منوعات

حكايات نورهان العشرى

صافية (بدموع و صوت عالي :
“الباقية في حياتي! ده أنتوا حاطين حنة! و لابسين ألوان وفرحانين! يعني محدش فيكوا جه يعزيني ولا يقف جنبي في مـ,ـوت أمي، ولا حتى كلفتوا خاطركم تيجوا الجنازة.. لكن حاطين حنة على إيديكوا؟ ليه؟ سعاد قامت ووقفت ببرود، وبصت لصافية من فوق لتحت):
“جرى إيه يا صافية؟ هو إحنا كفرنا؟ أمي ونفسها تتحنى، بلاش؟ وبعدين الحنة دي سنة، وإحنا بنحبها. هنمـ,ـوت نفسنا ورا أمك يعني؟ الدنيا مابتقفش على حد يا حبيبتي، وإحنا هنا في بيتنا نفرح ونلبس اللي يعجبنا.

صافية بحـ . ـرقة قلب وصوت عالي:
“بيتكوا؟ للدرجادي وأمي اللي كانت عشرة العمر دي مرات أخوكي! تعملي كده في عزاها و تقهريني بالشكل دا وانا لسه نـ . ـار فراقها قايدة في قلبي؟”
اعتماد بحدة:
” ما خلاص يا بت انتي هتعمليلنا فيلم! هي امك أول ولا آخر اللي هيمـ,ـوتوا. اهي راحت للي خلقها. وأنا مابعملش حاجة حـ . ـرام،.”
صافية بصوت مليان وعيد وقهر:
“ماشي يا عمتي.. ماشي يا سعاد. وحق لا إله إلا الله وعد عليا لما أمك تمـ,ـوت يا سعاد، هحني إيدي وشعري، وهلبس أحمر وأرقص في البيت كله!

زي ما وجعتوا قلبي في مـ,ـوت أمي، هفرح في مـ,ـوت أعز ماليكوا!”
في اللحظة دي، دخل رائد البيت، وسمع آخر جملة لصافية وهي بتدعي على أمه بالمـ,ـوت وبتقول هتحني إيدها.
رائد بصدمة:
“صافية! إنتي بتقولي إيه؟ أنتي بتدعي على أمي بالمـ,ـوت وبتقولي هتحني إيدك لما تمـ,ـوت؟ أنتي اتجننتي يا ست هانم؟”.
اعتماد بدأت تمثل العياط والكسرة:
“شوفت يا رائد؟ شوفت مراتك اللي لسه راجعة من العزاء؟ داخلة تدعي عليا بالمـ,ـوت وبتقولي هفرح فيكي يا اعتماد! أنا اللي قولت هطيب خاطرها وهطبطب عليها، تقوم هي تسب وتلعن فيا؟”
صافية بصراخ و وجع:

” ما شوفتش هما عاملين إيه يا رائد؟ بص على إيديهم! بص على الحنة اللي عاملينها والألوان اللي لابسينها وأنا لسه مقهورة على أمي! يرضيك كدا؟”
رائد بعصبية :
“يعملوا اللي يعملوه! دي أمي ودي أختي وفي بيتهم! لكن أنتي لسانك يطول على أمي وتتمني مـ,ـوتها؟ أنا قولت إن الحزن هيأدبك وهيرجعك عاقلة، لكن باين إن دلال شربتك سمها قبل ما تمشي!” بقلم نورهان العشري
صافية بصدمة من رائد:
“رائد.. أنت بتقول إيه؟ أنت بتغلط في أمي وهي ميتة؟ وبتحامي لهم وهما شمتانين فيا؟”
رائد بصراخ:
“اطلعي فوق يا صافية!

اطلعي و مشوفش وشك النهاردة خالص، وإلا وقسماً بالله هيكون ليا تصرف تاني معاكي. أمي خط أحمر، والكلمة اللي قولتيها دي حسابها كبير!”
طلعت صافية وهي بتجري، و هي من جواها شايفة ضحكة الشمـ . ـاتة اللي في عنين سعاد ونظرة النصر اللي في عنين اعتماد
******
دخل رائد الشقة ورا صافية، ورزع الباب وراه بكل قوته. كانت صافية واقفة في نص الصالة، وشها شاحب وزي ما يكون كبرت عشر سنين في يوم واحد.
رائد بانفعال:
“انتي اتجننتي يا صافية؟ إزاي تقولي على أمي كدة؟ إزاي تقولي هتحني إيدك لما تمـ,ـوت؟

دي عمتك قبل ما تكون حمـ . ـاتك! فين الأصول؟”
صافية بصوت هادي ومرعـ . ـب من كتر الوجع:
“الأصول؟ إنت اللي بتكلمني عن الأصول ! الأصول إن عمتي وحمـ . ـاتي وبنتها يتحنوا ويلبسوا ألوان وأنا لسه بدفـ,ـن أمي؟ الأصول إنهم ما يجيوش يمسحوا دمعتي ويعزوني و لا و بيضحكوا في وشي وهما شمـ,ـتانين في مـ,ـوت أمي”
رائد:
“هما حرين في بيتهم! يفرحوا، يلبسوا، دي حياتهم..

لكن لسانك ما يطولش على أمي كدا، و بعدين أنا اتكلمت معاهم في موضوع الحنة دا سعاد حلفتلي أنهم ميقصدوش وأنه الموضوع جه صدفة، وهما عاجنين الحنة من قبل ما أمكن تمـ,ـوت!”
صافية صرخت بكسرة قلب:
” أنا مش هسامحك يا رائد.. مش هسامحك على كسرة خاطري دي، ولا هسامح أهلك. إنت النهاردة بعتني ووقفت في صف أمك وأختك وهنت أمي وهي في دار الحق. خليك معاهم، خليك بقى معاهم واعرف انك خسرتني للأبد.

سابت رائد واقف مكانه، ودخلت الأوضة ورزعت الباب، وانفجرت في الدموع وكان صوت بكاها بيقطع القلب، وهي حاسة إنها بقت “يتيمة” بجد، لا أم ولا زوج حاسس بيها. بقلم نورهان العشري

نزل رائد لأمه وهو متضايق، لقاها قاعدة ماسكة سبحتها وبتتمسكن، وأول ما شافته بدأت تمسح دموع “تماسيح”.
رائد بضيق:
“خلاص يا أمي، انا شديت صافية وحقك عليا أنا.”
اعتماد بصوت واطي ومكسور:
“حق إيه يا ابني الموضوع أكبر من كدا؟ أنا خلاص يا رائد، حاسة إن أجلي قرب، ونفسي قبل ما أمـ,ـوت أشوفلك حتة عيل يشيل اسمك ويسندك. أنت بقالك قد إيه متجوز؟”
رائد (باستغراب):
“بقالنا ٦ شهور بس يا أمي! لسه بدري اوي على الكلام في الموضوع دا و خصوصا وصافية في الحالة دي.”
اعتماد بخـ . ـبث:

“يا حبيبي الست شهور دول يبان فيهم لو الأرض بتطرح ولا بور. و البت دي شكلها مابتخلفش، وطالعة لأمها، قعدت سنين عقبال ما جابتها. أنا قلبي واكلني عليك يا رائد، وخايفة أمـ,ـوت وماشوفش عيالك.”
رائد:
” بعد الشر عنك يا أمي و بعدين ده نصيب، وإحنا لسه مالحقناش..”
اعتماد قربت منه وطبطبت عليه:
“لا يا ابني العمر بيجري. و أنت وحيد وأنا قلبي واكلني عليك و يعني بصراحة فكرت في نادية بنت عمتك زينب زينة البنات، أدب وأصل وهتخدمك وتخدمنا، وتملى عليك البيت عيال. وصافية تفضل موجودة بردو دي مهما أن كان بنت أخويا هرميها يعني !

ها أيه رأيك
رائد وقف بصدمة وذهول:
“تجوزيني؟ أنتي بتقولي إيه يا أمي؟ أجوز على صافية وهي في الحالة دي؟ مستحيل! أنا بحب صافية ومقدرش أعمل فيها كدة، وبعدين موضوع الخلفة ده بتاع ربنا، مش وقته خالص الكلام ده!
اعتماد بحزن مصطنع:
“بترفض طلب أمك يا رائد؟ أنا اللي عايزة مصلحتك؟ بكره لما تكبر وتلاقي نفسك وحيد، هتعرف إن كلامي كان صح.

فكر يا ابني، فكر في اسمك و اسم أبوك اللي هيقطع من الدنيا لو فضلت مع البت دي!” بقلم نورهان العشري
رائد ساب أمه وخرج الشارع وهو حاسس إن الدنيا كلها بتلف بيه، كلام أمه عن الخلفة بدأ يرمي بذرة الشك في قلبه، رغم حبه لصافية. *******

صافية فضلت على خصامها مع رائد لمدة شهر على الرغم أنه عمل المـ . ـستحيل عشان يصالحها و هي لسه قلبها قافل من ناحيته، بس هو مسكتش لحد ما صالحها و الغريب بقى أن اعتماد و سعاد اعتذرولها و بقوا حلوين معاها أوي حتى لما بقت تنزل تحت بقول يعاملوها احسن معاملة و كمان بيقدمولها الشاي والعصير وهي قاعدة هانم. و في يوم كانت نازلة تحت و دخلت ملقتش حد في الصالة و لسه هتدخل المطبخ.

شافت اعتماد واقفة مديّة ضهرها للباب، وموطية راسها فوق صينية العصير و طلعت من جيب عبايتها شريط برشم متغلف وبعدين ضغطت على حباية نزلت في كباية المانج.
صافية شافتها وهي بتقلب بالمعلقة عشان الحباية تدوب وسمعتها بتهمس بصوت واطي:
“اشربي يا بت دلال. و وريني بقى هتعمري في البيت ده إزاي وأنتي أرضك بايرة. و بكرة ابني يتجوز ستك اللي تملاله البيت عيال.

صافية حست بصداع في دماغها الدنيا اسودت في عينها، بس مسكت نفسها. دخلت المطبخ فجأة وهي بترسم ابتسامة باهتة على وشها:
“تسلم إيدك يا حمـ . ـاتي.. تعبتي نفسك ليه ”
اعتماد اتخضت ودارت الشريط بسرعة في جيبها، ووشها جاب ألوان:
“خضتيني يا بنتي! تعب إيه بس يا حبيبتي، ده أنتي دبلانة وأصفرّيتي من ساعة مـ,ـوت أمك، قولت أغذيكي شوية و عملت عصير المانجا اللي بتحبيها ترد روحك. يالا، اشربيها كلها قدامي عشان أطمن إنك بقيتي كويسة.”
صافية مسكت الكباية، عينيها جت في عين اعتماد، في نظرة طويلة .

رفعت الكباية و فجأة قالتلها
” هو ايه اللي في الحلة دا يا عمتي ؟ ”
اعتماد بصت وراها وفي ثانية، لفت صافية ودلقت العصير في قصرية الزرع اللي ورا الشباك، ومسحت بوقها بضهر إيدها وقالت : بقلم نورهان العشري
“طعمه مر أوي يا عمتي.. كأن فيها دواء.”
اعتماد بارتباك:
“مر؟ تلاقي المانجا بس لسه خضرا شوية.. المهم إنك شربتيها، بالهنا والشفاء يا حبيبتي.”

تاني يوم كان جاي لسعاد عريس واعتماد كانت فرحانه فرحة كبيرة وماشية وتوزع شربات، وسعاد لابسة ومتمكيجة، و الفرحة مش سيعاها رائد دخل لقى الدنيا زحمة، وصافية واقفة بعيد، عينيها وواقفة ولا اكنها غريبة .
راحت اعتماد نادته و وشوشته في ودنه):
“شوف النسب يا رائد عريس لُقطة، وأصل وفصل، مش زي ناس دخلوا بيتنا بالفقر والهم. دا النهاردة يوم الهنا.. بص مراتك عاملة ازاي يا ابني ولا اكنها واقفة في ميتم، لا باركتلنا ولا ساعدتنا في حاجة ، وكأن فرحة سعاد مزعلاها”
رائد بص لصافية بضيق وراحلها:
“في إيه يا صافية؟ إيه الوقفة دي؟

أختي جايلها عريس، والبيت كله فرحان، إنتي مالك واقفة كأنك غريبة؟ عيب تقابلي الناس بالوش الخشب ده، هيقولوا عليكي غيرانة ولا باصة لها في جوازتها!”
صافية بصت له بذهول، وبصت لاعتماد اللي كانت بتغمز لسعاد بخـ . ـبث ومردتش. طلعت شقتها وهي بتجر خيبتها وراها.
رائد دخل الشقة بعد ما الناس مشيت، كان وشه عليه غضـ . ـب ربنا:
“ممكن أفهم إيه اللي هببتيه تحت ده؟ إنتي عايزة تصغريني قدام الناس؟ أمي تقول عليكي إيه؟ وأختي اللي فرحتها مكسورة بسبب بوزك ده؟ ليه الكره ده كله لأهلي؟”
صافية انفجرت فجأة بصوت كله قهر:.
“أهلك؟

أهلك اللي بيحطولي سم في الأكل يا رائد؟ أهلك اللي بيخططوا عشان مخلفش منك و بيحطولي حبوب منع الحمل في الأكل و العصير؟”
رائد وقف مكانه، عينيه برقت بصدمة، وبعدين ملامحه اتحولت للسخـ . ـرية:
“سم؟ وحبوب منع حمل؟ إنتي أكيد جرا لعقلك حاجة يا صافية! أمي اللي بتصلي الفجر في حاضر تحطلك حبوب منع حمل؟ ليه وعشان إيه؟”
صافية بانهيار:
“عشان تكسر عيني قدامك! عشان تقولك دي مبتخلفش فتجوزك غيري أنا شوفتها يا رائد. شوفتها بعيني وهي بتحط الحبوب في العصير، وسمعتها بودني وهي بتدعي عليا انك تسيبني و تتجوز غيري!

اسمعني يا رائد، أمك بتقتـ,ـل حلمنا في عيل يربطنا ببعض!”
رائد هجم عليها ومسك دراعها بعنـ . ـف:
“اسكتي! قسماً بالله لو نطقتي كلمة تانية في حق أمي ليكون ليا تصرف تاني معاكي! أنتي إزاي بالبشاعة دي؟ عايزة تطلعي أمي مجرمة عشان تداري على غيرتك من سعاد؟ أمي ست طيبة حتى لو كلامها تقيل شوية بس متستاهلش منك تتهميها اتهام حقير زي دا !”

صافية بتمسح دموعها بقوة و بتقوله:
” اتهام حقير! طب تعالى ننزل دلوقتي، ونفتش جيب عبايتها، ولو ملقتش شريط البرشام يبقى أنا مريضة ومجـ . ـنونة، إيه رأيك؟”
رائد بصراخ :
“أنزل أفتش أمي! أنتي عايزاني أهين أمي عشان أصدق كذبك أنا مش هقولهم حاجة، مش عشان مصدقك، لا، عشان خايف على قلبهم يتكسر لما يعرفوا إن مرات ابنهم اللي دخلت بيتهم بتفكر فيهم بالشكل ده! بطلي تكرهي أهلي يا صافية، وبطلي تعيشي في دور الضحيـ .

ـة، لأن صبري عليكي ليه حدود!”
رائد ساب الشقة وخرج، وصافية فضلت واقفة في نص الصالة، حاسة إن الدنيا بتضيق عليها لمت شعرها ورفعت راسها، وعينيها وهي بتقول بمرارة
“مش مصدقني يا رائد؟ ماشي. بدل الحقيقة وجعاك، أنا هوريك حقارتهم. بس المرة دي الفضيحة هتكون على عينك يا تاجر والكل هيعرف مين هي اعتماد ومين هي بنت دلال!” ***

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى