
تبرعت بـكيسين من دـ,ـمي من فصيلة دـ,ـم نادرة علشان أنقذ أخت جوزي من المـ,ـوت… وبعد ساعتين بس، حماتي رمت ورقة في وشي وقالت: — بما إنك اتأخرتي عن عمل العشا، أحمد قرر يقطع عنك مصروف 6 شهور. بصيت لها وأنا مش مستوعبة. مكان الإبرة في دراعي كان لسه بينـ,ـزف، ووشي أصفر من كمية الدـ,ـم اللي اتسحبت مني. قلت وأنا ببص لجوزي: — أنا اتأخرت علشان كنت بتبرع بالدـ,ـم لأختك! أحمد ما اتحركش من مكانه. رفع عينه ليا بمنتهى البرود وقال:
— وأنا مقدّر ده، بس ظروفك الشخصية ملهاش علاقة بمسؤولياتك في البيت. لو كسرنا القواعد مرة، هنكسرها كل مرة. في اللحظة دي، ما عيطتش. وما اتخانقتش. مسحت نقطة الدـ,ـم اللي نزلت من مكان الإبرة، ودخلت أوضة المكتب. بعد عشر دقايق رجعت وحطيت قدامه 3 ورقات. طلب طلاق. وقلت له: — عندك حق… القواعد لازم تتطبق على الكل. وإنت من النهارده مبقتش جوزي علشان يبقى ليك عندي أي مسؤوليات. ضحك باستخفاف وقال: — يومين وهترجعي لوحدك لما تعرفي إنك من غيري ملكيش حاجة.
ماكنش يعرف إن بعد 3 شهور بالظبط، أخته هتدخل المستشفى بين الحياة والمـ,ـوت مرة تانية… وإن الدكتور هيقول لهم جملة هتخلي أحمد يتصل بيا 175 مرة في ليلة واحدة. لما تليفوني رن، كنت لسه خارجة من قسم التبرع بالدـ,ـم في المستشفى. كنت ضاغطة بقطعة قطن على مكان الإبرة في دراعي. جسمي كله كان تقيل. وداني بتصفر. وكل شوية الدنيا تسود قدام عيني. رديت بصعوبة: — ألو؟ صوت حماتي، نوال، جه من الناحية التانية حاد وعصبي:
— يا مريم! إنتِ بتتلكعي فين لحد دلوقتي؟ مش عارفة إن النهارده دورك تعملي العشا؟! غمضت عيني وحاولت أسند نفسي على الحيطة. قلت بصوت ضعيف: — ماما… سلمى عاملة إيه؟ سلمى كانت أخت جوزي. من ساعتين بس، كانت بين الحياة والمـ,ـوت بعد حـ,ـادثة عربية عنـ,ـيفة. الأطباء اكتشفوا إنها محتاجة نقل دـ,ـم بشكل عاجل، والمشكلة إن فصيلتها نادرة. ولما عرفوا إن فصيلتي متوافقة معاها، أنا تقريبًا ما سبتهمش يكملوا كلامهم. قلت فورًا: — خدوا اللي تحتاجوه.
وفي النهاية اتبرعت بـكيسين دـ,ـم. جالي صوت نوال: — عدت مرحلة الخطر خلاص! إنتِ بقى ارجعي بسرعة اعملي الأكل! البيت كله قاعد جعان مستنيكي! وبعدين قفلت في وشي. فضلت ماسكة الموبايل كام ثانية. وبعدين جسمي خانني. سندت ضهري على حيطة طرقة المستشفى، ونزلت واحدة واحدة لحد ما قعدت على الأرض. بصيت للورقة اللي في إيدي. شهادة التبرع بالدم. 400 سي سي من دـ,ـمي خرجوا من جسمي… ودخلوا جسم سلمى. الدكتور بنفسه قال لي: — كويس إنك وصلتي في الوقت المناسب. التبرع ده فرق معاها جدًا.
ابتسمت بسخرية. آه… كويس فعلًا. حطيت الورقة في شنطتي، وسندت على الحيطة لحد ما قدرت أقف. خرجت من المستشفى وطلبت عربية ورجعت البيت. لما وصلت، دخلت المفتاح في الباب وفتحته. نور الصالة كله كان مفتوح. نوال قاعدة على الكنبة. وجوزي، أحمد، قاعد جنبها. التليفزيون مقفول. مفيش أكل على السفرة. مفيش حتى طبق واحد. بس قدام أحمد كان فيه كباية شاي سخنة. الجو كله كان غريب. بارد. كأنهم مش مستنيين واحدة راجعة من المستشفى بعد ما أنقذت بنتهم وأختهم.
كأنهم مستنيين متهمة راجعة من التحقيق. قلعت الجزمة وقلت بصوت مرهق: — أنا رجعت… ماما، أحمد، بالنسبة للعشا أنا… ما لحقتش أكمل. ورقة طارت في الهوا. وخبطتني في وشي. طرفها حك خدي ووجعني. من المفاجأة والتعب، جسمي اتهز واضطريت أمسك جزامة المدخل علشان ما أقعش. الورقة نزلت عند رجلي. بصيت لها. كانت ورقة مطبوعة. إخطار بعقوبة منزلية. انحنيت بالعافية ورفعتها. وكان مكتوب فيها: سبب المخالفة: عدم الالتزام بموعد إعداد وجبة العشاء، مما أدى إلى عدم تمكن أفراد الأسرة من تناول الطعام في الموعد المحدد.
العقوبة: إيقاف المصروف الشخصي ومصروف المعيشة للشهر الحالي والستة أشهر التالية. وفي آخر الورقة… توقيع رب الأسرة: أحمد. فضلت باصة للورقة. صوابعي كانت بترتعش. رفعت عيني وبصيت لهم. — ليه؟ نوال بصت بسخرية واتسندت على الكنبة وهي بتضم دراعاتها. — ليه؟! ولسه عندك عين تسألي؟ بصي في الساعة يا ست مريم! الساعة سبعة ونص! البند السابع من قوانين البيت بيقول إيه؟ نسيتي؟ لا. مانسيتش. إزاي أنسى؟ قوانين بيت عيلة أحمد. قوانين كتبها أحمد بنفسه، وطبعها بشكل رسمي، وحط نسخة منها على التلاجة.
البند السابع: أفراد الأسرة يتناوبون على مسؤولية إعداد العشاء، وعلى الشخص المسؤول في ذلك اليوم الانتهاء من تجهيز الوجبة قبل السادسة والنصف مساءً. التأخير لأكثر من نصف ساعة يؤدي إلى خصم مصروف الشهر. أنا كنت ست بيت. معنديش شغل. ومعنديش دخل مستقل. كل أول شهر، أحمد كان بيحول حوالي 10 آلاف جنيه تقريبًا. ومن الفلوس دي كنت بجيب احتياجات البيت اليومية، ومستلزماتي الشخصية، وحاجات كتير تخص الأسرة. بصيت لنوال وقلت: — النهارده مش يوم عادي. سلمى عملت حادثة وكانت محتاجة دـ,ـم فورًا.
رفعت صوتها: — وإيه يعني؟! اتصدمت. كملت: — كل واحد عنده ظروف! يعني علشان عندك ظرف إحنا نقعد جعانين؟ القواعد قواعد! أحمد… قول لها! بصيت لجوزي. الراجل اللي حبيته خمس سنين. واللي بقالي 3 سنين متجوزاه. كان قاعد في نص الكنبة، ضهره مفرود، ولسه لابس القميص الأبيض بتاع الشغل. بص لي بهدوء غريب. مش نظرة جوز لمراته. نظرة مدير لموظفة ارتكبت مخالفة.
