منوعات

حكاية كل ظالم نورهان 2

هيام (بصت له بشك ووقفت): “بتقول إيه يا عمر؟ قصدك مين بكلامك ده؟” عمر (وهو داخل يغير هدومه): “قصدي إن النضافة دي طبع.. مش مظهر كداب بنرسمه قدام الناس ببرفانات ولبس غالي، والبيت من جوه يضر*ب يقلب.” ★★★★★★★★

الحب لما بيدخل القلب مبيجيش لوحده بيجي ومعاه الغيرة، وعمر اللي كان فاكر إنه مجرد فاعل خير لقى نفسه بيغرق في تفاصيل راوية.. هدوءها، رقتها، وشطارتها اللي خلت كل مهندسين الشركة يحترموها. و يقدروها و في يوم ضغط شغل، كانت راوية واقفة في نص صالة المكتب ومعاها “أحمد”، مهندس شاب لسه متعين جديد، وكان باين عليه الإعجاب الشديد براوية.. مش بس بشغلها، لا بطلتها وهدوءها.

أحمد (بابتسامة عريضة وهو مقرب من راوية): “بجد يا أستاذة راوية، أنا عمري ما شفت حد بيصيغ العقود بالدقة دي.. أنتِ “اكتر شخص أكتيف و بروفيشنال في المكان ده والله. إيه رأيك بعد ما نخلص الملف ده، أعزمك على قهوة في الكافيتريا تحت؟ محتاج أخد رأيك في كذا حاجة.” راوية (بأدب وتحفظ): “شكراً يا بشمهندس أحمد، ده ذوق منك.. بس والله ورايا كذا إيميل لازم يتبعتوا قبل نهاية اليوم.”حكايات نورهان العشري

في اللحظة دي، خرج عمر من مكتبه، وعينه جت عليهم.. شاف أحمد وهو بيضحك ومقرب بزيادة، وشاف نظرة الإعجاب في عينه. فجأة، حس بنــ,,ـــــار قادت في ص,,دره، كأن حد سحب منه الأكسجين. عمر (بصوت حاد وجاد زي مقص الشجر): “بشمهندس أحمد! مش المفروض إنك بتراجع الرسوم,,ات الهندسية لمشروع التجمع؟ واقف هنا بتعمل إيه؟” أحمد (اتخض ورجع خطوة لورا): “أهلاً يا بشمهندس عمر.. كنت بس بستفسر من الأستاذة راوية عن ترجمة بند في العقد.”

عمر (وهو بيبص لراوية بنظرة عتاب وغيرة واضحة): “الاستفسارات دي تتم في المكتب الرسمي، مش وانتوا واقفين جنب الشباك كدا.. اتفضل على مكتبك يا أحمد، مش عايز تضييع وقت.” أحمد مشي وهو مستغرب من حدة عمر، أما راوية فوقفت مذهولة.. عمر عمره ما كلمها بالأسلوب ده. راوية (بدهشة): “في حاجة يا بشمهندس عمر؟ أنا عملت حاجة غلط؟” عمر (قرب منها وبصوت واطي بس فيه انفعال مكتوم): “مفيش يا راوية.. بس مش كل واحد يجي يضحك بكلمتين توقفي معاه وتضيعي وقتك. الشركة هنا للشغل، مش عشان نتساير مع زمايلنا

راوية (بصت له بذكاء، وحست إن فيه حاجة تانية ورا الزعيق ده): “أنا عارفة حدودي كويس يا عمر، وعمري ما سمحت لحد يتعداها.. و أحمد زميل محترم وكان بيشكر في الشغل مش أكتر. أنت ليه متعصب كدة؟” عمر (بص في عينيها وهدي فجأة، صوته بقى حنين ومرتبك): “أنا مش متعصب.. أنا بس.. أنا بخاف عليكي يا راوية. بخاف حد يفتكر إن سكوتك وأدبك ده ضعف ويحاول يضايقك. أنا مش عايز أشوف حد “قريب” منك كدة.”

سكت عمر وهو مش عارف يداري لمعة عينه، وراوية قلبها دق دقة غريبة.. عرفت إن اللي بينهم مبقاش مجرد شغل ولا شفقة.. ده بقى حب بيكبر تحت ستار من نــ,,ـــــار. تاني يوم في الشركة، عمر كان قاعد في مكتبه وراوية دخلت تحط له القهوة والتقرير. كانت ريحتها “نضافة” هادية، ولبسها مكوي ومرتب، ومنظورها في الشغل يفتح النفس.حكايات نورهان العشريعمر (بابتسامة): “تسلم إيدك يا راوية.. بجد الواحد بيحس إنه بني آدم وهو بيتعامل مع حد منظم زيك.”

في اللحظة دي، تليفون عمر رن.. كانت هيام. هيام (بصوت فيه شك): “أنت فين يا عمر؟ قلبت عليك الشركة السكرتيرة قالتلي إنك في اجتماع.. بس أنا معرفش ليه مش مرتاحة في إيه؟” عمر (بحدة): “في شغل يا هيام، هيكون فيه إيه يعني؟ ورايا ميتينج مهم، سلام دلوقت.” قفل عمر السكة، بس هيام مقتنعتش. شكت في نبرة صوته، وشكت في النفور اللي بقى فيه فجأة من ناحيتها. دا كمان بقى طول الوقت ينتقدها بطريقة تضايق فقررت تروح الشركة من غير ما تقوله وتراقب الوضع من بعيد.. وهناك، شافت اللي مكنتش تتوقعه.

شافت عمر واقف مع راوية في الممر، وبيضحك معاها ضحكة مبيضحكهاش في البيت، وبيمسك الورق منها بمنتهى الرقة. هيام (من بعيد وهي بتبرطم بغل): “بقى هي دي؟ الجربوعة اللي طردناها حافية؟ هي دي اللي شاغلة عقلك يا عمر؟ وحياة أمي ما هسيبكم، وهخربها على دماغكم كلكم.” ******* بعد يوم طويل في الشركة، والموظفين كلهم مشيوا، فضل عمر وراوية بيراجعوا آخر ملف. الهدوء كان سيد المكان، وصوت دقات قلب عمر كانت مسموعة من كتر التوتر. راوية كانت بتلم ورقها عشان تمشي، فجأة عمر وقف قدام مكتبها ومنعها تتحرك.

عمر (بصوت واطي ومرتعش من اللهفة): “راوية.. أنا مش قادر أسيبك تمشي النهاردة قبل ما أقول اللي في قلبي. أنا تعبت من التمثيل وتعبت من إني أبين إني بس مديرك وبس راوية (بصت للأرض بكسوف ولخبطة): “يا بشمهندس عمر.. أنت فضلك عليا مغرقني، وكفاية اللي عملته معايا ومع بناتي..” عمر (قاطعها ومسك إيدها بحنان لأول مرة): “متقوليش فضلي! أنا اللي مدين ليكي.. أنتِ نورتي حياتي ورجعتيلي الإحساس بالدنيا. راوية، أنا مش عايز أكون بس الشخص اللي ساعدك، أنا عايز أكون الشخص اللي يحميكي، اللي يشيل عنك همومك، اللي يربي معاكي بناتك ويكون ليهم أب بجد.”حكايات نورهان العشري

راوية (دموعها نزلت غصب عنها): “بس يا عمر.. أنت عارف ظروفي، وعارف هيام و أهلها و كمان محمود . أنا مش عايزة أسببلك مشاكل في حياتك دول صعبين اوي.” عمر (بثبات وقوة): “هيام ميفرقليش رأيها و أصلّا أنا عمري ما كنت مرتاح معاها ودلوقتي أنا اخترت طريقي.. وطريقي هو أنتِ. أنا مش خايف من حد، أنا خايف بس إنك ترفضي تدي لنفسك وليا فرصة تانية. راوية.. تقبلي تتجوزيني؟ تقبلي نبدأ صفحة جديدة ونبني بيت ملوهوش علاقة بكل السواد اللي فات؟”

راوية رفعت راسها وبصت في عينه، شافت فيها صدق وأمان ملمستهوش مع محمود ولا يوم واحد. ابتسمت وسط دموعها وهزت راسها بالموافقة. ****** عمر كان قاعد في مكتبه، وراوية واقفة جنبه بتراجعه في ميزانية مشروع جديد، والضحكة صافية على وشوشهم وهما بيناقشوا نجاح الشغل. فجأة، الباب اتفتح “بركلة” قوية، ودخلت هيام زي الإعصار، وشها محتقن وشرار الغار بيطلع من عينيها. هيام (بصريخ هز أرجان المكتب): “آه يا خاين! بقى سايب الهانم في البيت وجاي تتدلع مع الخدامة دي في المكتب؟ بقى القذرة هي دي اللي شاغلة وقتك و مكرهاك فيا”

الموظفين كلهم وقفوا ورا الباب بيسمعوا، وعمر قام وقف ببرود يحسد عليه، لكن عينه كانت مليانة قرف. عمر (بصوت هادي ومرعب): “وطي صوتك يا هيام.. أنتِ في شركة محترمة، مش في حارة. وبعدين “الست” اللي أنتِ بتغلطي فيها دي الأدب يمشي على الأرض. دي ست الستات هيام (راحت ناحية راوية وعايزة تمد إيدها): “أدب إيه يا عين أمك؟ دي ست “شمال” ومطرودة من بيت أخويا حافية! أنتِ يا بت يا جربوعة، فاكرة إنك لما تلبسي نضيف وتتمسكني قدام جوزي هتبقي هانم؟ ده أنتِ هتفضلي طول عمرك خدامة تحت رجلينا!”

راوية (وقفت بثبات وبصت في عين هيام بقوة): “الخدامة دا لقب ينطبق عليكي. الخدامة هي اللي بتخرب بيوت الناس بالغل والكدب. أنا هنا بكرامتي وبعرقي، والحمد لله إن ربنا كشفك قدام جوزك وعرف الفرق بين الدهب والنحاس.”حكايات نورهان هيام (بجنون وهي بتبص لعمر): “أنت سامعها بتقول إيه؟ أنت ساكت لها ليه؟ ارميها بره يا عمر! ارميها دلوقت وإلا هفضحك في العيلة كلها وأقول إنك ماشي مع طليقة أخويا!”ـ استنى يا عمر لو سمحت، محروقة يا هيام! مش قادرة تصدقي أن مرات أخوكي اللي خربتي بيتها دونن عن ستات الدنيا كلهم حليت في عين جوزك و هتبقى ضرتك!

تابع الجزء الثالث من حكايات نورهان العشري

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى