
قالي بثقة رعبتني لثواني: “العقد اللي معاكي ده بليه واشربي ميته.. أنا رفعت قضية ‘صورية عقد’ وقضية ‘إكراه’.. وهجيب أمه وأخواتي البنات يشهدوا في المحكمة إنك استغليتي ضيقتي المادية وتهديدي بالحبس وأجبرتيني أمضي على التنازل تحت ضغط وإكراه، والمحكمة هتبطل العقد وترجعلي شقتي، وساعتها لا هطولي شقة ولا إيجار، وهترجعيلي راكعة عشان لقمة عيالك.” قفل السكة في وشي، والدنيا لفت بيا.. أحمد طعني تاني مرة، وبدل ما يتربى، راح يخطط مع أمه في المحاكم عشان يسرقوا مني حق شقايا بقانون الصورية والإكراه، والستات اللي شهدوا عليا في حوض المطبخ والغسيل، مستعدين يروحوا المحكمة ويحلفوا زور إنهم شافوني وأنا بجبره يوقع!
دخلت بيت أمي وأنا بترعش من الصدمة، حكيت لأمي وأنا بعيط: “يا أمي ده عايز ياخد الشقة تاني وهيجيب أمه وأخواته يشهدوا زور!” أمي بصتلي وربتت على كتفي وقالتلي بقلب جامد: “النسر مابيتخضش من غراب يا بنتي.. هو فاكر نفسه ناصح وأمه حربوقة؟ هما نسوا إن اللي بيلعب مع بنت الأصول بيخسر دايماً؟ كلمي المحامي بتاعنا حالاً وخليه يجهز الرد.. والمرة دي مفيش قعدة صلح، المرة دي هتبقى قاضية تخليهم يمشوا في الشارع يكلموا نفسهم.”
المحامي بتاعي لما سمع كلام أحمد وقضيته، ضحك وقالي: “هو وأمه بيلعبوا في الوقت الضايع يا مدام، هما فاكرين المحكمة بالبق والشهادة الزور؟ سيبيهم يرفعوا القضية، وإحنا هنحضرلهم مفاجأة تخلي أحمد مش بس يخسر الشقة.. دي هتخليه يندم على اليوم اللي فكر فيه يتذاكى عليكي.” وجاء ميعاد أول جلسة في المحكمة.. حماتي وبناتها كانوا داخلين القاعة ولابسين ومتمكيجين وفرحانين، وفاكرين إنهم خلاص هيكسروني وياخدوا الشقة ويذلوني.. وماكنوش يعرفوا إن المفاجأة اللي المحامي بتاعي هيفجرها في الجلسة دي، هتقلب التربيزة فوق دماغهم وتغير مسار الحكاية كلها..
الجزأ السادس والأخير: وقفنا كلنا قدام قاضي منصة الحق. حماتي وبناتها كانوا بيبصوا لي بنظرات كلها شماتة، وأحمد واقف جنب محاميه ورافع راسه وفاكر إن اللعبة خلاص خلصت لصالحه. بدأ محامي أحمد يتكلم بثقة ويقول: “يا سيادة القاضي، موكلي أُكره على التنازل عن شقته تحت وطأة التهديد بالحبس واستغلال ظروفه المادية، والشهود مستعدين يحلفوا اليمين.” حماتي وبناتها وقفوا ووجوههم كلها براءة مصطنعة، وحلفوا اليمين كذب وزور إنهم شافوني وأنا ببتزه وبجبره يوقع على العقد في بيت أمي تحت التهديد، والكل كان فاكر إن المحكمة هتصدق دموعهم التمثيلية.
لما جه الدور على المحامي بتاعي، وقف بمنتهى الثبات والهدوء، وبص لأحمد وأمه وابتسم ابتسامة ثقة، وقال: “يا سيادة القاضي، كل ما قيل هو محض افتراء وكذب، وموكلتي لم تُكره أحداً. وبناءً عليه، أقدم لعدالة المحكمة هذه الحرز القاطع الذي يثبت بالدليل القاطع بطلان شهادة الزور، ويوضح حقيقة ما حدث في مجلس الصلح.” المحامي طلع “فلاشة” وقدمها للقاضي، وطلب عرض اللي عليها. أحمد وشه خطف ألوان، وحماتي بدأت تفرك في مكانها وتتوتر.
الفلاشة دي كان عليها تسجيل صوت وفيديو كامل لقعدة الصلح اللي كانت في بيت أمي! أمي، بحرصها وذكائها، كانت حاطة تليفونها بيسجل من أول دقيقة لأخر دقيقة في القعدة بدون ما حد يحس. صوت أحمد طلع في القاعة وهو بيقول بكامل إرادته ومن غير أي ضغط: *”أنا مستعد أكتبلك الشقة باسمك، ومستعد أعملك كل اللي أنت عايزاه، بس ارجعي.. وأنا موافق يا رومانة، بكره الصبح ننزل الشهر العقاري ونعمل التنازل والبيع والشراء برضايا.”* وصوت كبير العيلة وهو بيشهد بالأصول، وصوت حماتي وهي بتعترض على البيع بس بتأكد إن ابنها هو اللي عايز يبيع بمزاجه عشان يخلص من ديونه!
القاضي سمع التسجيل وشاف الفيديو، ووشه اتغير تماماً. بص لحماتي وبناتها بنظرة غضب تزلزل الأرض، وقال بصوت هز القاعة: “الشهود حلفوا يميناً حاسماً كاذباً أمام المحكمة، والتسجيل يثبت أن التنازل تم بكامل إرادة المدعي وبدون أي إكراه.” في لحظة، اتقلبت التربيزة فوق دماغهم. القاضي ما كتفى بفض قضية الصورية والإكراه وتثبيت الشقة باسمي للأبد، بل أمر بتحويل حماتي وبناتها للنيابة العامة بتهمة “شهادة الزور وحلف اليمين الكاذب”!
حماتي أول ما سمعت كلمة “النيابة العامة” و”شهادة الزور”، صرخت في وسط القاعة وجالها هبوط ووقعت في الأرض وبناتها يصوتوا حواليها. أحمد انهار وبقى يلطم على وشه ويبصلي ويقول: “حرام عليكي يا رومانة.. أمي وأخواتي هيتحبسوا بسبب الشقة!” بصيتله بعين قوية وناشفة وقولتله: “أنا ما حبستش حد يا أحمد، هما اللي حبسوا نفسهم لما هانوا بنت الأصول، وفضحوني في شرفي ونضافتي على جروبات العيلة، ولما حبوا يسرقوا شقا عمري بالكدب والزور.. القانون هو اللي بيحاسبهم، والي يظلم يستحمل.”
خرجت من باب المحكمة، رافعة راسي لفوق، وأمي ماسكة إيدي وبتبتسم وبتقول: “قولتلك يا بنتي، ربنا ما بيرضاش بالظلم، والي يبيع مراته وأم عياله عشان يرضي باطل، يرجع قفاه يقمر عيش.” بعد المحكمة بأسابيع، الحكاية اتصفت على الآتي:
أحمد لقى نفسه مديون ومفضوح، وشقته بقت ملكي رسمي وبتأجرها والعائد لعيالي، وأمه وأخواته البنات لبسوا قضية محترمة وطلعوا منها بكفالة وكسرة نفس وفضيحة وسط العيلة كلها أكبر بمليون مرة من فضيحة “حوض المطبخ”. أحمد جايب ناس يتوسطوا عشان أتنازل عن محضر شهادة الزور، وأنا شرطت شرط واحد: الطلاق بالمعروف، مع الإبقاء على كل حقوقي وحقوق أولادي كاملة، ومصاريفهم تدفع أول بأول غصب عنه بحكم المحكمة، وإلا الحبس مستنيه في أي لحظة.
النهاردة، أنا قاعدة في شقتي الجديدة اللي اشتريتها من فضل الله ثم من تعبي وشقايا في شغلي اللي ربنا باركلي فيه، ولادي نايمين في حضني آمنين مطمنين، والملايات بتتغير لما أنا أوز، والأكل بيتعمل بحب مش بفرض وتحكم. عرفت إن الست لما بتشيل مع جوزها، بتشيل بأصلها ولأنها بنت أصول، بس الراجل اللي ما يستاهلش، مالوش عند الست غير إنها تدوس على ذكرياته وتمسحه من حياتها.. ودي كانت نهاية قصة “رومانة” اللي صانت، فأتخانت، ففضحتهم بالحق والقانون.