منوعات

قبل فرح اختى حكايات رومانى مكرم 1

قبل فرح اختى باسبوعين اتصلت ببابا عشان أعرف تفاصيل القاعة والساعة كام فلقيت نبرة صوته غريبة قالي بصي يا إنجي إحنا فكرنا وقررنا إن الفرح ده للعيلة القريبة وبس للناس اللي قلوبها على بعض بجد اتصدمت قبل فرح اختى بأسبوعين كنت مجهزة فستان شيك جداً وحاجزة كوافير وكنت ناوية أقدم لصافي هدية غالية مبلغ محترم في ظرف عشان تبدأ حياتها صح اتصلت ببابا عشان أعرف تفاصيل القاعة والساعة كام فلقيت نبرة صوته غريبة قالي بصي يا إنجي إحنا فكرنا وقررنا إن الفرح ده للعيلة القريبة وبس للناس اللي قلوبها على بعض بجد

مفهمتش سألت بذهول يعني إيه يا بابا أنا أخت العروسة هنا ماما خدت السماعة وقالت الجملة اللي ذبحتني معلش يا حبيبتي اليوم ده معمول للناس اللي بنحبهم بجد وبيريحونا إنتِ دايمًا بتخلينا نحس إننا أقل منك بنجاحك وفلوسك فخليكي في حالك أحسن أما صافي فختمتها وهي بتضحك في الخلفية أخيراً هعمل فرح من غير ‘خيبة العيلة’ اللي بتقعد تراقبنا من بعيد وتقيمنا ببرودها عوزة أفرح بجد يا إنجي الرد اللي مكنوش عاملينه حسابه قفلت السكة ودموعي منشفتش ليلة كاملة

بس بعدها قررت إن “خيبة العيلة” دي لازم تتدلع خدت الفلوس اللي كنت هدفعها في الفرح وفي هدية صافي وحجزت رحلة “لاكشري” لأسوان والأقصر في أفخم فندق هناك وقررت أقفل موبايلي عنهم تماماً بس اللي حصل بعد كده مكنش في الحسبان وأني هناك وسط الهدوء والنيل بدأت الرسايل توصلني “من تحت لتحت” من قرايب تانية الفرح اتلغى ليه؟ لأن “مؤمن” العريس اكتشف قبل الفرح بيومين إن “السيارة الزيرو” اللي بابا وماما جابوها لصافي كانت لسه بتتسدد أقساطها من وراه وإن صافي مديونة لمكاتب تقسيط بمبالغ خرافية عشان المنظرة الكدابة

الأدهى من كده إن بابا وماما كانوا معتمدين إن “إنجي الغنية” هي اللي هتسد عجز القاعة وباقي مصاريف البوفيه في آخر لحظة “كالعادة” لأنهم صرفوا كل اللي وراهم واللي قدامهم على المظاهر لما عرفوا إني سافرت وقفلت موبايلي القاعة رفضت تفتح من غير باقي الحساب وأهل العريس عرفوا إن العيلة “غرقانة في الديون” والمنظرة كدابة فمؤمن سحب نفسه وفسخ الخطوبة في ليلة الحنة

بعد ما الخبر انتشر والموضوع مابقاش سر، لقيت تليفوني بيولع من كتر المحاولات الفاشلة للوصول لي. فتحت الموبايل وأنا قاعدة قدام النيل في أسوان، الهوا بيرد الروح والهدوء اللي في المكان كان بيحسسني لأول مرة بقيمتي بعيد عن “طلباتهم” اللي مابتخلصش. لقيت رسائل من بابا، نبرتها اتغيرت 180 درجة. مفيش “خليكي في حالك” ولا “إنتِ بتكبري علينا”، الرسايل كانت عبارة عن استعطاف ودموع مكتوبة: “إلحقينا يا إنجي، الفضيحة بجلاجل، القاعة حجزت على العفش اللي باباكي كان جايبه ومؤمن فسخ الخطوبة والناس مابتسبناش في حالنا.”

أما ماما، فبعتت رسالة طويلة عريضة بتفكرني بإنها “اللي ربت”، وإن اللحم كتافي من خيرهم، وإن الأخت لازم تشيل أختها في وقت الشدة مهما حصل. ضحكت بوجع وأنا بقرأ كلامها، فين “خيبة العيلة”؟ وفين “برودك اللي بيخنقنا”؟ دلوقتي بقيت السند والظهر؟ القرار اللي خدته كان أبرد من الجليد. بعتت رسالة واحدة على “جروب العيلة” اللي كانوا طردوني منه قبل السفر بيومين: “أنا حالياً في رحلة استجمام، ومحتاجة أريح أعصابي من الناس اللي قلوبها مش على بعض.. بخصوص ديون صافي ومنظرة بابا، أنا كنت عاملة حسابي في هدية قيمة، بس بما إني خيبة العيلة، قررت أهادي بيها نفسي.”

الخبطة الأكبر كانت لما صافي كلمتني وهي بتنهار، صوتها كان ضايع من كتر العياط: “إنجي، أنا ضعت، مؤمن مش بس سابني، ده طلب يسترّد الشبكة اللي ماما كانت باعتها عشان نبيعها ونسدد قسط العربية، والبنك بعت إنذار بالحجز.” رديت عليها بمنتهى الهدوء: “يا صافي، إنتِ كنتِ عاوزة تفرحي من غير ‘مراقبتي’ ليكي، أهو أنا مش موجودة خالص، عيشي اللحظة بقى.. وبالنسبة لمؤمن، لو كان بيحبك بجد مكنش سابك عشان فلوس، بس الحقيقة إنه كان شريك في منظرتكم الكدابة ولما لقى الحقيقة هرب.”

قفلت السكة وأنا شايفة مركب شراع بيمر قدامي، وقررت أعمل حاجة مكنوش يتخيلوها. اتصلت بالمحامي بتاعي وطلبت منه يروح يشوف “أوراق الديون” اللي باسم بابا وماما بس، مش صافي. قولتله: “سدد ديون والدي ووالدتي بس بشرط، يمضوا على إقرار إنهم ملهومش علاقة بيا ولا بفلوسي لمدة سنة، مش عاوزة أشوف وشهم ولا أسمع صوتهم، يتدربوا شوية على العيشة من غير ‘الخيبة’ اللي كانت شايلة شيلتهم.”

رجعت الفندق وطلبت أحلى عشا، وأنا عارفة إن لسه في فصل أخير في الحكاية دي، لأن القناع لما بيقع، الوجوه اللي تحته بتبقى مرعبة، وصافي لسه عندها سر تالت مخبياه عن الكل، سر هو اللي خلى مؤمن يهرب بالسرعة دي مش بس الفلوس. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

السر اللي صافي كانت مخبياه، وظهر في ليلة الحنة وسط المعمعة، إن “مؤمن” مكنش مجرد عريس اتقدم ووافقوا عليه، ده كان “طوق نجاة” هي اللي صممته. صافي كانت واخدة قروض شخصية بضمان محل بابا الصغير من وراه، والفلوس دي مكنتش بس للمنظرة، دي ضاعت في مشروع “وهمي” دخلته مع واحدة صاحبتها ووعدتها بإن الأرباح هتسدد كل حاجة قبل الفرح.

لما المحامي بتاعي راح لبابا وماما بالشرط اللي قلته، بابا انهار. كان واقف قدام المحامي مش قادر يرفع عينه، وماما كانت بتولول وتدعي على “الزمن” اللي خلاها تمضي على ورقة تبعدها عن بنتها عشان تسدد ديونها. لكن الصدمة الحقيقية كانت لما المحامي بلغني بالتليفون: “يا أستاذة إنجي، والدك وافق يمضي، بس صافي لما عرفت إنك سددتي ديونهم هما بس، عملت كارثة.”

صافي راحت لمؤمن بيته، وحاولت تهدده بإنها هتفضح “اتفاق” قديم بينهم لو م رجعش وكمل الجوازة. اكتشفت إن مؤمن كان عارف بحوار القروض ده من الأول، وكان متفق معاها إنه هيشيل الشيلة مقابل إن بابا يكتب له “المحل” بيع وشراء، ولما عرفوا إن “إنجي الغنية” قفلت موبايلي وسافرت، مؤمن أدرك إن المحل مش هيسد حاجة قدام الديون اللي بتظهر كل شوية، فقرر يخلع ويطلع هو “الضحية” قدام الناس.

وصلتني رسالة من رقم غريب، كانت من مؤمن: “إنجي، أنا عارف إنك الوحيدة اللي عاقلة في العيلة دي، أنا مش عاوز فضايح، بس أختك بتهددني بصور وشات قديم.. لمي أختك يا إنجي بدل ما أعمل بلاغ، والديون اللي سددتيها لباباكي دي نقطة في بحر اللي صافي عاملاه.” في اللحظة دي، نزلت من الفندق في أسوان، وركبت أول طيارة للقاهرة. مش عشان أصالحهم، ولا عشان أسدد لصافي مليم واحد، أنا رجعت عشان “أنهي المسرحية”.

دخلت البيت، لقيت الدنيا ضلمة، بابا قاعد في الصالة وشكلة كبر 20 سنة، وماما نايمة من التعب والقهر. أول ما شافوني، ماما قامت تجري عليا وهي بتعيط: “حقك علينا يا بنتي، إحنا اتعمينا بالمنظرة، صافي ضيعتنا.” بصيت لها ببرود وقلت: “فين صافي؟” قالت لي بوهن: “فوق في أوضتها، قافلة على نفسها وبتقول إنها هتخلص من حياتها لو مؤمن م رجعش.”

طلعت لصافي، وفتحت الباب بقوة. لقيتها قاعدة وسط الفساتين المرمية على الأرض، ملامحها بقت باهتة. بصيت لها وقلت كلمتين بس: “المحامي بلغني بكل حاجة، وبلاغ مؤمن هيتقدم الصبح لو م رجعتيش المبالغ اللي سحبتيها من المحل. أنا سددت ديون بابا وماما عشان ديوني القديمة ليهم كأب وأم، لكن إنتِ.. إنتِ اللي لازم تدفعي الثمن.” صافي بصت لي بغل وقالت: “إنتِ فرحانة فيا صح؟ عشان بقيت ‘الخيبة’ الحقيقية وإنتِ ‘الست الهانم’؟”

رديت بابتسامة هادية: “أنا مش فرحانة، أنا بس بنفذ اللي طلبتيه.. مش قُلتي عاوزة تفرحي من غيري؟ أهو الفرح باظ خالص، وأنا جيت عشان أشوفك وإنتِ بتواجهي الحقيقة لأول مرة في حياتك من غير ‘ضهر’ يحميكي.” وقبل ما تفتح بوقها، تليفون البيت رن.. كانت مكالمة من المحامي بيقولي: “يا أستاذة إنجي، في مفاجأة تانية ظهرت في الحسابات، والدك مكنش مديون بس، ده كان في طرف تالت بيسحب من رصيده بقاله سنتين، والطرف ده هو اللي كان بيخطط لكل اللي حصل ده من البداية.”

#الكاتب_رومانى_مكرم الطرف التالت ده مكنش غريب، كانت “نيمو”، صاحبة صافي الأنتيم اللي كانت بتدخل بيتنا أكتر مننا. اكتشفنا إنها كانت بتوهم صافي بمشاريع وهمية عشان تاخد الفلوس تسدد بيها ديون أهلها هي، والأدهى إنها هي اللي كانت بتوصل لمؤمن أخبار الديون أول بأول عشان تخليه يفسخ الخطوبة، لأن عينه كانت منها هي مش من صافي! صافي لما عرفت الحقيقة دي صرخت صرخة هزت البيت كله، مكنتش قادرة تصدق إن البنت اللي كانت بتعتبرها أختها هي اللي حفرت لها الحفرة دي. بابا بص لي وهو مكسور وقال: “يعني إحنا بعنا بنتنا اللي من لحمنا ودمنا عشان خاطر ناس غريبة بتنهش فينا؟”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى