راوية (ضحكت بوجع ومرارة): “حقوقي؟ هما قالوا لك كدة؟ أنا اترميت في الشارع يا بشمهندس باللي عليا أنا وبناتي.. حتى هدومنا ودهبنا أكلوه عليا. قالوا لي أنتِ مجبتيش حاجة عشان تاخديها وسابوني للفجر في الشارع.بطولي أنا وبناتي عمر (ض*رب بايده على الترابيزة بغل): “يا ولاد الـ… بقى وصل بيهم الفجر لكدة؟ وأنا اللي كنت مصدق إن محمود سابلك قرشين تعيشي منهم! طب والبنات؟ فينهم دلوقت؟” راوية (وعينيها لمعت بالدموع): “في حضانة قريبة من هنا، بخلص شغلي وأروح أجريبم.. بنام أنا وهما في أوضة فوق سطوح، بس الحمد لله، أحسن من ذل حم,,اتك و مراتك يا بشمهندس.”حكايات نورهان العشري
عمر (بندم وحزن): “أنا أسف يا راوية.. أسف إني كنت عايش مع ناس بالبشاعة دي ومقدرتش أحميكي. أو أقف جنبك بس انا صدقت كلامهم.. قولي لي، أساعدك بإيه؟ أي حاجة تطلبيها أنا تحت أمرك..” راوية (بشموخ رغم الانكسار): “أنا مش شحاتة يا بشمهندس.. أنا بس عايزة أعيش بكرامتي. لو فعلاً عايز تساعدني، شوف لي شغل محترم، شغل في تخصصي أو حتى إداري، المهم أصرف منه على بناتي من غير ما حد يبص لي بنظرة شفقة أو يطمع فيّ.”
عمر (بإصرار): “عندك حق.. ومن بكرة. أحنا في الشركة عندنا محتاجين حد أمين في الحسابات والإدارة، وأنا عارف أمانتك وعارف معدنك. هتشتغلي معايا يا راوية، هتقدري تصرفي على بناتك من غير ما تتبهدلي.” راوية (بصت له بامتنان): “بجد يا باشمهندس عمر؟ طيب هتقدر تقف قدام هيام وأمها لو عرفوا؟” عمر (بثبات): “هيام متقدرش تدخل في شغلي ولا تفرض عليا اي شيء والشركة دي أنا شريك فيها، ومحدش له يقرر عني. بكره الصبح هستناكي في العنوان ده.”
***** عمر مكنش بس بيساعدها، هو كان حاسس إن ده واجبه قدام ربنا عشان يصحح غلطة مراته اللي دمرت حياة ست بريئة خاف يتردله في ولاده فقرر يشغلها في الشركة اللي هو شريك فيها، وبما إن راوية كانت متعلمة ومثقفة، استغل لباقتها وقدرتها على صياغة الكلام وشغلها “مترجمة ومنسقة إدارية” للمشاريع الدولية. و مرت شهور قليلة، وراوية في الشركة مكنتش مجرد موظفة، دي بقت شخص أكتيف في المكان جدا و الكل بيحبها و في يوم دخل عمر المكتب الصبح، لقى الموظفين كلهم بيتجمعوا حوالين مكتب راوية، والابتسامة مبروزة وشوشهم.حكايات نورهان العشري
عمر (بابتسامة فخر): “إيه يا ج,,ماعة؟ الاجتماع الصباحي بدأ عند مكتب الأستاذة راوية ولا إيه؟” مدير الحسابات (بضحك): “والله يا بشمهندس عمر، الأستاذة راوية دي بركة الشركة. ترجمت لنا العقود الإيطالية في وقت قياسي، وفوق ده كله، ذوقها وأدبها بيجبر الكل إنه يحترمها. دي عملت لنا نظام للمواعيد مكنش موجود من سنين.” راوية (قامت وقفت بوقار وخجل): “ده من ذوقكم يا ج,,ماعة، أنا معملتش غير واجبي. اتفضل يا بشمهندس عمر، دي تقارير الوفد الأجنبي اللي هيوصل بكرة، جاهزة ومترجمة بكل التفاصيل.”
عمر أخد منها الورق، بس عينه كانت مثبتة على ملامحها اللي بدأت ترد فيها الروح. راوية بقت تلبس لبس فورمال شيك و أنيق وشها نور، وثقتها في نفسها رجعت لها بفضل شغلها وتقدير الناس ليها. عمر (وهو بيبص في الورق بانبهار): “تسلم إيدك يا راوية.. بجد شرفتينا قدام الشركاء الأجانب الأسبوع اللي فات، لباقتك في الكلام خلتهم يمضوا العقد وهما مرتاحين. أنا مكنتش أعرف إنك لبلب في اللغات كده!”حكايات نورهان العشري راوية (بصوت هادي): “أنا اللي بشكرك يا باشمهندس عمر.. أنت اللي خرجتني من الضلمة وادتني فرصة أثبت لنفسي وللناس إني أقدر. بناتي بقوا فخورين بيا، وده عندي بالدنيا كلها.”
عمر سكت لثواني، وهو حاسس بنبضات قلبه بتسرع. مكنش مجرد إعجاب بزميلة شغل، كان فيه حب حقيقي بدأ ينمو جواه ناحية الست الصبورة اللي قدرت تقوم من تحت الأنقاض وتلمع من تاني. عمر (بصوت حنين): “أنتِ اللي ست الستات يا راوية.. والشركة دي هي اللي كسبت بوجودك. استعدي عشان فيه غدا عمل بكرة، وعايزك تكوني “الوجهة” الرسمية لينا كالعادة.”
راوية ابتسمت، والابتسامة دي كانت كفيلة تخلي عمر ينسى كل همومه مع هيام ونكدها بالبيت. الكل في الشركة كان بيحكي عن أخلاق راوية و عفتها، ومحدش كان يصدق إن الست دي في يوم من الأيام كانت بتتعاير و يتقالها جربوعة من ناس ميسووش ضفرها.عمر رجع البيت متأخر وتعبان من الشغل، دخل الشقة لقى الريحة كالعادة وحشة والمطبخ مليان مواعين من كذا يوم، وهيام قاعدة قدام المراية بتتمكيج ولابسة لبس خروج عشان خارجة مع صاحباتها.حكايات نورهان العشري
عمر (بقرف وهو بيبص للمطبخ): “إيه ده يا هيام؟ هو إحنا عايشين في بنسيون؟ المواعين دي بقالها قد إيه؟ والبيت ريحته تقلب البطن ليه كدة؟ هيام (وهي بتركب الرموش ببرود): “يووه يا عمر! أنت كل يوم هتعملي فيها مفتش صحة؟ ما أنت عارف إني ماليش في شغل البيت، والشغالة مجتش النهاردة.. وبعدين ما تطلب أكل من بره وتريح دماغك.” عمر افتكر في اللحظة دي “راوية”.. افتكر لما كان بيشوفها في عز تعبها وشقاها مع بناتها، كانت شقتها “فلة” وريحتها بخور ونضافة، كانت بتطبخ بإيديها و ياما كل عندهم أحلى اكل كانت هي عملاه وتسهر على راحة جوزها اللي مطمرش فيه.
عمر (بصوت واطي): “والله الستات مقام,,ات فعلاً.. فيه ست تعمل من الفسيخ شربات، وست لو ملكت مال قارون هتفضل متنفعش ست أصلًا
