
أحمد وشه اتخـ,ـطف، ورجليه لم تعد تحمله: — يعني إيه؟! مفيش أي حل؟! الدكتور بص في الملف الطبي القديم لـ سلمى اللي كان مفتوح في إيده، وبص لأحمد وقال جملة نزلت كالصاعقة: — في الملف الطبي القديم للحالة من 3 شهور، فيه متبرعة واحدة بس مسجلة هنا، بنفس الفصيلة النادرة، ودمها استجابت ليه المريضة بشكل ممتاز وكان سبب إنقاذها. المتبرعة اسمها: مريم… لو المتبرعة دي مش موجودة وتتبرع فورًا بدـ,ـمها دلوقتي… أختك مش هتكمل لصبح.
كلمات الدكتور كانت بتلف في دماغ أحمد زي الإعصار. “مريم… المتبرعة الوحيدة… أختك مش هتكمل للصبح.” الدكتور سابهم ودخل غرفة العناية المشددة. نوال وقعت على الأرض في الطرقة، وهي بتصرخ وتضـ,ـرب صدرها: — مريم! كلم مريم يا أحمد! اتصل بيها يا ابني! أبـ,ـوس إيدك كلمها خليها تيجي تنقذ أختك! أختك بتمـ,ـوت يا أحمد! أحمد كان واقف مبهوت. صوابعه كانت بتترعش وهو بيسحب الموبايل من جيبه. فتح قائمة الأسماء. اسم “مريم” كان لسه موجود، بس الملاحظة اللي كان حاططها جنب اسمها زمان “تم إنهاء العلاقة” كانت بتلمع قدام عينيه كأنها بتسـ,ـخر منه.
داس على زر الاتصال. الموبايل بدأ يرن… رنة… تانية… تالتة… “عفوًا، الهاتفي الذي طلبته قد يكون مغلقًا أو غير متاح حاليًا.” أحمد حس بربكة ورعب ما جربهمش في حياته كلها. افتكر كلامه ليها يوم ما مشيت: “يومين وهترجعي لوحدك لما تعرفي إنك من غيري ملكيش حاجة.” وافتكر الورقة اللي رماها في وشها، ومصروف الـ 6 شهور، والتأخير بتاع العشا. وافتكر إن هي اللي سحبت من دـ,ـمها كيسين علشان تنقذ نفس الروح اللي بتمـ,ـوت دلوقتي قدامه!
داس اتصال تاني. وتالت. ورابع. عشر مرات… عشرين مرة… خمسين مرة! أحمد بقى يجري في طرقة المستشفى كالمجنون، يضغط على زرار الاتصال ويكنسل ويرجع يتصل تاني. نوال وراه على الأرض بتبكي وتدعي: “يارب ترد! يارب سامحينا يا مريم وتعالي!” الموبايل كان بيدي غير متاح لأن مريم كانت في الشقة والشبكة ضعيفة في أوضتها. أحمد ما يئسش. فضل يضغط ويطلب الرقم بدون توقف. مرت ساعة كاملة… والوقت بيمر كأنه سيف على رقبة أخته. وصل عدد المحاولات لـ 100… 120… 150… 170 مرة!
وفي المحاولة رقم 175… الساعة كانت أربعة الصبح. الرنة كملت للآخر… وفجأة… الخط فتح. صوت هادي، متزن، وبعيد، جه من الناحية التانية: — ألو؟ أحمد من كتر الصدمة والذهول، صوته خرج مخنوق ومش طالع، دموعه نزلت لأول مرة في حياته، وبصوت بيترعش ويتقطع من البكاء قال: — مريم؟ مريم أرجوكي… أرجوكي ما تقفليش الخط! أرجوكي اسمعيني!