشان نعدي الأزمة سوا. أول ما رجعت شقتي، دخلت ولميت هدومي وهدوم ولادي في الشنط. ما اتكلمتش ولا كلمة، ولا عاتبته، لأن العتاب بيبقى على قد الغلاوة، وهو غلاوته في لحظة اتمحت. حماتي وبناتها كانوا فاكرين إن الفضيحة على جروب العيلة هتكسرني وتخليني أرجع أركع تحت رجليهم وأبوس إيديهم عشان الرضا، وما كانوش يعرفوا إنهم باللي عملوه ده قطعوا آخر حبل كان رابطني بالبيت ده.

لما جوزي رجع من بره ولقى الشنط جاهزة، ولقى نظرة عيني اللي اتغيرت ١٨٠ درجة، وشه اتقلب. ملامحه اللي كانت كلها ثقة وهو بيكتب الكومنتات مع أمه على الجروب اتهزت. قالي بتوتر: “أنتي رايحة فين بالشنط دي؟ أوعي تكوني فاكرة الشويتين دول هيخوفوني؟ أنتي غلطانة وكمان بتتبغددي؟”

بصيتله بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقولتله: “أنا مش هتبغدد يا ابن الماما، أنا سايبالك النضافة والست الوالدة تشبع بيهم. من اليوم وطالع، قرشي اللي كان بيدخل في البيت ده وبيدفع الأقساط اللي كاسرة ضهرك، أولى بيه عيالي وبس. واجه دنيتك وأقساطك لوحدك ووريني الملاية اللي بتتغير كل يوم هتدفعلك قسط الشقة إزاي.” أخدت ولادي ونزلت، رحت لبيت أمي، الست الأصيلة اللي وقفت في ضهري وقالت لكبيرهم وصغيرهم إن بنتي بـ ١٠٠ راجل ومش مقصرة. أول ما دخلت عندها، حسيت إن الروح ردت فيا، بس ناري ما كانتش بردت.

تاني يوم الصبح، أول حاجة عملتها إني رحت البنك، ووقفت الفيزا بتاعتي اللي كان معاه توكيل يسحب منها عشان أقساط الشقة والدروس. وبعدها رحت الشغل، وطلبت نقل من الفرع القريب لبيته لفرع تاني أبعد عشان ما يشوفش وشي.

في نفس اليوم بالليل، جروب العيلة اتقلب قلبة تانية خالص. أمي، وبموافقتي، نزلت على نفس الجروب كشف حساب بكل مليم أنا دفعته من يوم ما اتجوزنا، بصور الإيصالات اللي كنت دايما بشيلها ذكاء مني. كتبت أمي بوست هز العيلة كلها: “دي فلوس بنتي المهملة اللي كانت بتدفع أقساط شقة ابنكم المحترم، ودي مصاريف لبس العيال ودواهم اللي ابنكم ما كانش يدري عنها حاجة. بنتنا كانت بتشتغل ورديتين؛ وردية في الشغل عشان تستر بيتها، ووردية في البيت عشان تأكل ولادها. وبما إنها مهملة، فإحنا سيبنالكم النضافة الشديدة، وورونا بقى مين هيدفع قسط الشهر الجاي اللي ميعاده بعد أسبوع.”

الرد ده كان زي الصاعقة عليهم. الكومنتات اللي كانت كلها تريقة وتقطيع في فروتي اتقلبت كلها هجوم على جوزي وأمه. قرايبه وخيلانه وعمامه بدأوا يكتبوا: “يا خسارة الرجولة، سايب مراتك تشيل شيلتك وبتفضحها عشان طبيخ وملاية؟”

تلفوني ما بطلش رن. جوزي كان بيتصل بجنون، من ناحية الأقساط اللي حبلها بدأ يضيق على رقبته بعد ما وقفت الفلوس، ومن ناحية الفضيحة اللي بقت بجلاجل في وسط أهله وناسه بعد ما الوش الحقيقي اتكشف. حماتي كلمت أمي وهي شايطة وبتقولها: “بنتك بتخرب بيتها وتفضح ابننا؟” أمي ردت عليها بكلمة واحدة: “البادي أظلم يا حماة بنتي، واللي يصور حوض تلاجة، يستحمل لما يتصور كشف حسابه.”

جوزي جالي لحد بيت أمي، وشه كان أسود من كتر الهم، قسط الشقة وقسط العربية ومصاريف المدارس كلهم نزلوا فوق دماغه مرة واحدة، وعرف إن “الماما” مش هي اللي هتدفعله الشيكات اللي هتوديه في داهية. وقف قدامي في الصالون وهو مكسور، وقال بصوت واطي: “خلاص يا رومانة، حقك عليا، امسحيها فيا أنا وأمي، والشيطان عمى عينا.. ارجعي عشان خاطر العيال والأقساط ه تخرب بيتنا.” بصيتله وابتسمت ابتسامة كلها كبرياء وقولتله: “العيال معايا وفي أمان، والأقساط دي أقساطك أنت وشقتك أنت وأمك.. أنا شيلت كتير، ودلوقتي جه الوقت اللي أرتاح فيه وأتفرج عليك وأنت بتسد لوحدك.”

الجزأ الثالث: وقفتي قدام جوزي وهو مكسور وبيترجاني أرجع، كانت أول خطوة في طريقي عشان أرد اعتباري اللي داسوا عليه. لما قولتله “أتفرج عليك وأنت بتسد لوحدك”، كان باين في عينيه الرعب، لأن الراجل اللي بيتعود إن مراته تشيل عنه النص، لما بيتحط في الوش لوحده بيتكشف. ساب بيت أمي ومشي يجر أذيال الخيبة، وبدأت من بعدها مرحلة “تكسير العضم”.

أول أسبوع عدا، وجاء ميعاد قسط الشقة الكبير. طبعاً البنك كلموه، ولأنه ما كانش عامل حسابه والفيزا بتاعتي مقفولة، وما عادش فيه القرش اللي كنت بسند بيه، بدأ يلف حوالين نفسه. كلم طوب الأرض عشان يستلف، والكل كان بيتهرب منه، خصوصاً بعد بوست الفضايح وكشف الحساب اللي نزل على جروب العيلة؛ الناس كلها عرفت إنه عايش على قفى مراته، ومحدش رضي يسلفه مليم.

لما ضاقت بيه الدنيا، تفتكروا “الماما” اللي كانت بتغير الملاية كل يوم وقفت جنبه؟ حماتي أول ما عرفت إن البنك هيرفع قضية بسبب الشيكات، قفلت تليفونها وقالتله: “يا بني وأنا هجيبلك منين؟ أنا معاشي يا دوب بيكفيني أنا وأخواتك البنات!” هنا جوزي بدأ يفوق ويعرف إن الست اللي خربت بيته عشان “حوض غسيل وطبيخ” هي أول واحدة اتخلت عنه لما الجد جه.

في وسط المعمعة دي، أنا ما قعدتش حاطة إيدي على خدي. رحت الشغل، وركزت بكل طاقتي، ولأني اتنقلت الفرع الجديد، ربنا فتحها عليا والمدير هناك لاحظ التزامي وشطارتي، وصرفولي مكافأة إنتاج محترمة لأن دماغي م بقتش مشغولة ببيت ما بيتثمرش فيه. الفلوس اللي كانت بتضيع على الأقساط والبيت اللي ما يطمرش فيه، بدأت تفيض معايا، وجبت للعيال كل اللي كان نفسهم فيه، ووديتهم النادي، وبقيت أخرجهم وأعوضهم عن أيام النكد.

بعد أسبوعين، حماتي لقت منظر ابنها وهو متبهدل والديانة ع الباب ومحدش من العيلة طايقه، ماليش حل غير إنها تتدخل بس بطريقتها الحربوقة. كلمت ناس كبار من العيلة، وجابتهم وجت لحد بيت أمي عشان تعمل “قعدة صلح”. دخلوا الصالون، وجوزي قاعد وسطهم راسه في الأرض، وحماتي داخلة تتباكى وتقول: “يا جماعة إحنا أهل، ومفيش بين الأهل فضايح، والست الشاطرة تستحمل جوزها في الضيقة، ما تبقاش هي والزمن عليه وتمنع فلوسها عنه!”

هنا أنا ما سكتش، وقفت وبصيتلها وبصيت للكبار اللي قاعدين وقولت: “يا ناس يا كبار، الست الشاطرة بتستحمل الراجل اللي بيصونها ويشيلها في عينيه، مش اللي تطفح الدم عشان تسند ضهره وهو يروح يشتكي لأمه عشان تعملي كمين في بيتي وتصور غسيلي وتفضحني وسط الغريب والقريب. أنا فلوسي وشقيا لعيالي، والبيت اللي دخلته بكرامتي، مش هترمي فيه بالإهانة.” كبير العيلة بص لجوزي وأمه وقالهم: “بنت الأصول عندها حق، أنتوا اللي بدأتوا بالغلط والفضيحة، والراجل اللي مراته بتساعده يشيلها فوق راسه مش يفضحها.”

جوزي رفع راسه وبصلي وعينيه مليانة دموع، وقال قدام الكل: “أنا مستعد أكتبلك الشقة باسمك، ومستعد أعملك كل اللي أنت عايزاه، بس ارجعي.. البيت من غيرك خرب، والديانة هيفضحوني، وأنا عرفت قيمتك وعرفت إن مفيش حد شالني غيرك.” بصيت لحماتي اللي كانت قاعدة وشها جايب ألوان، والغل هيكلها لأن ابنها ركع قدام الكل، وقولتله: “الشقة تكتبها باسمي ده حق شقايا اللي فات.. بس الرجوع مش بالسهولة دي.”  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى