
## الجزء الثالث: بين ندم الماضي ووعد الحاضر قفلت السكة مع حسام وأنا طير النوم من عيني، جسمي كله كان بيرعش. مكالمته رجعتلي وجع كسر النفس والظلم، بس رجعتلي معاها كرامتي اللي اتهانت قدام الجيران والمنطقة كلها. قعدت على السرير وأنا بكلم نفسي: “دلوقتي يا حسام؟! بعد ما طردتني بشنطة هدومي في نص الليل وصدقت فيا كلام ست حية؟ بعد ما قلبي اتقفل من ناحيتك وفتح حكاية جديدة؟”. أنا كنت فاكرة إن رجوع حسام واعتذاره هيكون قمة انتصاري، بس الحقيقة إنه جه في وقت غلط، وقت قلب الموازين كلها.
مفاتش ساعة، ولقيت رسالة من طارق: “وحشتني يا سحر، أنا برتب مع المحامي عشان نجهز ورق كتب الكتاب أول ما عدتك تخلص.. أنا مش مصدق إن الأيام بتجري عشان نكون في بيت واحد”. كلام طارق خلاني أحس بالذنب والخوف.. الراجل ده هدم بيته بإيده علشاني، طلق أم عياله وشحنها لبيت أهلها مكسورة عشان يشتري قربي، وهو ما يعرفش إن الموضوع كله بدأ بلعبة انتقام من مراته! طب لو عرف؟ لو عرف إني سحر اللي مراته بعتت لجوزها الاسكرينات؟ لو عرف إن دخولي حياته مكنش حب من أول نظرة، لكن كان فخ؟
مرت الأيام وأنا عايشة في حصار.. حسام مش بيبطل رن، بيبعتلي أهله يتدخلوا ويصالحوني، وبيقول لكل الناس إنه غلط في حقي ومستعد يعملي زفة جديدة في المنطقة ويردلي اعتباري قدام الكل. وفي الناحية الثانية، طارق بقى يجي تحت بيت أهلي، يقف بالعربية عشان بس يلمحني من البلكونة، ويقدملي السبت والأحد عشان يثبتلي إنه شاري. لحد ما جه اليوم اللي كل الخيوط اتمزقت فيه في إيدي.
كنت نازلة أشتري حاجات مع أمي، ولمحنا عربية طارق واقفة في أول الشارع. فجأة، ومن غير أي مقدمات، ظهر حسام! حسام كان جاي بيت أهلي عشان يتكلم معايا ومع أبويا، وشافني وأنا بتبادل نظرات القلق مع طارق اللى كان باصصلي من العربية. حسام راجل وبفطرته حس إن في حاجة مش طبيعية، خصوصاً لما لقى طارق نزل من العربية لما حس إن في خطر عليا. حسام وقف في نص الشارع، وبص لطارق وبصلي وقال بصوت عالي: “أنت مين؟ وواقف هنا بتبص لمراتي كده ليه؟”.
طارق بكل ثقة وبرود رد عليه: “طليقتك يا كابتن.. وأنا خطيبها، وجاي أدخل البيت من بابه، فبلاش تقف في طريقنا”. في اللحظة دي، حسام صرخ بأعلى صوته، مكنش صريخ خناق، كان صريخ صدمة وهو بيبص لوش طارق: “أنت!! أنت طارق؟.. أنت جوز الست اللي خربت بيتنا؟!”. طارق وقف مذهول ومش فاهم حاجة، وبصلي وعينيه كلها علامات استفهام: “هو بيقول إيه يا سحر؟ وهو يعرفني منين؟ ويعرف مراتي منين؟! سحر.. انطقي في إيه؟!”. الشارع كله اتلم، وأنا بقيت واقفة في النص، اللعبة اتكشفت، والماضي والحاضر وقفوا قدام بعض، وكل الأقنعة وقعت في ثانية واحدة.
#الكاتب_رومانى_مكرم ## الجزء الرابع: مواجهة الحقيقة العارية حسيت إن الأرض بتلف بيا، والناس اللي اتلمت في الشارع بقت أصواتهم زي الوش في ودني. حسام باصصلي بعينين مليانة غدر وقهر، وطارق واقف مذهول، عينيه بتتنقل بيني وبين حسام وهو مستني إجابة تريّح ناره. حسام ضحك ضحكة سخرية ووجع، وبص لطارق وقال له بصوت علي وسط الناس: “مش فاهم يا كابتن؟ أنا أفهمك! الهانم اللي أنت جاي تخطبها وتدخل بيتها من بابه، هي نفسها الست اللي مرأتك كلمتني بسببها.. الهانم كانت بتتسلى معاك وبتخرب بيتي، ولما أنا طلقتها، لفت اللفة وجاتلك عشان تخرب بيتك أنت كمان وتنتقم من مرأتك!”.
طارق وشه اتقلب مية لون، الدموية هربت من عروقه، بصلي وصوته كان طالع بالعافية: “سحر.. الكلام ده صح؟ أنتِ سحر اللي مراتي شكت فيها؟ أنتِ دخلتي حياتي عشان تنتقمي منها؟!”. حاولت أتكلم، شفايفي كانت بترتعش، دموعي نزلت غصب عني، قولت له بصوت مخنوق: “طارق.. أنا حبيتك بجد.. الموضوع بدأ كده بس والله العظيم أنا حبيتك بجد وأنت عوضتني..”. مخلانيش أكمل الكلمة، زعق في الشارع زي المجنون: “حبتيني؟! أنتِ لعبتي بيا! خربتي بيتي وشردتي عيالي عشان نار غليلك؟ وأنا اللي قولت عليكي الملاك اللي هيعوضني؟!”.
حسام جه يقرب مني وهو بيقول: “أرتحتي كده؟ أديكي خربتي بيتها وخربتي بيتك وضيعتينا كلنا من إيدك”، لكن أبويا كان نزل على صوت الزفة والملطشة اللي بقينا فيها في وسط الشارع، شدني من إيدي وزق حسام وطارق وقال بزعيق: “برا.. أنت وهو برا! بنتي مش للبيع ولا للشراء، واللي عنده كلمة يلمها ويمشي من هنا!”. طلعنا الشقة وأنا منهارة، أمي بتصوت وأبويا قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه مش مصدق إن اسمنا بقى على كل لسان في المنطقة.
تليفوني مبطلش رن.. رسايل من حسام كلها شتيمة وندم على إنه فكر يرجعلي، ورسايل من طارق مفيش فيها غير كلمة واحدة: “حسبنا الله ونعم الوكيل فيكي.. فوقتيني من الوهم”. عدى يومين وأنا قاطعة الأكل والشرب، حابسة نفسي في الأوضة، لحد ما لقيت رسالة غريبة جاية لي على الواتساب من رقم مرأة طارق! فتحت الرسالة وأنا قلبي هيقف من الخوف، لقيتها كاتبة لي: “أنا عرفت كل حاجة، وعرفت إنك سحر.. وعرفت إن جوزي طلقني بسبب لعبتك.. بس وحياة حرقة قلبي على بيتي وعيالي، لأخليكي تدفعي التمن غالي أوي يا سحر.. والبادئ أظلم”.
الرسالة دي رعبتني، الست دي مش سهلة وممكن تعمل أي حاجة، وفعلًا ممرش كام ساعة ولقيت أخويا الكبير داخل البيت وشه أسود وضارب دم، وماسك التليفون في إيده وبيقول بصوت يرعب: “إيه القرف ده؟! إيه اللي مبعوت على جيروبات المنطقة ده يا سحر؟!”. #الكاتب_رومانى_مكرم