طلع السلم وقلبه بيدق، مش خوف من ندى، لكن طمع في إنه “يكسر كسرتها” ليه. فتح الباب براحة جداً، والشقة كانت غرقانة في الضلمة. لسه بيمد إيده يفتح النور، لقى النور اتفتح لوحده، وندى قاعدة على الكرسي اللي قدام الباب بالظبط، ولابسة عبايتها وخلفها “خالد” أخوها ومعاه اتنين من قرايبهم. ندى ببرود يحرق الأعصاب: — «تأخرت ليه يا سامر؟ أنا قولت زمانك جيت من ساعة.. العربية النص نقل اللي تحت دي إيجارها غالي، كان المفروض تنجز نفسك.»
سامر اتسمر مكانه، والرجالة اللي معاه أول ما شافوا خالد وقرايبه، انسحبوا خطوتين لورا. سامر زعق بتمثيلية قوة: — «إيه يا ندى؟ مفكرة إنك هتخوفيني؟ أنا جاي آخد حاجتي.. العفش ده كله أنا دافع تمنه، ومحدش هيمنعني.» خالد قرب منه خطوة، وحط إيده على كتفه بضغط خفيف: — «العفش ده يا “بطل” مكتوب في القايمة اللي ندى لسه باعتة صورة منها للمحامي بتاعنا في محضر رسمي “إثبات حالة” من ساعة.. أي حتة خشب هتتحرك من هنا، هتبقى قضية سـ,ـرقة وتبديد منقولات زوجية. تحب تبدأ حياتك الجديدة في بيت مامتك، ولا في التخشيبة؟»
ندى قامت وقفت، وقربت من سامر وهي ماسكة ورقة في إيدها: — «دي “تنازل” عن الغسالة اللي إنت خدتها لأمك، هدية مني ليها عشان متبقاش “سـ,ـارقة” هي كمان.. مقابل إنك تمضي هنا إنك استلمت كافة منقولاتك الزوجية “ودياً”، وتطلع بشنطة هدومك اللي باقية بكرامتك.. لو لسه في كرامة.» سامر بص للورقة وبص لخالد، لقى نفسه محاصر. الغل كان هياكله، بس الخوف من الحبس كان أكبر. مسك القلم وإيده بتترعش، ومضى على التنازل وهو بيبص لندى بنظرة توعد:
— «ماشي يا ندى.. خدي الخشب، وخدي الحيطان.. بس الولد مش هتشوفيه تاني، هخده منك بالقانون وبالعافية، وهحرق قلبك عليه زي ما حرقتي قلبي قدام الناس.» ندى ضحكت، بس المرة دي كانت ضحكة فيها وجع مخفي: — «الولد اللي بتكلم عنه، نايم جوا في أوضته.. عارف ليه مخرجتش أشوفه؟ عشان مش عاوزه يشوف أبوه وهو بيتمردغ في المحاكم بسببي. روح يا سامر.. روح اغسل هدومك عند مامتك، وابقى اسأل نفسك وإنت بتنشر الغسيل: “هل كانت الغسالة تستاهل كل ده؟”»
خرج سامر يجر أذيال الخيبة، ونزل للعربية النص نقل وهو بيشتم في حظه وفي أمه اللي كانت السبب في الفكرة من الأول. لكن وهو بيقفل باب العربية، شاف ندى واقفة في البلكونة، بتبص له بنظرة “وداع” أخيرة.. نظرة بتقول إن اللي انكسر مبيتصلحش. **الصبح طلع، والخبر انتشر في العمارة كلها.. سامر ساب البيت بشنطة هدوم، وندى بدأت تغير كالون الشقة. بس الحكاية لسه منتهتش، لأن سامر وهو راجع لبيت أمه، لقى مفاجأة تانية مستنياه على الباب.. مفاجأة هتقلب موازين اللعبة كلها!**
**يا ترى إيه اللي مستني سامر في بيت أمه؟ وهل ندى فعلًا خلصت كل ورقها ولا فيه ثغرة سامر هيلعب عليها؟**
