منوعات

ورثت حكايات رومانى مكرم 1

كان محمود، ووشه متبدل تماماً، ومعاه محضر من المحكمة! **حكايات رومانى مكرم** فتحت الباب ولقيت محمود قدامي، وشه كان شاحب وعينيه فيها غض,,ب مكتوم، وفي إيده ورقة رسمية. رمى الورقة على الترابيزة وقال بصوت واطي ومرعب: “عاملة فيها ذكية وبتحرضي نيرمين عليّ؟ الورقة دي إنذار بالطاعة، ولو مرجعتيش بيت العيلة النهاردة، هعلنك ناشز وهتخسري كل حقوقك.” ضحكت بوجع وقلت له: “حقوقي؟ إنت خليت لي حقوق؟ إنت س,,رقت ورث أبويا وعرسي وشقايا وجبت فيه صاحبتي، وجاي تقولي طاعة؟”

قرب مني خطوة وقال ببرود: “الفلوس اللي بتتكلمي عنها دي مفيش ورقة تثبتها، والشقة ملكي، ونيرمين مراتي على سنة الله ورسوله. ارجعي وانجري وبطلي حركات العيال دي عشان مخليكيش تمشي تشحتي في الشوارع.” سابني ومشي وهو واثق إنه كسرني. بس محمود كان ناسي حاجة مهمة.. نسي إن “نيرمين” زي ما خانتني عشان الفلوس، هتخونه هو كمان عشان الفلوس.

بعد نص ساعة، وصلت نيرمين وهي منهارة، وفي إيدها شنطة فيها ملفات. قالت لي وهي بتنهج: “سلمى، محمود طلع كداب.. أنا لقيت ورق بيثبت إنه كان بيخطط لكل ده من قبل ما تورثي أصلاً، كان بيدور على أي ثغرة ياخد بيها ممتلكاتك، ولقيت كمان إنه مسجل مكالم,,ات ليكي وإنتي بتتنازلي له عن الفلوس “شفوي” عشان يستخدمها ضدك لو اتهمتيه بالس,,رقة.” أخدت منها الملفات وبدأت أفر فيها.. وفجأة وقعت عيني على ورقة صغيرة، “إيصال استلام نقدية” لمبلغ 3 مليون و500 ألف، بس الإيصال ده مش موجه لمحمود.. ده موجه لشركة عقارات وهمية، والشركة دي صاحبها يبقى “أخو نيرمين”!

بصيت لنيرمين بصدمة وقلت لها: “أخوكي يا نيرمين؟ محمود حول الفلوس لشركة أخوكي عشان يغسلها ويرجع ياخدها كأنها أرباح؟” نيرمين وشها اصفرّ وقالت: “أنا والله ما كنت أعرف، هو قالي إن دي إجراءات عشان الضرايب!” في اللحظة دي فهمت اللعبة.. محمود مكنش بيلعب لوحده، ونيرمين مكنتش مجرد زوجة تانية، دي كانت شريك في الجريمة بس “بغباء”. قلت لنيرمين: “اسمعي يا نيرمين، أخوكي دلوقتي في خطر، والفلوس دي لو متمش إثبات مص,,درها، هتدخلوا كلكم في قضية توظيف أموال وغسيل أموال. الحل الوحيد إنك تشهدي معايا، ونثبت إن محمود هو اللي أجبركم على كده.”

تاني يوم، كنت في النيابة ومعايا المحامي ونيرمين اللي كانت بتترعش. قدمنا البلاغ، وبدأت التحريات تتحرك بسرعة البرق لأن المبالغ كبيرة والشركة وهمية. محمود كان قاعد في الشقة الجديدة، بيشرب قهوته ومطمن إن كل حاجة “قانوني”، لحد ما لقى الباب بيتكسر عليه، بس المرة دي مش أنا اللي كنت بخبط.. دي كانت قوة من المباحث ومعاهم أمر ضبط وإحضار. لما شاف نيرمين واقفة وراهم وبتبكي، عرف إن اللعبة اتقلبت عليه. صرخ فيها: “يا خاينة! بعتيني؟”

ردت عليه وهي بتعيط: “إنت اللي ورطتني وورطت أخويا يا محمود.” اتق,,بض على محمود، وتم التحفظ على الشقة والحسابات البنكية. بس وأنا خارجة من النيابة، المحامي قالي كلمة وقفت قلبي: “يا مدام سلمى، محمود قبل ما يتق,,بض عليه بدقائق، حول باقي المبلغ لحساب بره مصر، والوصول للفلوس دي دلوقتي بقى شبه مستحيل.. إلا لو لقينا الباسورد بتاع محفظته الإلكترونية.” رجعت الفندق وأنا بفكر.. محمود مستحيل يسيب الباسورد في مكان سهل، بس افتكرت كلمة كان دايماً بيقولها لي وإحنا في بداية جوازنا: “أغلى حاجة عندي هي اللي دايماً قريبة من قلبي.”

رحت لبيت العيلة، ودخلت أوضتنا القديمة، وفضلت أدور في كل ركن.. لحد ما لقيت “برواز” فيه صورتنا يوم الفرح. فكيت البرواز، ولقيت وراه ورقة صغيرة مكتوب فيها كود غريب.. لسه هصور الكود بالموبايل، لقيت حد بيحط إيده على كتفي ويقول بصوت غليظ: “كنت عارف إنك هتيجي هنا يا سلمى..” لفيت ببطء، ولقيت أخو محمود، اللي كان دايماً عامل نفسه غلبان، واقف وماسك في إيده سكي,,نة! **حكايات رومانى مكرم** رجعت لورا وأنا ضامة الورقة لص,,دري، ونفسي بيتحرك بالعافية. “إنت بتعمل إيه هنا يا خالد؟ وليه السكي,,نة دي؟”

خالد، أخو محمود اللي كان دايماً بيمثل دور الأخ الحنين اللي ملوش في المشاكل، قرب مني وعينيه فيها نظرة طمع عمري ما شفتها قبل كدة. قال لي بصوت واطي: “محمود غبي.. ضيّع نفسه وضيّع الشقة وضيع نيرمين، بس أنا مش هسيب الفلوس تروح للحكومة ولا تروح لك يا سلمى. الكود اللي في إيدك ده قيمته ملايين، هاته بالذوق بدل ما ننهي الحكاية هنا.” فهمت في اللحظة دي إن محمود كان مجرد واجهة، وإن العيلة دي كلها كانت بتخطط لنهب ورثي من البداية. “إنتوا إيه؟ مفيش في قلوبكم رحمة؟ ده أنا كنت بعتبرك أخويا!”

ضحك خالد بسخرية: “في الزمن ده يا سلمى، الأخ بيبيع أخوه عشان قرشين، فما بالك بمرت أخوه اللي عايزة تودي العيلة كلها في داهية؟ هاتي الورقة.” وقبل ما يقرب أكتر، استجمعت كل قوتي وصرخت بأعلى صوتي: “يا حرااااامي!” وزقيت الكومودينو اللي جنبي عليه بكل عزمي. خالد اتكعبل، وفي اللحظة دي جريت على باب الأوضة، بس الباب كان مقفول من بره!

حم,,اتي كانت واقفة ورا الباب، وصوتها جه من ورا الخشب ببرود يرعب: “مش هتخرجي من هنا يا سلمى غير لما تكتبي تنازل عن كل البلاغات اللي قدمتيها، وتسلمي خالد الورقة اللي معاكي. إحنا مش هنسمح ليكي تخربي بيتنا وتدخلي ابني السج,,ن.” بقيت محبوسة في الأوضة، خالد من جوه بيحاول يقوم، وحم,,اتي من بره قافلة الباب. بصيت للموبايل في إيدي، كان لازم أتصرف بسرعة. بعتت اللوكيشن للمحامي وصورة الكود بسرعة قبل ما خالد يهجم عليّ وياخد الموبايل.

خالد قام ومسكني من دراعي بقوة: “بتبعتي لمين؟ هاتي الزفت ده!” ورمى الموبايل في الحيطة كسره 100 حتة. “دلوقتي مفيش غيري وغيرك، والورقة دي هخدها يعني هخدها.” وفي عز ما هو بيشد الورقة مني، سمعنا صوت سرينة بوليس قوية تحت البيت، وصوت خبط عنيف على باب الشقة بره. المحامي كان أسرع مما اتخيلت، وبلغ البوليس إن في محاولة اعت,,داء واحتجاز. خالد اتوتر، والسكي,,نة وقعت من إيده. حم,,اتي فتحت الباب وهي بتصوت: “الحقنا يا خالد، البوليس كسر الباب!”

دخلت القوة ومعاهم المحامي، وق,,بضوا على خالد وحم,,اتي بتهمة الاحتجاز والتهديد. أنا كنت واقعة في الأرض، بضحك وببكي في نفس الوقت.. الكود لسه في إيدي، والحقيقة بدأت تظهر للكل. بعد يومين، المحامي قدر يفك تشفير الكود ويفتح المحفظة الإلكترونية. الصدمة مكنتش في المبلغ بس، الصدمة إننا لقينا تحويلات دورية بتتم من حساب محمود لحساب “نيرمين” من سنة كاملة! يعني محمود ونيرمين كانوا متجوزين من سنة، وكل اللي حصل ده كان تمثيلية عشان يجرجروني أسلمهم الفلوس بمحض إرادتي.

رحت لمحمود في السج,,ن، وقفت قدامه ورا السلك. كان لابس البدلة البيضا ووشه مكسور. بص لي وقال: “سامحيني يا سلمى، نيرمين هي اللي وزتني.” بصيت له بمنتهى القوة وقلت له: “نيرمين كانت مجرد أداة، لكن الخيانة طبعك إنت. أنا استرديت حقي، والشقة اللي اشتريتها بفلوسي وبنيت فيها أحلامك مع صاحبتي، دلوقتي بقت معروضة للبيع بالمزاد العلني عشان أسدد ديونك اللي غرقت فيها نفسك.” خرجت من السج,,ن وأنا حاسة إني اتولدت من جديد. بس وأنا ماشية في الشارع، لقيت عربية سوداء بتمشي ورايا ببطء.. العربية وقفت، ونزل منها “نيرمين”.

وشها كان مليان كدم,,ات، وقالت لي بصوت مكسور: “سلمى.. أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزة أهرب. محمود مش هو اللي كان بيدير اللعبة، في حد تاني أكبر بكتير، والحد ده دلوقتي بيدور عليا وعليكي عشان يخلص مننا إحنا الاتنين ويقفل القضية للأبد.” قلت لها بشك: “مين ده؟” بصت وراها بخوف وقالت: “المقاول اللي باع ليكم الشقة.. ده مش مقاول، ده زعيم عص,,ابة لغسيل الأموال، ومحمود كان مجرد وسيط، ودلوقتي لما القضية كبرت، هو قرر يمسح كل الخيوط.”

وقبل ما تكمل كلمتها، رصاصة مجهولة جت من بعيد وكسرت إزاز العربية اللي واقفة جنبنا.. **

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى