منوعات

ابو العريس حكايات رومانى مكرم

أبو العريس حمايا اصر ينام بينى انا وجوزى يوم دخلتى في ليلة فرحنا… والساعة 3 الفجر حسّيت بإيد على ضهري في ليلة فرحنا — اللحظة اللي كنت فاكرة إنها هتكون مليانة حب وقرب بيني وبين جوزي — كل حاجة فجأة خدت منعطف مرعب. أول ما دخلنا أوضة النوم، الباب اتفتح من غير خبطة ولا استئذان، ودخل الحاج عبد الرحيم والد جوزي، شايل مخدة وبطانية مطبّقهم في إيده. كان راجل هادي في أوائل الستينات، بس عينيه الحادة كانت مقلقاني. قال بهدوء مفيهوش نقاش:

“الليلة أنا هنام بينكم.” بصّيت له وأنا مش مصدقة اللي سمعاه. وكمل:حكايات رومانى مكرم “دي عادة قديمة في عيلتنا. في أول ليلة جواز، لازم الكبير المبارك ينام بين العريس والعروسة عشان يبارك الجواز بولد. جدي عمل كده مع أبو محمود، وأبو محمود عملها قبلي.” لفّيت بسرعة على جوزي محمود، مستنية يضحك ويقول إن دي هزار سخيف. لكن بدل كده، ابتسم ابتسامة صغيرة وهز راسه وقال: “أبويا عنده حق… دي تقاليد العيلة. ليلة وهتعدّي.” حسّيت صدري اتقــ,,ـــــبض. كل حاجة جوايا كانت بتصرخ أرفض، بس قلت لو عملت مشكلة ليلة الفرح، هيقولوا العروسة قليلة الذوق ومش مقدّرة العيلة.

فما اتكلمتش. رحت نمت على طرف السرير، أبعد عنهم قد ما أقدر. بس النوم ما جاش خالص. بعد شوية حسّيت بثِقَل غريب على صدري، وبعدها حاجة أسوأ… إحساس خفيف بيزحف على ضهري. في الأول افتكرت إن ده توتر وخلاص، لكن الإحساس رجع تاني وتالت، وبقى زي حكة مش قادرة أتحملها، كأن حاجة بتمشي على جلدي وتعدّي عليه كل شوية. الساعة كانت قربت على تلاتة الفجر، والإحساس وصل ناحيه رجلي. ماقدرتش أستحمل أكتر من كده. قعدت فجأة في السرير، وبصيت حواليّا…

حكايات رومانى مكرم واتجمد الدم في عروقي من اللي شُفته… لما بصّيت حواليّا، لقيت أبو محمود — جوزي — نايم على طرف السرير بعيد عن المكان اللي كنت حسّة فيه الإحساس الغريب. يعني هو مش مسؤول عن اللي بيحصل. بس… لما لفتت بصّتي ناحية الجهة التانية، لقيت أبيه، الحاج عبد الرحيم، نايم على السرير بالضبط بالطريقة اللي بتخلي إيده ملاصقة لضهري بدون ما يحس. قلبي بدأ يدق بسرعة، وحسيت إني محاصرة. حاولت أهدّي نفسي وأقول: “أكيد مش قصده حاجة… دي تقاليد قديمة زي ما قال.”

بس الإحساس كان أعمق من كده، وكأنه حاجة بتتحرك وتزحف على جلدي من غير أي تحكم مني. حاولت أتحرك على طرف السرير، بس كل خطوة كنت بحاول أبعد بيها، كان الإحساس يتبعني. في لحظة، حسّيت بيد خفيفة على كتفي… مش قوة، لكن كفاية تخلي قلبي يقف للحظة. صوت داخلي كان بيصرخ: “قومّي، خُرجي من هنا!” بس كنت عارفة إن أي حركة مفاجئة هتعمل فضيحة كبيرة ليلة الفرح، وهتبقى الدنيا كلها ضدي. مرّت دقائق طويلة… كل ثانية كانت لا تطاق.

الإحساس بدأ يخف شويّة مع طلوع الفجر، وكأن الغرفة نفسها بتتنفس ببطء بعد ليلة من الرهبة. فتحت عينيّ قبل ما أصحى أبو محمود، ولقيت إن كل حاجة عادية… السرير فارغ، إيديّ على الغطاء، والدّه نايم على طرفه. لكن اللي حصل جوه عقلي؟ ده ما ينفعش يمسح بسهولة. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم بعد الليلة دي، كل حاجة حواليّا كانت طبيعية… بس إحساسي بالذعر ما راحش. حسيت إن في حاجة غلط، حاجة مش مظبوطة… حاجة كانت بتحصل ورا الكواليس.

أيام بعد الفرح، حاولت أتكلم مع محمود، جوزي، عن اللي حصل، بس كان دايمًا بيتجنب الموضوع بابتسامة صغيرة وقال: “ده تقليد يا روما… مفيش حاجة أكبر من كده.” بس أنا كنت حاسة إن الموضوع أكبر من مجرد تقليد. في يوم، وأنا قاعدة أرتّب حاجاتنا الجديدة في البيت، لقيت ورقة مطوية جوه درج قديم في غرفة النوم. فتحتها بحذر… وقلبي وقع لما شفت اللي مكتوب. “في كل جيل، لازم الكبير يبارك العريس والعروسة… لكن اللي بييجي بعده… لازم يعرف إن بعض الأمور مش للعين البشرية.”

الإحساس رجع. كأن ورقة صغيرة بس قدرت تفتح باب لعالم مظلــ,,ـــــمكان مختبئ ورا ابتساماتهم وهدوءهم. حسّيت إن الليلة الأولى كانت مجرد البداية. وجوده بيني وبين محمود؟ مجرد طقس… لكن الطقس ده كان غطاء لحاجات أكبر… أسرار مكنتش أعرفها، أسرار عيلتهم اللي بيتوارثوها بالليل… لأول مرة، حسّيت إني مش بس عروسة جديدة، لا… حسّيت إني ضيفة على عالم مظلم، مليان قواعد مش مفهومة، وحاجات لازم تتشاف بالعين أو تتحسّ، مش بالكلام. ده كان شعور يخليك تصرخ… بس ما ينفعش حد يسمعك.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم من اليوم اللي لقيت فيه الورقة، حياتي بقت مليانة توتر وخوف خفي… كل حركة في البيت، كل صوت في الليل، كان يخلي قلبي يقف للحظة. في ليلة، وأنا قاعدة في أوضة النوم لوحدي بعد ما محمود نام، سمعت صوت خفيف… زي خطوات صغيرة بتيجي من درج الغرفة. في البداية افتكرت إنه مجرد خيال، بس الصوت اتكرر، زي حد بيتمشى عادي، بس بهدوء قاتل. قفز قلبي… وكل شوية كنت بحاول أتحقق من كل حاجة حواليّا.

ولما قربت من الدرج، حسّيت بنسمة باردة بتعدّي على رقبتي… وكأن حد ورايا بيبصّ عليّا من غير ما يظهر. قررت أمشي شوية على أطراف أصابعي، والوشوشة دي في دماغي بتكبر… لحد ما وصلت درج الخشب القديم، ولقيت درج صغير مفتوح شوية… مكانه ما كانش بيتفتح من زمان. ترددت… بس الفضول كسبني. فتحت الدرج أكتر، ولقيت سر صغير مخفي… صندوق خشبي صغير، مغلق بمفتاح قديم. بس الغريب… المفتاح كان موجود جوه درج صغير، وكأنه مستني حد يلاقيه.

حسّيت إن قلبي هيتوقف… وكأن كل الهواء اتشال من أوضتي. فتحت الصندوق بحذر… ولقيت أشياء قديمة: صور لأشخاص من العيلة، كتابات بخط اليد، وبعض الحاجات الغريبة اللي شكلها طقوس قديمة… وآخر حاجة، كانت ورقة تقول: “كل من يشارك في الطقس الأول، يصبح شاهداً… ويستمر اللغز للأجيال اللي جاية.” الورقة دي رجعت كل إحساسي بالليلة الأولى… الإحساس الغريب اللي حسّيت بيه، اليد على ظهري… ماكانش صدفة. ده كان بداية حاجة أكبر، حاجة مخفية ومرعبة… حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

بعد اللي حصل مع الصندوق، كل حاجة في البيت ما بقتش طبيعية بالنسبة لي… حتى محمود، رغم هدوئه، حسّيته بيخبّي حاجات عني، وكأنه عارف أكتر مما يقوله. في ليلة، وأنا قاعدة أقرأ الورقة القديمة، سمعت صوت خفيف… زي همسات، مش كلمات مفهومة، لكن في نبرة تحذيرية. الهمسات دي كانت جاية من غرفة محمود. قمت بحذر، وفتحت الباب شويّة… ولقيت الضوء خافت، وفي نص الغرفة، محمود واقف قدام مرآة قديمة. كان بيتكلم بصوت منخفض، كلمات مش مفهومة، وحركات يديه كانت شبه الطقوس القديمة اللي شفتها في الصندوق.

قلبي بدأ يدق بسرعة، وحسّيت بخوف ما حسّيتوش قبل كده… حاولت أصرخ، بس صوتي ما خرجش.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى