
سناء قربت اكتر ولاحظت ان عين وردة حمرا وحزينة، فحطت الصينية على جنب وبصت لأدهم بقلق. سناء سألت أدهم: “مالها وردة يا أدهم؟ زعلانة ليه كده؟ حد مزعلها؟” أدهم بص لوردة نظرة طويلة، عارف انها مقموصة بسبب نسرين بس مش هيقدر يقول كده، فاخترع اي حجة. أدهم بص لمرات عمه وقال بمنتهى البرود: “الهانم معرفتش تحل في امتحان النهاردة” وردة رفعت عينها وبصت لأدهم بصدمة وغضب كأنها بتقوله هتفضحني؟ سناء ضربت على صدرها وقالت لوردة: “يا لهوي.. تاني يا وردة؟ انتي عارفة يا وردة لو منجحتيش السنة
دي.. جدك مش هيبعتك الجامعة تاني وهيجوزك اول عريس يجيلك”
أدهم بص لمرات عمه بصدمة وعينه وسعت: “ايه! يجوزها!” سناء هزت راسها وقالت بجدية: “ايوه يا ابني.. ابوها الله يرحمه كان مدلعها وجدك سايبها على راحتها.. بس المرة دي حالف لو سقطت ليجوزها” وردة اول ما سمعت الكلمة حست ان الدنيا اسودت، دبت برجليها في الأرض بغيظ زي العيال الصغيرة. وردة قالت بعياط مكتوم: “اوووف بقى.. كل شوية جواز جواز” ولفت ومشيت بسرعة ورزعت باب اوضتها وراها ودخلت.
سناء بصت على باب اوضتها وضحكت وابتسمت لأدهم بحنية وقالت: “معلش يا أدهم.. استحملها يا حبيبي.. انت عارف وردة متدلعة شوية من بعد موت عمك الله يرحمه.. ملهاش غيرنا” أدهم فضل واقف وباصص على باب اوضتها المقفول وقلبه بيدق، وهز راسه بهدوء وقال: “عارف يا مرات عمي.. عارف. عن اذنك هدخل ارتاح في أوضتي شويه” وسابها ودخل اوضته وقفل الباب وراه. في أوضة وردة. الاوضة كلها بينك وفوضى، هدوم مرمية على الكرسي وكتب مفتوحة على الأرض، ووردة قاعدة على طرف السرير بتهز رجليها بغيظ وبتكلم نفسها بصوت عالي.
وردة قالت لنفسها وهي بتجز على سنانها: “هو اكيد بيحب نسرين ومش عايز يقول.. كل كلامهم ونظراتهم لبعض بتقول كده.. قهوة ايه وميعاد مع العميد ايه.. ما يروح يحبها هو حر انا مالي” قامت وقفت مرة واحدة وراحت ناحية البلكونة وبصت على الجنينة بتاعة القصر اللي كلها نور وقالت وهي بتحاول تقنع نفسها: “هو انا زعلانة ليه؟ وليه شاغلة بالي أدهم يحبها ولا لا؟ هو انا مالي اصلا؟ انا لازم اركز في مذاكرتي عشان جدي يسيبني اكمل في الجامعة ومش يجوزني”
ورجعت تاني بخطوات سريعة وراحت قعدت على مكتبها الصغير وفتحت الكتاب بتاع المادة بتاعته، مادة أدهم.
فتحت الكتاب وبصت فيه شوية، الحروف كلها داخلة في بعضها، شايفة وشه هو مش شايفة الكلام. وردة رمت القلم وقالت لنفسها بزهق: “وبعدين بقى.. انا مش عارفة افكر غير في أدهم.. اعمل ايه يا ربي” وحطت راسها على الكتاب. …
في أوضة أدهم.
أدهم خرج من الحمام بعد ما خد شاور، لابس تيشيرت اسود وبنطلون بيتي وشعره لسه مبلول، شكله مرهق بس هادي. نام على السرير على ضهره وبص للسقف وهو بيفكر في وردة، وفي سؤالها اللي لسه بيرن في ودنه.
أدهم كلم نفسه بصوت واطي: “انت بتحب دكتورة نسرين؟.. سؤالك ده كان معناه ايه يا وردة.. غيرة؟ ولا مجرد فضول؟.. وانا كنت هرد اقولك ايه.. اقولك اني مبحبش غير واحدة مجنونة واقفة قدام اوضتي من ساعة ما كانت بضفاير؟” اتقلب على جنبه وغمض عينه وهو لسه بيفكر فيها، وراح في النوم من التعب. بعد 3 ساعات. صوت خبط هادي على باب اوضته، واحدة من الخدم واقفة بره. الخادمة قالت بصوت واطي: “دكتور أدهم.. العشا جاهز تحت.. وجدك مستنيك على السفرة”
أدهم قام مفزوع من النوم وبص في الساعة واتعدل بسرعة وقال: “حاضر.. نازل حالا” لبس بسرعة ونزل على تحت. السفرة الطويلة بتاعة قصر الرشيدي مليانة، الجد قاعد في الصدارة والجدة جنبه وولادهم واحفادهم كلهم متجمعين، صوت المعالق والكلام.
أدهم سلم وقعد في مكانه، بس عينه بتدور تلقائيا على الكرسي الفاضي اللي جنب سناء، كرسي وردة. أدهم كان قلقان عليها، ولسه هيفتح بوقه ويسأل مامتها هي فين. وفجأة سمع صوت كعب نازل على السلم.
كل اللي على السفرة بصوا، كانت وردة نازلة من اوضتها، لابسة فستان قصير شيك وشعرها معمول حلو وحاطة ميك اب خفيف وشايلة كتاب في ايديها وشنطتها على كتفها وجاهزة عشان تخرج. أدهم اتصدم اول ما شافها وقف مكانه ومش مصدق، وعينه ثبتت عليها. أول ما وردة نزلت ووقفت قدام السفرة بفستانها، أدهم قام وقف مرة واحدة والكرسي عمل صوت جامد في الأرض، وعينه عليها كلها غضب. أدهم بص لها من فوق لتحت وقال بصوت عالي ومتعصب: “ايه اللي انتي عاملاه في نفسك ده!”
الجد، الراجل الكبير اللي هيبة القصر كله، رفع راسه وبص لوردة وعينه وسعت من المنظر واتعصب هو كمان. الجد خبط بايده على الترابيزة وقال بزعيق: “ايه القرف ده يا وردة.. من امتى وانتي بتلبسي الحاجات دي؟” وردة اتخضت ووشها اصفر من الخوف، مسكت طرف الفستان بايدها وقالت بصوت مهزوز: “يا جدي.. كل البنات بيلبسوا كده عادي” أدهم قرب منها خطوتين وهو متعصب وعينه بتطق شرار وقال بنبرة حادة: “وانتي لابسة كده ورايحة فين يا هانم؟”
وردة بلعت ريقها وبصت في الأرض بخوف وقالت: “هروح اذاكر مع ولاء صاحبتي.. اخوها معتز هيذاكر لنا” اول ما قالت اسم معتز، أدهم وشه اتقلب 180 درجة، هو عارف معتز اخو ولاء كويس، عارف انه شاب طايش وبتاع بنات وصايع.