منوعات

قبل فرح اختى حكايات رومانى مكرم2

كلنا بصينا له بذهول، كمل كلامه وقال: “أنا جيت هنا لأن ابني ‘مؤمن’ حكالي كل حاجة.. مؤمن لما عرف الحقيقة من إنجي، جه وحكالي إنه كان غلطان، وطلب مني أصلح اللي هو شارك فيه. أنا كنت بشتري البيوت اللي أصحابها متعثرين عشان أهدمها وأبني أبراج، بس المرة دي الوضع مختلف.”

بص لي أنا وقال: “إنجي.. إنتِ البنت الوحيدة اللي وقفت بجد وسط عاصفة كانت هتدمر الكل. أنا هسلمك عقد البيت ده ‘أمانة’ باسمك إنتِ، وباباكي ومامتك يعيشوا فيه معززين مكرمين، بس بشرط.. صافي متبقاش صاحبة ملك في البيت ده، وتفضل تحت وصايتك، وده العقاب اللي ابني مؤمن طلبه عشان يرضي ضميره قبل ما يسافر ويبدأ حياته بعيد.” صافي كانت بتسمع الكلام وكأن خناجر بتقطع فيها، حست إنها خسرت كل حاجة: “خطيبها، فلوسها، وحتى حقها في بيت أبوها”، وبقت تحت رحمة “إنجي” اللي كانت بتسميها “خيبة العيلة”.

مسكت عقد البيت في إيدي، وبصيت لصافي وقلت لها: “البيت رجع، بس النفوس لسه محتاجة تنضف. بكرة الصبح يا صافي، هتنزلي المحل زي ما اتفقنا، واللقمة اللي هتاكليها هتكون بعرق جبينك، مفيش ‘منظرة’ ومفيش ‘فستان شيك’ على قفا حد.”

بابا غمض عينه براحة، وماما كانت بتبوس إيدي وهي بتعتذر، بس أنا قلبي كان لسه فيه جرح من ياسين ونيمو. خرجت في بلكونة المستشفى، ولقيت رسالة من رقم مجهول: “فاكرة إن الحكاية خلصت بالبيت؟ ياسين مقلش كل حاجة في المخزن.. في سر في حياة باباكي القديمة هو اللي خلاه يبيع البيت للشركة دي بالذات، والسر ده لسه موجود في ‘صندوق خشب’ مدفون تحت نخلة في جنينة البيت القديم.. روحي وشوفي باباكي كان بيخبي إيه عنكم طول السنين دي.”

رجفت إيدي وأنا بقرأ الرسالة.. يا ترى إيه اللي ممكن يكون أصعب من اللي فات؟ وايه هو “الفصل الأخير” اللي هيغير مصير عيلة رومانى مكرم للأبد؟ #الكاتب_رومانى_مكرم وصلت البيت قبل الفجر، والسكوت كان بيملأ المكان، بس السكوت المرة دي كان تقيل، كأنه شايل سنين من الأسرار. روحت عند النخلة اللي في طرف الجنينة، وبدأت أحفر بإيدي قبل الفأس، لحد ما خبطت في حاجة صلبة. طلعت الصندوق الخشبي، وبأصابع بترتعش فتحته.

مكنش فيه دهب ولا فلوس.. كان فيه رزمة جوابات قديمة، وصورة لبابا وهو شاب مع راجل تالت بيشبهني بشكل غريب، ومعاهم “عقد شراكة” قديم لمصنع نسيج كبير. اكتشفت الحقيقة اللي بابا دفنها سنين: بابا مكنش مجرد صاحب محل صغير، بابا كان شريك في مصنع ضخم، بس اتنازل عن حقه بالكامل لـ “صاحب شركة الاستثمار” – اللي هو أبو مؤمن – مقابل إنه يستر على غلطة قديمة عملها “أخو بابا” اللي مات من زمان، عشان ميتسجنش وتفضل سيرة العيلة نضيفة.

بابا ضحى بمستقبله وبثروته عشان “سمعة العيلة”، وعاش طول عمره بيمثل إنه “على قد حاله” عشان يحمي سر أخوه. ولما صافي ضغطت عليه بمصاريفها، ملقاش قدامه غير إنه يبيع “الحيطة” اللي باقية تسترنا. رجعت المستشفى وبابا كان بدأ يسترد وعيه بالكامل. قعدت قدامه وفتحت الصندوق، أول ما شافه دموعه نزلت بغزارة. قلت له بصوت واطي: “عرفت كل حاجة يا بابا.. عرفت إنك عشت عمرك كله بتدفع تمن غلطة غيرك، وعرفت إنك كنت ‘بطل’ في السر وإحنا كنا بنظلمك في العلن.”

بابا مسك إيدي وقال بصوت متقطع: “يا بنتي، المال بيروح وبيجي، بس العِرض والسمعة لو اتهزوا مابيرجعوش. أنا كنت عاوزكم تعيشوا مرفوعين الراس، حتى لو أنا عشت مكسور الظاهر.” هنا صافي وماما دخلوا، ولما عرفوا الحقيقة، الصدمة خلتهم يخرسوا تماماً. صافي لأول مرة في حياتها وطت على إيد بابا وبستها وهي بتشهق من العياط: “سامحني يا بابا.. أنا كنت بضيع شقاك وصبرك على التفاهة والمنظرة، وأنا معرفش إن كل مليم كنت بتدفعولي كان تمنه حتة من روحك وتاريخك.”

**الخاتمة والحكمة:** بعد سنة من اليوم ده، الحال اتبدل تماماً. “صافي” اتغيرت وبقت هي اللي شايلة المحل وبتحافظ على كل قرش، وعرفت إن القيمة في “الإنسان” مش في “الفستان”. “مؤمن” سافر عشان يبدأ من الصفر بعيد عن سلطة أبوه، وأنا كملت نجاحي في شغلي، بس المرة دي وأنا “سند” حقيقي لعيلتي مش مجرد “بنك” لطلباتهم. **والحكمة اللي خرجت بيها من كل اللي فات:** * **إن البيوت مش حيطان، البيوت “أسرار وأمان”**.. واللي بنشوفه على الوش دايماً بيبقى وراه حكايات ميعلمش بيها إلا ربنا.

* **إن “المنظرة الكدابة” هي أول خطوة في طريق الضياع**، لأن اللي بيعيش لعيون الناس بيخسر نفسه في الآخر. * **إن “السند” مش اللي بيدي فلوس بس**، السند هو اللي بيفهم الوجع قبل ما يتقال، وبيصون العهد مهما كان التمن غالي. رجعت قعدت قدام النيل تاني، بس المرة دي بابا وماما وصافي كانوا جنبي. بصيت للسما وقلت: “الحمد لله.. الحكاية مخلصتش بوجع، الحكاية خلصت بإننا أخيراً بقينا عيلة.. قلوبها بجد على بعض.” **تمت.** #الكاتب_رومانى_مكرم

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى