منوعات

رحلة مصيف حكايات رومانى مكرم 3

## الجزء الخامس: مدرسة فاطمة على نِجمة فجر الجمعة الجديدة، لقيت باب السطوح بيخبط خبطات خفيفة ومؤدبة. فتحت الباب، ولقيت ميرفت واقفة شايلة في إيدها صينية العشا الكبيرة متغطية بقماش نضيف، ووراها مصطفى شايل العيال. ميرفت كانت رابطة إيشاربها لورا، وواقفة من غير نقطة مكياج واحدة، والمرة دي عينيها نزلت الأرض أول ما شافتني وقالت بصوت واطي: “صباح الخير يا حاجة فاطمة.. عملت الفطير المشلتت والعسل والجبنة اللي مصطفى قاللي إنك بتحبيهم من إيد الكنات الأصول.. يارب يعجبك.”

بصيت للصينية، وبعدين بصيت في وشها وقلت بنبرة هادية بس فيها هيبة: “حطّي الصينية على الطبلية هناك يا ميرفت.. وهاتي المقشة الخوص اللي ورا الباب.” ميرفت بلعت ريقها، وبصت لمصطفى بقلة حيلة، بس مصطفى أخد العيال ودخل قعد على جنب وهو ساكت تمامًا. ميرفت مضاوعتش ثانية؛ مسكت المقشة وبدأت تكنس أرضية السطوح المفتوحة حتة حتة تحت الشمس الحامية اللي بدأت تطلع. كانت بتنهج، وضهرها اتلوى وهي بتجيب التراب من تحت الكراسي الخشب، نفس الظهر اللي كان بيتفرد بغرور وهي بتقولي “الأرضيات والحمامات يتلمعوا كويس قبل ما نرجع من المصيف”.

سبتها تخلص السطوح كله لحد ما نضف وبقى زي الفل، وقفت قدامي وهي بتمسح عـ,ـرقها بكم عبايتها وبتقول بنهجة: “كده تمام يا حاجة؟” شاورت لها تقعد على الحصيرة، وقعدت أنا على كرسيّ الهزاز، وقولت لها: “شاطرة يا ميرفت.. النضافة حلوة برضه ومبتعّيبش أصحابها. شفتي بقى الكنس والمسيح ورا البيت والعيال بيجيب وجع مفاصل إزاي؟ شفتي الشقى اللي كنتِ بتسميه ‘وراها شغل ومصلحة لازم تخلصها’ بيعمل إيه في الست لما تكبر؟” دموعها نزلت وقالت:

“حقك عليا يا أمي.. أنا جربت الإهانة والخدمة في بيت أبويا من مرات أخويا، وعرفت إن الست ملهاش ضهر غير حماتها اللي تصونها وتعتبرها بنتها.. أنا كنت طايشة وعميتني المظاهر.” قلت لها وأنا بصب الشاي: “المظاهر دي قشرة بصلة يا بنتي، أول ما بتدخلي في الجد بتدوب. الشقة اللي في فيصل عاملة إيه معاكي؟” اتنهدت وقالت: “الحمد لله يا حاجة.. ضيقة وتـ,ـعباني في التوضيب، بس لمّتني أنا وجوزي وعيالي، وبقيت بقلب القرش قبل ما أصرفه.. عرفت قيمة الـ ١٠٠ جنيه اللي كان مصطفى بيشيل همها.”

بصيت لمصطفى وقولت له: “وإنت يا مصطفى.. تليفونك فين؟” طلع التليفون من جيبه بسرعة وحطه على الطبلية: “أهو يا أمي.. مبقاش يشغلني عنكم.” هزيت راسي ورجعت ضهري لورا:

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى