منوعات

حكايات رومانى مكرم 3

## الجزء الخامس: الفضيحة والنار المشتعلة وقعت من طولى وأنا شايفة التليفون في إيد أخويا.. سحبت نفسي بالعافية وجمعت كل شجاعتي عشان أبص في الشاشة. الصدمة لجمت لساني؛ الست دي منفذتش تهديدها بكلام وبس، دي حرقت الأخضر واليابس.

كانت منزلة على جروبات المنطقة الكبيرة—اللى فيها جيراننا وأصحابنا وكل معارفنا—منشورات مليانة “اسكرينات” متفبركة ومقصوصة بشكل يظهرني إني خطافة رجالة محترفة. مش بس كلامها القديم مع جوزي حسام، لأ.. دي كمان حطت تسجيلات صوتية لطارق وهو بيتغزل فيا، وكاتبة فوقيها: “دي الست اللى بتعمل فيها شريفة، خربت بيتي وطلقتني من جوز أبو عيالي بعد ما خربت بيت جوزها الأولاني.. احذروا منها يا أهل المنطقة”. أخويا مسكني من كتفي وهزني بعنف وعينيه بتطق شرار: “انطقي! إيه القرف ده؟ الكلام ده حقيقي؟ أنتِ كنتِ بتكلمي راجل متجوز وطلقتيه من مراته؟! وطينا راسنا في الطين وخليتي سيرتنا على كل لسان!”.

أبويا قام من مكانه وهو بيمشي ببطء، وعلامات الكبر والكسرة ظهرت عليه في ثانية، بصلي بنظرة عمرها ما هتتمحي من ذاكرتي.. نظرة خيبة أمل توجع أكتر من الضـ,ـرب، وقال بصوت شرخ قلبي: “يا خسارة تربيتي فيكي يا سحر.. يا خسارة”. البيت اتقلب لمناحة، وأخويا أخد مني التليفون وقفل كل حساباتي، وبقيت محبوسة في أوضتي لا عارفة أدافع عن نفسي ولا عارفة أقول للناس إني كنت ضحية في الأول.. الناس مابتصدقش غير الفضيحة، ومحدش بيدور على الحقيقة الكاملة.

مرت تلات أيام وأنا زي الميتة، لحد ما في ليلة، سمعت صوت حركة مش طبيعية في الشارع، وصوت زعيق ولمة ناس.. قومت بسرعة وجريت على البلكونة أشوف في إيه. لقيت عربية حسام طليقي واقفة، وهو نازل منها ومعاه أهله، وفي نفس الوقت، عربية ثانية وقفت ونزل منها طارق وأخو أخت طليقته! حسام كان جاي ومغلول، وصوته علي تحت البيت: “يا أهل الحتة.. الست دي أنا طلقتها لأنها متستاهلش تشيل اسم راجل، والكل لازم يعرف حقيقتها”.

لكن طارق م سكتش، وبقى يزعق في حسام: “أنت السبب! أنت اللى رميت مراتك وصدقت الست الحية اللى كانت مراتي، ودلوقتي جاي تكمل على البنت؟!”. الموضوع اتقلب لخناقة شوارع وطحن بين حسام وطارق وأهلهم، السكاكين والشتائم بقت في كل مكان، والمنطقة كلها واقفة تتفرج على “خناقة سحر”. أخويا وأبويا نزلوا الشارع عشان يلموا الفضيحة ويوقفوا الملطشة دي، وف وسط المعمعة والضـ,ـرب، سمعت صوت صرخة هزت الشارع كله، وواحد من جيراننا بيصرخ: “إلحقوا.. عم أحمد أبو سحر وقع في الأرض!”.

بصيت من البلكونة لقيت أبويا واقع على الرصيف والناس ملمومة حواليه، والشارع كله اتجمد في مكانه. #الكاتب_رومانى_مكرم ## الجزء السادس: حصاد الشوك (قبل الأخير) الصرخة اللى طلعت مني شقت سكوت الشارع، نزلت جري على السلم حافية ومش شايفه قدامي.. دموعي كانت مغمية عيني، وقلبي كان هيقف من الرعب. زقيت الناس ورميت نفسي فوق أبويا وهو غرقان في دمه على الرصيف، بعد ما جلطة مفاجئة ضـ,ـربت جسمه ووقع وسط ضـ,ـرب المعمعة.

مسكت إيده اللى بدأت تسقع وصرخت بكل صوتي: “قوم يا بابا.. عشان خاطري قوم ومتمـ,ـوتش بسببي، والله أنا مظلومة، قوم ومتكسرنيش!”. الناس شالت أبويا وجريوا بيه على المستشفى، وأنا وأمي وأخويا وراهم في حالة ذهول وتوهان.

في المستشفى، الساعات مرت كأنها سنين، لحد ما الدكتور خرج ووشه ميتفسرش، بص لأخويا وقال له: “الحمد لله لحقناه، بس الجلطة أثرت على النطق وعلى جنبه الشمال.. ادعوا له، الصدمة الزعل كانوا شداد عليه”. في اللحظة دي، أخويا لف ليا وعينيه مليانة غل وكره، زقني في حيطة المستشفى وقال لي بفحيح مرعب: “لو جرى له حاجة، أو عاش عاجز بسببك.. مش هيكفيني فيكي عمرك كله يا سحر.. اطلعي برا، مش عايز أشوف وشك هنا”.

خرجت من المستشفى زي المجنونة، بجر رجلي في الشوارع الفاضية والوقت كان الفجر. كنت حاسة إن لعنة طليقة طارق حلت عليا، وإن ذنب البيت اللى اتخرب والعيال اللى تشردوا بيخلص فيا وفي أغلى ما أملك.. أبويا. رجعت البيت لوحدي، قعدت في الأوضة الضلمة مستنية أي خبر، لحد ما النهار طلع وتليفون البيت رن. رفعت السماعة وإيدي بترتعش، كنت فاكرة إنه أخويا هيطمني على بابا، لكن جالي صوت حسام طليقي!

صوته كان ندمان ومخلوط بعياط، قال لي: “سحر.. أنا أسف، أنا السبب في كل اللي حصل ده.. الخناقة اللى دارت تحت بيتك والتسجيلات اللى نزلت فوقتني، أنا عرفت إن طارق مكنش يعرفك من الأول وإن مراته هي اللى فبركت كل حاجة عشان تداري على قرفه وتدمرك.. أنا مستعد أصلح كل حاجة، وأقف جنب أخوكي في المستشفى وأردك النهاردة قبل بكرة”. ضحكت ضحكة هستيرية وقفلت السكة في وشه.. “فُقت بعد إيه يا حسام؟ بعد ما بيتنا اتهد وأبويا اتمسح بكرامته الأرض؟”.

مفاتش ساعة، ولقيت الباب بيخبط، فتحت وأنا فاقدة الأمل في كل حاجة.. لقيت طارق واقف قدامي! وشه كان شاحن وعينيه منفوخة من العياط والتعب، بصلي ودموعه نزلت وقال: “أنا جاي أعتذر لك يا سحر.. وجاي أقولك إني مستعد أكتب عليكي دلوقتي حالا، وأقف مع أخوكي وأشيل مصاريف المستشفى وأعوضك عن كل الوجع ده.. أنا عرفت إنك عملتي كده من قهرتك، وأنا اللى بدأ رسايل من الأول.. أنا بحبك ومش هسيبك”.

بقيت واقفة على الباب، باصة للراجلين اللى دمروا حياتي.. واحد ظلمني و رماني وراجع ندمان بعد ما الفأس وقعت في الرأس، وواحد دخلت حياته لعبة وانتقام وخرّب بيته عشاني وجاي يطلب إيدي وأبويا بين الحياة والمـ,ـوت في المستشفى بسبب الخناقة اللى دارت بينهم. شريط حياتي كله مر قدام عيني، من أول رسالة مجهولة لحد سرير المستشفى، وبقيت مجبرة أخد القرار اللى هيقفل الحكاية دي وللأبد. #الكاتب_رومانى_مكرم ## الجزء السابع والأخير: طوق النجاة وحكمة القدر

وقفت قدام طارق وهو باصصلي بعينين مليانة رجاء ومستني كلمة تريّح قلبه. في نفس اللحظة، تليفوني القديم اللى أخويا سابه على الترابيزة كان بينور باسم حسام.. الراجلين اللى لفوا وداروا، ورجعوا يقفوا تحت رجلي بعد ما الدنيا اتهدت فوق دماغي. بصيت لطارق بكل برود، وقولت له بكلمات خارجة من مدافن قلبي: “امشي يا طارق.. امشي وارجع لبيتك وعيالك لو في أمل يلمكم تاني، أنت دخلت حياتي بذنب، وأنا كملت معاك بذنب أكبر، والبيت اللى يتبني على خراب بيت تاني مبيعيش.. أنا مش هبني سعادتي على دموع ولادك، ولا على قهرة مرأتك اللى لفت الأيام ودوقتها نفس الكاس”.

طارق حاول يتكلم ويتمسك بيا، بس قفلت الباب في وشه بكل قوتي.. قفلت الباب على الحكاية اللى بدأت برسالة مجهولة وخلصت بفضيحة في وسط الشارع. دخلت أوضتي، لميت التليفونات والخطوط اللى كانت السبب في دمار حياتي، ورميتهم في أبعد مكان، وقررت إني مش هبص ورايا تاني. نزلت المستشفى لأبويا، وقفت جنبه وجنب أمي وأخويا، ورفضت وجود حسام أو طارق في المكان تماماً. أخويا لما شافني سايبة الدنيا كلها وواقفة بترعش وضامة إيد أبويا المشلولة، لانت ملامحه، ودموعه نزلت، وحضنّي.. وعرف إن أختك غِلطت في اختيار طريق الانتقام، بس عمرها ما خانت شرفها ولا باعت أهلها.

عدت الشهور، وأبويا ربنا شفاه وبدأ ينطق كلمات بسيطة ويتحرك على العكاز، وكل خطوة كان بيخطيها كنت بحس إنها بتغسل جزء من ذنبي. حسام حاول يرجع كتير ويتوسط بكل قرايبنا، بس قفلت صفحته وللأبد؛ لأن الراجل اللى تبيعه كلمتين من بره، وتدبحه ولا كرامته من غير ما يسمع مراته، ميتأمنش على بيت ولا يستاهل فرصة تانية. وطارق عرفت بعد فترة إنه سافر واشتغل في دولة عربية عشان يبعد عن المشاكل كلها، وحياته وقفت عند النقطة دي.

### الحكمة من الحكاية 💡 الحكاية دي مش مجرد قصة اتكتبت بالدموع والقهر، دي درس غالي أوي لكل واحد فينا: * **البيوت أسرار، والنية الصافية لازمها عقل:** مش كل نصيحة بتدخل بيوت الناس بتكون في مصلحتهم، أوقات “النية الصافية” اللى من غير حساب للنتائج بتخرب أكتر ما بتعمر. لو شوفت غلط، انصح بالستر ومن بعيد لبعيد، ومن غير ما تدخل في تفاصيل ممكن تتقلب ضدك.

* **الانتقام نار بتحرق صاحبها الأول:** سحر لما حبت تاخد حقها وتطفي نار غليلها من الست اللى ظلمتها، اختارت طريق الغواية واللعب بمشاعر راجل تاني.. والنتيجة إن نار الانتقام لفت وولعت في بيتها وأهلها وأبويا اللى ملوش ذنب. الحق مبيجيش بالباطل، والبادئ أظلم أه، بس اللي بيكمل في طريق الظلام بيعمى. * **الشك بيمـ,ـوت العشرة:** حسام طليق سحر هدم بيته في ثانية لأنه مسمعش، صدق الغريب وكدّب القريب.. والراجل الشريف هو اللى يكون سِتر لمراته وضهر ليها لحد ما يبان الحق، مش أول واحد يرميها برا البيت بشنطة هدومها.

خرجت من اللعبة دي وأنا خسرانة كتير، بس كسبت نفسي، وعرفت إن الدنيا سلف ودين، وكما تدين تدان.. والستر هو أغلى حاجة الإنسان ممكن يعيش بيها ويمـ,ـوت عليها. #الكاتب_رومانى_مكرم  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى