منوعات

حكايه كل ظالم نورهان1

هيام بخــ,,ـــــبث: “سبيها يا ماما، بكرة لما محمود يعرف إنها بتغلط فيكي وفيا هيعرف يربيها من أول وجديد.. والبيت ده اللي مستكتره تنزل تنضفه هتتمنى ترجع تمسح بلاطه” راوية بثبات مهزوز من جواها: “أعلى ما في خيلكم اركبوه.. محمود عارفني وعارف طبعي، وعمره ما هيصدق سمكم ده.” سعاد بضحكة ساخرة: “هنشوف يا راوية.. بكرة تشوفي مين اللي كلامه هيمشي ومين اللي هيضحك في الآخر.” ***** دخل محمود البيت، وشه مقلوب وعينه بتطلع شرار. لسه بيحط مفتاحه، لقى أمه سعاد قاعدة على الكنبة بتمثل العياط وهيام أخته عمالة تطبطب عليها وتولع في النــ,,ـــــار أكتر.

محمود بفزع: “في إيه يا ج,,ماعة؟ مالك يا أمي؟ حد جرى له حاجة؟” هيام بشهقة مكتومة: “تعال شوف يا محمود.. تعال شوف الهانم اللي أنت مأمنها على بيتك واسمك، عملت إيه في أمك النهاردة. شتمتها بأبشع الألفاظ ووقفتها على السلم فرجت عليها الجيران!” سعاد بصوت مخنوق ومتمسكن: “مراتك بهدلتني يا محمود.. دي بتقولي إن البيت ده بيتها هي، وإحنا ضيوف تقال على قلبها. قالتلي لو مش عاجبك انزلي اكنسي السلم!”حكايات نورهان العشري محمود عروق وشه برزت:

“راوية! راوية قالت كده؟ دي كانت لسه الصبح واقفه معاكي و محضرة الفطار !” هيام: “ده الوش التاني يا أخويا.. أصلها فاكرة إنها خلاص صاحبة البيت وامك الغلبانه ضيفة تقيلة على قلبها. وقال أيه بتقولي خسارة فيكي ولادك أنتِ ليه يا هيام تجيبي ولاد و أنا أجيب بنات. هو مش كله رزق يا محمود ولا ايه؟ محمود محبش يسمع كلمة “البنات” دي، كأنها داسوا له على الوجع. طلع الشقة فوق زي الطور الهايج، رزع الباب وراه لدرجة إن البنات الصغيرين صحيوا مفزوعين.

محمود (بزعيق): “أنتِ يا هانم! يا اللي فاكرة نفسك بقيتي ست البيت بجد!” راوية طلعت من المطبخ مخضوضة: “في إيه يا محمود؟ داخل بزعابيبك كده ليه؟ البنات صحيوا!” محمود قرب منها وعينه في عينها بقسوة: “يصحوا ولا يتفلقوا! أنتِ إزاي تتجرأي تطولي لسانك على أمي؟ إزاي تقولي لها انها ضيفة تقيلة هنا وتفرجي عليها الناس؟”راوية بصدمة: “أنا؟ أنا قلت كده؟ ده هما اللي بدأوا يا محمود، هيام جاية تشغلني خدامة عندهم تحت وأنا…”

محمود قاطعها بض*ربة على التربيزة: “تشتغلي خدامة، تشتغلي زبالة، دول أمي وأختي! أنتِ حتة عيلة جاية من الشارع لا ليكي أصل ولا فصل، لولا إني سترت عليكي واتجوزتك كان زمانك بتشحتي. وبعدين مستكترة الرزق على أختي ليه؟ أنتِ بترمي خيبتك على هيام إنك مش عارفة تجيبلي حتة عيل يشيل اسمي؟” راوية (دموعها نزلت غصب عنها): “بناتي هما رزقي ورزقك يا محمود.. و دي إرادة ربنا مش ذنبي.”

محمود (بسخرية): “لأ ذنبك.. ذنبك إنك مش وش نعمة. من النهاردة مفيش خروج، ومفيش كلمة تتقال قدام أمي غير حاضر ونعم. ولو سمعت إنك كشرتِ في وشهم، قسماً بالله لهرميكي في الشارع باللي عليكي.” راوية (بكسرة نفس): “للدرجة دي يا محمود؟ بتصدق عليا كلام هما مألفينه عشان يكرهوك فيا؟” محمود وهو داخل ينام وسابها واقفة لوحدها: “أمي مابتكذبش.. أمي عايزة مصلحتي، ومصلحتي باين إنها بعيد عنك وعن نكدك.”حكايات نورهان العشري *****

عمر كان لسه واصل من شغله في الشركة، مهندس شاطر وهادي، وطبعه بعيد تماماً عن دوشة مراته وأمها. وهو طالع على السلم، شاف راوية واقفة بتمسح قدام باب شقتها ودموعها في عينيها. عمر (بأدب وهدوء): ” السلام عليكم. خير يا أم سما؟ في حاجة حصلت؟ محمود فيه حاجة؟” راوية (مسحت دموعها بسرعة وبصت للأرض): “أهلاً يا بشمهندس عمر.. حمد لله على سلامتك. مفيش، بس هيام و ماما سعاد شادين حيلهم عليا شوية، وكنت عايزة أقولك يا بشمهندس تهدي هيام عليا أنا والله ما قصرت معاهم في حاجة، بس هي بتفهمني غلط وتطلعني وحشة قدام محمود.”

عمر (بأسف): “حقك عليا يا راوية، أنتِ ست أصيلة ومعروفة بأدبك.. أنا هكلمها وهخليها تصلح الدنيا متشيليش في قلبك.” راوية دخلت شقتها وهي حاسة بإن في حد لسه عنده ضمير، لكن عمر أول ما فتح باب شقة حم,,اته، لقى هيام مستنياه بوش عليه غض,,ب ربنا هيام بحزن مصطنع: “كنت واقف مع البت دي بتقولك إيه؟ أكيد بتتمسكن وبترسم عليك بدموع التماسيح بتاعتها!” عمر بنرفزة مكتومة: “جرى إيه يا هيام؟ دي مرات أخوكي وست محترمة، كانت بتشتكي من معاملتكم ليها.. ليه كدة؟ دي يتيمة وملهاش حد.”

هيام ضحكت بسخرية ولفت حواليه: “محترمة؟ أنت غلبان قوي يا عمر وبتتغش في المظاهر. الست دي مش بس لسانها طويل، دي مهملة ومعفنة في نفسها وفي بيتها، ريحة شقتها تقلب المعدة، ومحمود يا عيني ص,,ابر عليها عشان العيال.” عمر (باستنكار): “مش ممكن! أنا بشوف بناتها زي الفل وهي دايماً شايلة شغل البيت كله و مخلياه زي الفل.”

هيام (قربت منه وبصوت واطي وخــ,,ـــــبث): “ده اللي أنت شايفه من بره.. لكن الحقيقة اوحش من كدة بكتير. رواية دي مشيها مش تمام يا عمر! محمود شاكك فيها، وساعات بتغيب بالساعات وتقول كنت بجيب طلبات، وهي الله أعلم بتبقى فين ومع مين! دي ست مش مظبوطة وعايزة تخرب بيتنا كلنا بتمثيلها ده.” عمر بصدمة: “أنتِ واعية للي بتقوليه ده؟ دي أعراض يا هيام! اتقي الله!”

هيام بثقة مزيفة: “والله ده اللي بيحصل، وأمي شافتها بعينيها واقفة مع واحد غريب ورا البيت. إحنا ساكتين بس عشان خاطر أخويا ما يتفضحش، بس خلاص، محمود بدأ يشوف وشها الحقيقي و بكرة يتجوز ست ستها اللي تشيل اسمه وتصون عرضه، والبيت ده ينضف منها ومن قرفها.” عمر سكت وهو مش مصدق، قلبه بيقوله إن راوية مظلومة، بس كلام هيام كان مسموم لدرجة إنه بدأ يقلق من وجود الست دي في البيت.. حكايات نورهان العشري

محمود دخل الشقة، رزع الباب وراه لدرجة إن البرواز اللي على الحيطة وقع اتكسر. راوية كانت بتغسل مواعين المطبخ، طلعت مخضوضة و الص,,ابون لسه على إيدها. محمود بصوت يزلزل الحيطان: “أنتِ يا هانم! يا اللي مابتحرميش! بقى تروحي تقفي مع جوز أختي على السلم وتشتكي له؟ أنتِ عايزة تفضحيني قدام الغريب والقريب؟” راوية بصدمة: “غريب مين يا محمود؟ ده جوز أختك، وأنا ماشكيتش، أنا بس…” محمود قاطعها بقلم نزل على وشها:

“أخرسي! مش عايز أسمع صوتك! هيام قالتلي إنك وقفتي تدلعي وتتمسكني قدامه وتقولي له إلحقني من مراته وأمها. أنتِ عايزة توصلي لإيه؟ عايزة تخربي بيت أختي كمان؟ ولا عايزة تصغريني قدام جوزها؟”راوية بصرخة ووجع وهي ماسكة وشها: “أعوذ بالله من تفكيرك يا محمود! أنت بتتهمني بالشكل الفظيع دا عشان خاطر كلام أختك الحرباية؟ دي هي اللي قالت له عليا كلام مايطلعش من كافرة! قالت له إني مش نظيفة ومشيي وحش! وأنت بدل ما تجيبلي حقي، جاي تمد إيدك عليا؟”

محمود (بجنون): “هيام أشرف منك ومن عشرة زيك! هيام بتخاف على بيتي واسمي، لكن أنتِ؟ أنتِ مابتفكريش غير في نفسك وبس. أمي قالتلي إنك بتلفي وتدوري وعمرك ما هتتغيري.. والظاهر إنها كان عندها حق لما قالتلي إنك “بيئة” وما تنفعيش تشيلي اسمي.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى